قلق في فرنسا من العائدين من بؤتر التوتر في العراق وسورية

06 اغسطس 2017
الصورة
فرنسا اعتقلت عائدين من بؤر التوتر (كنزو تربويار/فرانس برس)
+ الخط -
اعترف وزير الداخلية الفرنسي، جيرار كولومب، بعودة 217 من "الجهاديين" إلى فرنسا، 20 في المائة منهم نساء، إضافة إلى 54 قاصرا، مشيرا إلى اعتقال عدد منهم، ومتابعتهم قضائيا.

كما شدد الوزير الفرنسي على ضرورة التعجيل في توفير مراكز لإيواء 3500 مهاجر.

وأوضح الوزير كولومب، في لقاء مع صحيفة "لوجورنال دي ديمانش"، اليوم الأحد، أن قرار محكمة "مجلس الدولة" لا يضغط على وزارته، على اعتبار أن "السلطات لم تتوقف عن إيواء المهاجرين"، في حين تتحدث جمعيات تقدم المساعدة للاجئين صراحة عن عنف بوليسي ضد هؤلاء المهاجرين وإطلاق غازات عليهم.

ولا تزال أوضاع المهاجرين في منطقة كاليه شمالي فرنسا سيئة للغاية. ويشهد قرار "مجلس الدولة" الحازم، الذي يُلزم السلطات المحلية بتقديم المساعدة للمهاجرين على ذلك، خصوصا بشأن الوصول إلى الماء، ما سيُمكن من فتح ستة رشاشات ماء عمومية للاغتسال من الآن إلى نهاية أغسطس/آب الجاري، بعد التضييق عليهم سابقا من قبل قوات الأمن.

وأكد كولومب أنه لم يتلقَّ بعدُ تقرير المفتشية العامة للشرطة الوطنية، وإن كان يميل لتبرئة الشرطة، بسبب عدم توفرها على نوع الغاز الذي تحدثت عنه منظمة "هيومن رايتس ووتش".

وعلى الرغم من تفكيك مخيمات كاليه قبل أشهر، إلا أن تدفق الراغبين في التوجه إلى بريطانيا لم يتوقف. وتتحدث مصادر وزارة الداخلية عن وجود نحو 350 مهاجرا في كاليه، ونحو مائة شخص في غراند- سانت، ما دفع كولومب إلى الإعلان في 23 يوليو/تموز الماضي، عن بناء مركزين للإيواء بعيدين عن كاليه وعن دانكيرك.

وبرر وزير الداخلية تشييد هذين المركزَيْن بعيداً عن كاليه، بتفهمه للقلق المتزايد الذي يعبّر عنه سكان المنطقة، ومن هنا قرر "تجنيب المنطقة ما يشبه بُنى تحتية ثابتة".

وفي تطبيق لوعود رئيس الجمهورية الأخيرة بإيواء جميع المهاجرين بحلول عام 2018، صرّح كولومب بأنه "سيتم توفير 3500 مكان للإيواء، والتعجيل بمعالجة الوضعيات الإدارية وتسجيل تقدم بملف أماكن الإيواء"، ما يعني المعالجة الفورية لطلبات اللجوء وطرد كل من رُفض طلبُهُ.

تجدر الإشارة إلى أن عدد طلبات اللجوء التي سجلت في فرنسا عام 2016، بلغت 85726 طلبا، أي بزيادة سنوية وصلت إلى 7 في المائة، قُوبِلت بصرامة كبيرة رغم وعود الساسة الفرنسيين، فلم تُقبل منها سوى طلبات 30.9 في المائة منها.



ووعد وزير الداخلية بتحديد حق اللجوء، كاشفا أن 20 في المائة من أماكن الاستقبال يشغلها قادمون من ألبانيا، وإن الوضع سيوضع له حدّ بالتنسيق مع السلطات الألبانية. كما لفت إلى قرار إرسال بعثة تابعة للمكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية إلى النيجر، لفحص وضعيات الواصلين إليها والراغبين في القدوم إلى أوروبا.

واستعان الوزير كولومب بمواقف الرأي العام الفرنسي من قضية المهاجرين، وأوضح أنه يبدي حذرا متزايدا من المهاجرين، ثم أضاف: "ولهذا، إذا لم يتمّ التمييز بين حق اللجوء وبين الأسباب الأخرى للهجرة، فإن حقَّ اللجوء سيتعرض للتشكيك".

وتطرق وزير الداخلية لقضية عودة الفرنسيين من بؤر التوتر في العراق وسورية، خصوصا الموجودين في الرقة. فكشف أن بلاده لا تتوفر على معلومات دقيقة بخصوص عدد القتلى بين هؤلاء. لكنه اعترف بوصول 217 من "الجهاديين" إلى فرنسا، بينهم 20 في المائة من النساء، إضافة إلى 54 قاصرا.

وعلى الرغم من الخطر الكبير الذي يشكّله هؤلاء العائدون، إلا أنهم "يخضعون لمعالجة قضائية منتظمة من قبل المدعي العام للجمهورية في باريس، والعديد منهم اعتقل".

كما عدّد مخاطر أخرى تتهدد فرنسا، ومنها وجود أشخاص في فرنسا يتم توجيههم من الخارج، خصوصا من قبل تنظيم "القاعدة"، لافتاً إلى "خطر وجود أشخاص لا يرتبطون بسورية مباشرة، لكنهم يوجدون تحت تأثير بروباغاندا نشيطة جدا، للأسف. أناس من الهشاشة النفسية بحيث يستطيعون الانتقال إلى الفعل فجأة".

وكشف وزير الداخلية الفرنسي عن تزايد أعداد الأشخاص المدرجين في قائمة المؤشرات للوقاية من التطرف، التي تجاوزت اليوم 18500 حالة.


المساهمون