فرنسا تعلن الحربَ على البلاستيك... والفوز الموعود عام 2025

13 اغسطس 2018
الصورة
فرنسا تنوي إعادة تدوير منتجات البلاستيك بالكامل (تويتر)
+ الخط -

فرنسا مقبلة على "ثورة" إيكولوجية تبدأ عام 2019، على أمل تحقيق الرهان عام 2025، بهدف إنهاء معضلة البلاستيك الملوث، والذي لم تَسْلم منه البحار والمحيطات، ما يهدد بكارثة يصعب إيقافها.

وأمام خطر البلاستيك المرعب، أبدت الحكومة الفرنسية انسجاما مع وعود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وشروط وزير الانتقال البيئي والتضامني، نيكولا هولو، نيتها في إطلاق خطة لتسهيل إعادة تدوير البلاستيك. ما يعني بالضرورة إشراك المواطن في هذه الحرب العادلة التي تهمّه وتهُمّ الأجيال القادمة، إضافة إلى المجموعات الصناعية والمتاجر والسوبر ماركت أيضاً.

الأرقام في هذا المجال مرعبة، ليس في العالَم فقط، بل وفرنسا أيضاً. فنحو 8 ملايين طن من القمامة تصب سنويا في المحيطات.

ومن هنا أعلنت مديرة جمعية "زيرو وايست فرانس" (Zero Wast France)، فلور بيرلينجن، "الحرب ضد البلاستيك". وهو ما يعتبر صدى للتعبئة العالمية التي يقوم بها، منذ سنتين، تحالُف منظمات غير حكوميّة منضوية في Break Free From Plastic. وعبر إجراءات رمزية، منها حظر الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الكثير، استطاعت أن تغري الكثير من الدول. فحتّى الملكة البريطانية إليزابيث الثانية أعلنت الحرب على البلاستيك، وتوقف قصر بيرمنغهام عن شراء القشّ والقناني البلاستيكية، كما قررت حكومة تيريزا ماي، من جانبها، حظرَها ابتداءً من نهاية العام الجاري. أما المفوضية الأوروبية فهي بصدد إنجاز مشروع قرار يستهدف منتجات البلاستيك ذات الاستخدام الواحد، التي تمثل 70 في المائة من النفايات البحرية في أوروبا. 

قناني بلاستيك تتحول إلى نفايات ملوثة للبيئة(تويتر) 



فرنسا تعلن الحرب على البلاستيك
 

وأخيرا، قررت فرنسا، وهي تلميذ أوروبي غير ملتزم حتى الساعة، باعتراف المسؤولين الفرنسيين أنفسهم، خوض ميدان فرز وإعادة تدوير النفايات، والتحرك في هذا المجال. وهو ما كشفت عنه برون بوارسون، سكرتيرة الدولة للانتقال البيئي والتضامني، واعترفت أن "الحرب ضد البلاستيك ليست كافية. والأمر يتطلب إحداث تحوُّل في الاقتصاد الفرنسي الذي يجب أن يصبح دائريا، فكل قنينة بلاستيك لن تكون أبدا نفاية، ولكن تحظى دائما بالقيمة أو يتم تحويلها إلى شيء آخر".

وحتى تصبح الحرب ضد البلاستيك فعلية، تقترح الوزيرة "التخلّي عن الأشياء ذات الاستخدام غير الضروري أو القابلة للاستبدال، ومنها القشّ والكؤوس والأطباق البلاستيكية"، وهذا "سيرى النور، من الآن إلى 1 يناير/كانون الثاني 2020".

وشددت الوزيرة على الوعد الانتخابي للرئيس ماكرون، بإعادة تدوير البلاستيك بالكامل عام 2025، وأكّدت أيضا التزام رئيس الحكومة بتنفيذه.

أطنان من البلاستيك في البحار والمحيطات(تويتر) 


وركزت أيضاً على ضرورة الحوار والتفاوض مع المجموعات الصناعية، لأنّ "فرضاً فورياً لمعايير وإكراهات، سيتسبب في احتجاج عام وسيجمد المفاوضات". وكشفت أن نحو 55 فدرالية صناعية أو شركة تعهدت بمضاعفة كميّة البلاستيك المعاد تدويره والمُدمَج في منتوجاتها. كما أن شركات أخرى ستقفو أثرها. وتابعت "إذا لم يتحقق مرادنا خلال سنتين سننتقل إلى فرض القانون". وشددت على أن "رغبة الحكومة تتمثل في إنشاء فروع صناعية حقيقية".

