فرنسا تتوجه لتمديد العزل ولا تستبعد تتبّع مواطنيها رقمياً

أزمة كورونا: فرنسا تتوجه لتمديد العزل ولا تستبعد تتبّع مواطنيها رقمياً

25 مارس 2020
الصورة
فرنسا تحاول تطويق الوباء (باسكال لوسيغتان/ Getty)
+ الخط -
أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، سيبيت ندياي، اليوم الأربعاء، أن قراراً بتمديد محتمل للعزل الذي تعيشه البلاد سيؤخذ "في الأيام المقبلة"، في وقت تبدو فيه الحكومة منفتحة على إمكانية تتبع المواطنين رقمياً إذا ما استدعت الضرورة ذلك لمواجهة أزمة انتشار فيروس كورونا.

ويأتي كلام ندياي غداة إبداء المجلس العلمي الفرنسي، الخاص بأزمة كورونا، مساء أمس الثلاثاء، رأيه بضرورة تنفيذ العزل "بصرامة" ولمدة "ستة أسابيع على الأقل" منذ تاريخ بدئه، من أجل إيقاف تفشي العدوى في البلد.

وتعيش فرنسا، منذ الثلاثاء 17 مارس/ آذار الجاري، عزلاً حدّد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مدّته أول الأمر بـ15 يوماً، في وقت دخلت فيه البلاد، أمس الثلاثاء، حالة من الطوارئ الصحية تعطي الحكومة صلاحيات واسعة.
وعلّق وزير الصحة الفرنسي، أوليفييه فيران، أمس الثلاثاء، على خلاصة المجلس العلمي بالقول إنها "تقدير من بين تقديرات أخرى" وليست قراراً، مشيراً إلى أن العزل سيستمر ما دامت هناك حاجة إلى استمراره، وأن الحكومة لن تتردد في وقف العمل به إذا ما بينت الظروف إمكانية ذلك.
ويشير تصريح فيران إلى أن تأخير الحكومة الإعلان عن عزل قد يطول أسابيع أخرى إلى حذر لدى السلطة من ردات فعل سلبية بين الفرنسيين على قرار كهذا.
ورغم التزام أكثر الفرنسيين بالعزل المفروض، إلا أن آلافاً ما يزالون يخالفون يومياً منع التجمعات أو الخروج من المنزل لأسباب لا تعتبِر تعليمات المنع أنها ضرورية.
في الأثناء، أوكلت الرئاسة الفرنسية إلى لجنة علمية جديدة، تحمل اسم "لجنة التحليل والبحث والخبرة"، عدداً من المهام الاستشارية للحد من الوباء، من بينها دراسة إمكانية تتبع الفرنسيين رقمياً.
وقال القصر الرئاسي الفرنسي، في بيان نشره أمس الثلاثاء، إن هذه اللجنة، إلى جانب مهمتها متابعة ملف البحث عن علاج، معنية بمرافقة السلطة في دراستها لإمكانية وضع "استراتيجية رقمية لتحديد الأشخاص الذين تواصل معهم المصابون" بفيروس كورونا.
ويمثّل هذا تطوراً مفاجئاً في سياسة حكومة لا تفتأ تقول إن فرنسا ليست الصين أو كوريا الجنوبية، في إشارة إلى أن السياق الفرنسي يجعل من اتخاذ تدابير تمسّ بخصوصية المواطنين كما فعل هذان البلدان أمراً مستحيلاً.
وكان وزير الصحة، أوليفييه فيران، آخر الذين قالوا برأي كهذا، إذ وجّه نقداً غير مباشر لسياسة كوريا بـ"تتبع" المواطنين، في رد على سؤال إحدى النائبات خلال جلسة برلمانية عقدت أمس.
وقال فيران إن "كوريا تمارس ما يُسمّى بالتتبع"، وإنها تستغل هواتف مواطنيها ومعطياتهم الشخصية لتحذير أقارب المرضى، قبل أن يسأل النائبة إن كانت تريد فعلاً مناقشة تدبير كهذا في البرلمان الفرنسي.
ويسمح قانون الطوارئ الصحية، الذي دخل حيز التطبيق أمس ويستمر شهرين، للحكومة باتخاذ مراسيم استثنائية وتعديل بعض القوانين والحد من حرية المواطنين بهدف التصدي لوباء كورونا.
وفي تعليق على تفكير الحكومة في إمكانية مراقبة المواطنين، قال رئيس مجلس الشيوخ، جيرار لارشيه، إن المجلس سيمارس حقه الكامل في مراقبة عمل الحكومة، داعياً إلى طرح تدابير استثنائية كهذه للنقاش أمام البرلمان.


وتظهر دراسة لمعهدي "إيبسوس" و"سوبرا ستيريا"، نُشرت نهاية الأسبوع الماضي، أن اللجوء إلى التتبع الرقمي يعد أكثر وسيلة يعارضها الفرنسيون من بين الوسائل التي قد تلجأ الحكومة إليها من أجل الحدّ من مخاطر كورونا.

وبينما يعارض 3 في المائة فقط من الفرنسيين إغلاق المدارس للحد من الوباء، و9 في المائة إغلاق المحال التجارية غير الضرورية، يتجاوز هذا الرقم الـ65 في المائة في ما يخص استخدام المعطيات الشخصية.

ماكرون يأمر بتحرك الجيش

من جهة أخرى، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في كلمة ألقاها مساء الأربعاء، عن تحريك الجيش للمساعدة في مواجهة وباء كورونا الذي يعصف بالبلد.

وقال ماكرون، الذي تحدّث من أمام مستشفى عسكري ميداني في مدينة ميلوز (شرق) الأكثر تضرراً في البلد، إن هذه العملية العسكرية، التي تحمل اسم "ريزيليانس" (صمود)، ستشمل على وجه الخصوص تدخلاً في مجالي الصحة والأمن إضافة إلى المجال اللوجستي، مشيراً إلى تحريك حاملتي طائرات مروحية للتمركز قرب مناطق ما وراء البحار الفرنسية.

كذلك تحدّث ماكرون عن خطة استثمار وإعادة تقييم "هائلة" لدعم المستشفيات الحكومية، التي تواجه ضغطاً كبيراً ونقصاً في العديد والمعدات، ووعد بمكافآت استثنائية للطواقم الطبية.

وإضافة إلى المستشفى الميداني العسكري في ميلوز، والذي بدأ أمس الثلاثاء استقبال المرضى، قام الجيش الفرنسي بتحريك عدد من قطعه البحرية والجوية لنقل العشرات من المصابين من شرق البلاد، ومن جزيرة كورسيكا في البحر المتوسط، إلى مستشفيات عسكرية ومدنية في أنحاء أخرى من فرنسا.

المساهمون