فرنسا وهولندا تتسلمان 14 طفلاً من أطفال مقاتلي "داعش"

10 يونيو 2019
الصورة
المئات منهم محتجزون في مخيم الهول (كريس هوبي/Getty)
+ الخط -
وصل إلى مطار فيلا دوكوبلاي العسكري في شمال العاصمة الفرنسية باريس، فجر اليوم الإثنين، 12 طفلاً من أبناء مقاتلين في صفوف تنظيم "داعش"، قادمين من مخيمي الهول والروج الخاضعين لسيطرة "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، قرب الحدود الشرقية مع العراق. في حين تسلمت هولندا طفلين من بلدة عين عيسى بريف الرقة.

وكشفت صحيفة "لوباريزيان" الفرنسية، أن 12 من أيتام جهاديين فرنسيين وصلوا بطائرة عسكرية، ومن بينهم ابن أحد الذين حُكم عليهم مؤخراً بالإعدام في العراق.

وفور فحصهم من قبل طبيب، تم تسليمهم إلى "المساعدة الاجتماعية للطفولة"، المكلفة بإيجاد أُسَر لاستقبالهم ورعايتهم، في انتظار عرضهم، في غضون أسبوعين، على قاضي أطفال في محكمة "فرساي".

وتأتي هذه العملية، التي حرصت السلطات الفرنسية على إتمامها بسرية وعدم الإعلان عنها من قبل، بعد عدة عمليات سابقة خلال مارس/آذار الماضي، أسفرت عن إحضار 6 أطفال، ذكورا وإناثاً، أكبرهم لا يتجاوز الخامسة من عمره. كما نجحت فرنسا، منذ عام 2014، في استعادة ما يقرب من 100 من الأطفال المسجونين في سورية.

وسبقت هذه العملية تصريحات حكومية متتالية، إذ أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنه ليس واردا استعادة كل أبناء الجهاديين من سورية، وأن المقارَبة الحكومية تتضمن دراسة كل حالة على حدة، وأن الجهد سينصب على اليتامى، ما دام الأكراد السوريون المتحكمون في المخيمات التي يتواجد فيها هؤلاء الفرنسيون يرون أن الطفل يظل إلى جوار أمه.

ويدور جدل حاد في فرنسا حيال هؤلاء السجناء القاصرين، إذ أن كثيرا من المنظمات الحقوقية تطالب فرنسا باستعادة كل هؤلاء القاصرين، بغض النظر إن كانوا أيتاماً أم لا. وهو موقف "اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان"، التي تطالب فرنسا باسترجاع أبنائها القاصرين "من دون شروط"، وهو موقف الحقوقي جاك توبون الذي دعا فرنسا، في 29 مايو/أيار الماضي، صراحة إلى وقف المعاملة اللاإنسانية التي يتعرض لها أبناء الجهاديين الفرنسيين وأمهاتهم في سورية، وإلى وقف الظروف التي تحط من إنسانيتهم.

ويضاف إلى ذلك تحذيرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يوم 22 مايو/أيار الماضي، من الظروف القاسية التي يعيشها هؤلاء السجناء في مخيمات الهول والروج وعين عيسى، حيث يعانون من "نقص المياه والطعام وظروف الصحة الكارثية، وغياب الدراسة لهم، إضافة إلى مختلف أنواع العنف".

وتجدر الإشارة إلى أنه من الصعب معرفة الأعداد الدقيقة لمن تبقى من هؤلاء الجهاديين الفرنسيين في سورية. وتأمل السلطات الفرنسية، وعلى أعلى المستويات، في عدم عودتهم إلى بلدهم، وأن يتكلف القضاء العراقي بمحاكمتهم، حين يتسلمهم من المليشيات الكردية السورية. وإن كانت وزارة الشؤون الخارجية ترجح وجود ما بين 400 و500 جهادي فرنسي في مناطق متعددة، في شمال شرقي سورية وفي العديد من المخيمات، وأيضا في المناطق التي لا تزال عصيّة على النظام السوري والمليشيات الكردية.


هولندا تتسلم طفلين

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة "هاوار" التابعة لمليشيا "قسد" أن عملية تسليم أطفال مقاتلي "داعش" تمّت أمس الأحد، أثناء زيارة وفد مشترك من وزارتي الخارجية الفرنسية والهولندية مقر دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية، في بلدة عين عيسى بريف الرقة.

وأوضحت أن 12 طفلاً تسلّمتهم فرنسا واثنان تسلمتهما هولندا، وسبق للمليشيا أن أجلتهم خلال معركتها الأخيرة ضد "داعش" في بلدة الباغوز بريف دير الزور.

ويقدّر عدد الأطفال الذين ولدوا من أب أو أمّ ينتمون لـ"داعش" ويحملون الجنسية الفرنسية في سورية بنحو 150 طفلاً.

وقالت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مارتا أورتادو، في وقت سابق، إن اللاجئين القابعين في مخيم الهول في شمال شرقي سورية، والمقدر عددهم بأكثر من 70 ألف شخص "يعيشون في ظروف مزرية". ولفتت إلى أن "نحو 2500 طفل تقل أعمارهم عن 12 عاماً، ممن ولدوا لآباء ينتمون إلى تنظيم داعش، يتم احتجازهم مع أمهاتهم".

وذكرت أن الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 12 عاماً تم فصلهم عن أمهاتهم واحتجازهم في مستوطنات منفصلة مجهولة. وقالت إن التقارير تشير إلى أن السلطات الكردية تحتجز هؤلاء الأطفال في مرافق الاعتقال السرّية في الحسكة، ولا يسمح لهم بالتواصل مع عائلاتهم.

وأعربت أورتادو عن قلقها بشأن القيود المفروضة على حركة المدنيين في الهول وفي مخيمات أخرى للنازحين داخليا التي تديرها السلطات الكردية.