ومن أجل تحفيز المواطنين وإدخالهم في هذه الدينامية، كشفت الوزيرة الفرنسية عن نظام تحفيز بالثواب والعقاب (bonus-malus)، ما يعني أن ثمن قنينة بلاستيكية أعيد تدويرها، سيكون في المستقبل القريب، أي ابتداء من عام 2019، أرخص بنسبة 10 في المائة، مقارنة مع قنينة لم تخضع لإعادة تدوير.

وأضافت الوزيرة أنه "من الآن وحتى 2020 سيوضع لوغو، يكشف إن كان المنتوج صنع فعلاً من بلاستيك أعيد تدويره أم أنه قابل لإعادة التدوير".


وفي رغبة لإشراك المواطنين الفرنسيين في هذه الحرب ضد البلاستيك، (يعاد تدوير القناني البلاستيكية في فرنسا نسبة 60 في المائة)، أكّدت الوزيرة أن "عملية تجميع القناني البلاستيكية تتسم بالضعف، ففي باريس ومارسيليا لا تتجاوز نسبة القناني التي يتم جمعها، أقل من واحد على عشرة، إضافة إلى الأخطاء التي يتمّ ارتكابها أثناء الفرز".

وأعادت الوزيرة التذكير بأن الهدف ليس هو حظر البلاستيك، وإنما إعادة تدويره. ولا يجب أن نكون ساذجين، "لأننا في حاجة إلى البلاستيك في بعض الاستخدامات". ورأت أن كثيرا من عادات المواطنين يجب أن تتغير، ومن بينها الإقبال على شراء الخضر والفواكه غير المغلفة والمعبأة بالبلاستيك. وذكّرت الوزيرة بأن "قنينة من البلاستيك الذي أعيد تدويره تبعث مستويات أقل من ثاني أكسيد الكربون (أقل بنسبة 70 في المائة) مقارَنة مع قنينة بلاستيكية عادية".

حملة ضد أغلفة الأطعمة وأواني التعبئة البلاستيكية(تويتر) 


وفي لفتة لا تخلو من بعد رمزي قوي، أعلنت الوزيرة دعمها الكامل للمُبادرَات التي تحذّر المستهلكين من مخاطر البلاستيك، وعلى رأسها "بلاستيك أتاكس" (plastic attacks)، وهي حركة تعبئة مُواطِنة تقوم بنزع الأغلفة غير المفيدة لبعض المنتوجات في السوبر ماركات وتتركها في عين المكان.

هل ستنجح فرنسا في هذا الاتجاه؟ لا أحد يعرف بالتحديد درجَة النجاح، وإن كان من الضروري الدخول إلى هذه الحرب المفروضة طبعا، من أجل الحفاظ على وجودنا وعلى وجود كرتنا الأرضية. ويبدو أن الرغبة في المشاركة في هذه الحرب، لا تقتصر على إرادة حكومية موجودة، وعلى رغبة شعبية تتزايد قوتها، مع التحسيس المستمر بخطورة الأوضاع، إذا لم يُفعَل شيء قبل فوات الأوان، وإنما تتسم أيضا بدخول المجموعات الصناعية في هذه الحرب.

وأعلن ميشيل-إدوارد لوكلير، الرئيس المدير العام لسوبرماركت يحمل نفس الاسم (إدوار لوكرير) والذي يترأس نحو 650 مركز لوكلير، عن رغبته في "استباق القانون" في هذا الصدد. وعبّر عن تصميمه على أن تكون شركته من بين ثلاث شركات أوروبية في مجال التنمية المستدامة من الآن حتى عام 2022. وذكّر أنه "لا أريد أن أرى كيس بلاستيك لوكلير على الشواطئ ولا في المحيطات"، وأعاد التذكير بالردود السلبية التي تلت قراره عدم تسليم أكياس بلاستيكية: "إنه عمل معاد للتجارة".

وعلى الرغم من صعوبة التخلص النهائي من البلاستيك، إلا أن ميشيل إدوار لوكلير يحتفظ بتفاؤله: "كنا نوزّع مليار كيس بلاستيكي قبل عشرين عاماً في مراكز لوكلير، واليومَ نوزع أقل من 40 مليونا. المهمة لم تَنتَهِ، ولكننا لم نكن في حاجة إلى قانون". لعلَّ هذا التفاؤل يصبح مُعدياً.

دلالات

المساهمون