فرق الروك.. أوتار السبعينات مازالت تنبض

08 ابريل 2017
الصورة
(ألبوم الجدار لـ ألبوم بينك فلويد، تصوير: جيم دايسون)
+ الخط -
يولي مستمعو الروك في السبعينات لهذا الطابع مكانة مميّزة عن غيرها، فقد شهدت ذروة نجاح كثير من الفرق الموسيقية، إضافة لنمط المعيشة الرائج حينها، ما يجعلها قبلة المستمع الكلاسيكي الشغوف بهذا النوع الموسيقي، سواء من ناحية المواضيع أو الشكل الفني الذي اتخذته الألبومات في تلك الحقبة.

بقدر ما تحظى أعمال الراحلين أو المعتزلين منهم بالتقدير، تبقى الاستمرارية لهذه الفرق، مشكلة أعضائها الأحياء العالقين بين مطرقة التجديد الموسيقي وطرح مواضيع مناسبة للعصر الذي نعيشه، وسندان الحفاظ على الأصالة وهويّتهم الفنية المترسّخة خلال ما يربو على أربعين عامًا.

في أكتوبر/تشرين الأول الماضي غيّرت فرقة (The Rolling Stone) لون شعارهم الشهير الذي رافق الفرقة 45 عامًا؛ من الأحمر إلى الأزرق خلال الترويج لألبومهم الجديد( Blue & Lonesome )، يتضمّن الألبوم 12 أغنية من نمط ( chicago blues )، أعادت الفرقة أداءها وتوزيعها في جلسات تسجيلية على مدار ثلاثة أيام عام 2015.

عمدت الفرقة لتغيير أسلوبها عن الأعمال القديمة؛ بتفرّغ "ميك جاغر" للغناء وعزف الهارمونيكا دون أن يشارك في عزف الغيتار، بينما لم يشارك "كيث ريتشاردز" بالغناء واكتفى بعزف الغيتار، إضافة لمشاركة "إيريك كلابتون" العزف مع الفرقة في مقطوعتين.

حقّق الألبوم النجاح التجاري، وباع خلال شهرين أكثر من 1.6 مليون نسخة، وتخطّت مشاهدات فيديو كليب أغنية( Ride em on down )، أكثر من 11 مليون مشاهدة في شهرين، ويستعرض الفيديو قيادة الممثلة كريستين ستيوارت لسيارة فورد كلاسيكية في شوارع لوس أنجليس.

شاركت الفرقة في جولة( Desert Trip)، إلى جانب بول مكارثي عضو فرقة ( The Beatles)، سابقًا وقام كل منهم بأداء أغان للفرقة الأخرى على سبيل تقديم رؤية أخرى لأعمال قديمة، شارك في الجولة روجر واترز، وبوب ديلان، ونيل يونغ، إضافة لفرقة (The Who ) ليصبح معدّل أعمار الفنانين المشاركين في المهرجان 72 عامًا.

أصدرت فرقة( Pink Floyd )عام 2014 ألبومها الأخير( The Endless Rive)، وهو عبارة عن جلسات موسيقية تم تسجيلها عام 1994، إبان تسجيل ألبومهم الفائت The Division Bell، أعيد تحرير المقطوعات مع إضافة أجزاء جديدة لها وتواجدت أغنية وحيدة في نهاية الألبوم.

احتل الألبوم المرتبة الأولى في موقع أمازون، بأعلى نسبة مبيعات لألبوم لم يصدر بعد، ثم قوبل عند صدوره بآراء مختلطة كونه لا يحمل رؤية معينة كما جرت العادة في أعمال الفرقة، فأتت مقطوعاته متباينة لا تحمل القيمة المشتركة، مجتزأةً من سياقها عبر أخذ المقطوعة الواحدة أحيانًا من عدّة جلسات، مضافًا إليها تغييرات بعد عقدين من الزمن.

شكّل الألبوم بالنسبة لمهووسي الفرقة نظرة خلف الكواليس على أعمال إحدى أهم الفرق تأثيرًا في مجال الـ Progressive Rock، وأدار فريق كبير من المحبين ظهورهم للألبوم بسبب عدم مشاركة روجر واترز في أي جزء منه.

