فرنسا: الحكومة تحت ضغط كبير مع اقتراب إنهاء العزل

فرنسا: الحكومة تحت ضغط كبير مع اقتراب موعد الخروج من العزل

06 مايو 2020
الصورة
برج إيفل في باريس بلا زوار بسبب الحجر (Getty)
+ الخط -
دخلت فرنسا مرحلة العدّ التنازلي للخروج من العزل، المقرّر إنهاؤه يوم الإثنين المقبل، ودخلت معها الحكومة الفرنسية طوراً من الضغوطات التي لم تعرف مثيلاً لها منذ بداية وباء كورونا.

ويجد فريق رئيس الوزراء، إدوار فيليب، نفسه في موقف حرِج، فهو مطالب بتهيئة البلد لحدث كهذا، مع كلّ ما يعنيه ذلك من إعادة هندسة الحياة العامة حتى أصغر تفاصيلها، وتهيئة الفرنسيين لهذا الموعد ولاحتمال تأجيله أيضاً، في بعض المناطق على الأقل، إذا ما بدا أن العدوى المرتفعة فيها تتطلب ذلك، ومن ناحية أخرى، هو مطالب بأن يسابق الوقت القليل المتاح لإنجاز خطته وتوفير ما يتطلبه تطبيقها على المدى الطويل، وتُضاف، إلى كل هذا، ضرورةُ التعامل مع معارضة أغلب التيارات السياسية في البلد لتصوّره. وليس رفض مجلس الشيوخ، يوم أمس الإثنين، لخطة الحكومة لفك العزل، إلا صورةً مصغّرة عن المعارضة الشرسة التي تواجهها.

وفي كل واحد من ملفات الخروج من العزل الأكثر حساسيّةً، تجد الأغلبية الحاكمة نفسها بين نارين: ضرورة التصرّف لإعادة إنعاش البلد، من ناحية، وضرورة إقناع الفرنسيين والطبقة السياسية بحلولها، من ناحية أخرى. 

ملفّ التعليم مثال معبّر عن هذا الموقف، فإغلاق المدارس أظهر التفاوت الكبير بين تلاميذ الطبقات الفقيرة، الذين يعتمد تحصيلهم وحتى غذاؤهم على الحضور يومياً إلى المدرسة، لضعف مساعدة الوالدين وقلة المساحة في المنزل وغياب المعدات الإلكترونية اللازمة للدراسة عن بعد، وبين تلاميذ الطبقة الوسطى وما فوقها، الذين أبدوا جاهزية أكبر، يضاف إلى هذا قيام المدارس بمهمة الاعتناء بأطفال الفرنسيين المضطرين إلى العمل بشكل شبه متواصل خلال الوباء، مثل الأطقم الطبية. وإذ تدفع هذه الأسباب الحكومة إلى استعجال فتح المرافق التعليمية، يلاقي قرارها مخاوف جدية، أهمّها إمكانية أن يساهم ذلك برفع مستويات العدوى. وهو ما دفع، مثلاً، 300 من رؤساء بلديات إقليم إيل-دو-فرانس إلى مطالبة الرئيس الفرنسي بتأجيل الخطوة باعتبارها "غير قابلة للتطبيق وغير واقعية".

تنسحب هذه الصعوبات على ملفات مثل عودة الموظفين إلى أماكن عملهم، وتوفير المستلزمات الوقائية، ولا سيّما الكمّامات، وإعادة تشغيل المواصلات العامة، إضافة إلى إناطة الكثير من المسؤوليات بالمسؤولين المحليين. وإذ تتبنى الحكومة خطاب "كل شيء سيكون على ما يرام"، لا يمضي يوم إلا وتُنشَر أخبارٌ تكشف عن عدم جهوزية البلد في ما يخص الاحتياطي اللازم من الكمّامات، أو عن رفض المشتغلين في بعض القطاعات العودة إلى عملهم في ظروف كهذه، أو عن تخوّف مسؤولين في قطاع النقل من وقوع "اضطرابات في النظام العام" وحالات "توتّر كبير" في المواصلات قد تؤدي إلى عكس ما يرجوه الجميع.

كما تواجه الحكومة معركة عسيرة مع المنتخبين المحليين، من رؤساء بلديات وأقاليم ومناطق، الرافضين إلقاءها جزءاً كبيراً من المسؤولية على عاتقهم لإدارة الخروج من العزل في مناطقهم، وترجع الحكومة هذا الخيار إلى ضرورة تكييف فك العزل وفق الحاجات والأوضاع شديدة الاختلاف أحياناً بين المدن والبلدات. وكانت هذه المسؤولية واحدة من النقاط الأساسية التي أصرّ مجلس الشيوخ، أمس، على تعديلها أو حذفها من خطة الحكومة، لتجنيب المنتخبين المحليين الملاحقة القانونية في حال حصول تقصير في إدارة الأزمة في مناطقهم.

لا شكّ أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطابه الذي ألقاه يوم 13 إبريل/نيسان، وضع حكومته تحت ضغط هائل، مع تحديده يوم الإثنين 11 مايو/أيار موعداً للخروج من العزل، فهو طالبها بتحضير استراتيجية معقدة وطويلة الأمد في زمن قياسي، وفي وقت كانت تتخبّط أساساً بإدارة العزل القائم وعواقبه.

وزادت الضغوطات على الحكومة مع إعلان الرئيس رفضه الفكرة القائلة بفكّ العزل مناطقياً، أي في أقاليم معينة دون أخرى، وهي فكرة كانت (وما زالت) تدافع عنها الحكومة، ومنذ  خطاب ماكرون وتسريبات صحافية تتحدث عن "أزمة" بينه وبين رئيس وزرائه إدوار فيليب، بل إن بعض الوسائل الإعلامية ذهبت إلى حدّ التخمين بأن قرار إزاحة فيليب "اتُخذ" فعلاً، قائلة إن الإعلان عنه سيجري في يونيو/حزيران المقبل. ورغم عدم استناد هذه الأخبار إلى معطيات ملموسة، إلا أن تدخّل ماكرون لنفي الخلافات بينه وبين فيليب يفتح الباب على كل الاحتمالات، بدلاً من إغلاقه.

دلالات

المساهمون