يصف دايفيد جيلمور عازف الغيتار في الفرقة الألبوم، بأنه عمل ينتمي لهذا القرن وليس صدىً لفرقة منقرضة، مع إقراره بصعوبة احتلاله مكانة لدى الجيل الجديد، إلا أنه يؤكّد أنه النهاية بلا شك، وأي استمرار للفرقة سيكون مزيفًا. نافيًا أيّ إمكانية لحدوث جولة حفلات للألبوم بسبب وفاة ريتشارد رايت عازف الكيبورد في الفرقة، الذي تظهر ملامحه الفنية في بعض مقطوعات الألبوم المسجّلة سابقًا.

أما عن إمكانية العمل مع عضو الفريق السابق روجر واترز، فيؤكّد جيلمور أن الأمور بينهما أفضل مما كانت عليه، لكنهما غريبين منذ 30 عامًا، ولكلّ منهما آراؤه الفنيّة والفكرية، ما يجعل العمل معا على ألبوم غير منطقي.

لكن هذا لا يتّفق مع رأي عازف الطبول في الفرقة نيك مايسون، الذي ظهر مع روجر واترز الشهر الماضي، ملمّحين إلى إعادة اجتماع الفرقة للمشاركة في تظاهرة روك كبيرة مثل غلاستونبيري.

طرح جيلمور عام 2015 ألبومه المنفرد، واعتمد في إصداراته المرئية على فيديوهات الأنيميشن بأساليب مختلفة، تبعًا للجنر الموسيقي فتنوّعت مقطوعات الألبوم بين البروغريسيف روك والجاز، وشارك الممثل بيندكت كامبرباتش في غناء( Comfortably numb )، إلى جانب جيلمور في إحدى حفلاته في سبتمبر/ أيلول الماضي، خطوة استقطبت جمهور النجم الشاب من جهة وشكلّت صفعة لمعظم مستمعي الفرقة الكلاسيكيين.

حقّق ألبوم( Blackstar )، للراحل ديفيد بوي أعلى مبيعات هذا العام، إضافة لحصده خمس جوائز غرامي، لكن لا يمكن إهمال أثر وفاة النجم بعد إصدار الألبوم بأيّام على هذه النتائج. وينتظر الكثيرون ألبوم روجر واترز في شهر مايو/ أيّار هذا العام، ويروّج حاليًا لجولته القادمة على أن 75 % من حفلاته ستكون من أعماله القديمة مع Pink Floyd المحببة لدى الجمهور على أعماله الفردية.

تعتبر فرقة (Deep Purple)، واحدة من أكثر فرق الروك التي تعرّضت لتوقّفات خلال مسيرتها، خصوصًا ما بين سنتي 76-84، عندما انفرط عقد الفرقة قبل إعادة إحيائها وانضمام أعضاء جدد، وتستعد الفرقة هذه الأيّام لإصدار ألبوم( InFinite ) في أبريل/ نيسان الجاري. أذيع من الألبوم ثلاث مقطوعات حتى الآن لم يتجاوز مشاهدات أي منها المليون على اليوتيوب، ومن المخطّط أن تروّج الفرقة للألبوم في جولتها( The Long Goodbye)، لكن إصابة قارع الطبول إيان بيس بشلل طرفه الأيمن إثر عارض صحي، زادت من الغموض حول استمرارية الفرقة وقيامهم بالجولة في المقام الأوّل.

باختلاف جودة الألبومات الحديثة، ومدى تقبّل الجمهور لها، يبقى معظم هذه الأعمال منوطًا بالاطلاع من قبل الجمهور، فتمرّ محاولات بعضهم بعيدة عن الأضواء كما في فرقة( The doors of 21st century )، ومشروع جيمي بيج عازف الجيتار في فرقة ( Led Zeppelin )، بإعادة أعماله مع فرقة جديدة دون أن تشكّل إضافة لإرثهم الفني أو أن تحرّك الاتجاه الفني العام نحو الروك، نظرًا لاختلاف المرحلة والسياق الذي أنتجها، كما أن تطوّر آليات التسجيل من التماثلي (أنالوغ) إلى الرقمي (ديجيتال) بصورة عامة، سلب هذا الفن روحه.

فيما شهدت أعمال سيكستو رودريغز، التي ذاع صيتها بعد فيلم( Searching for sugar man ) عام 2012 إجماعًا على أصالتها، وكونها جوهرة بقيت منذ 40 عامًا بعيدة عن الانتشار العالمي، فأشبعت شعور الحنين لدى الجمهور بالتوازي مع اعتبارها كشفًا جديدًا.