فرحة منقوصة بنتائج "التوجيهي" في فلسطين هذا العام

فرحة منقوصة بنتائج "التوجيهي" في فلسطين هذا العام

16 يوليو 2014
الصورة
جاء توقيت إعلان النتائج مربكا (العربي الجديد)
+ الخط -

حرمت دماء الشهداء وآلام الجرحى، الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، من إبداء مظاهر الفرح بنتائج الثانوية العامة (التوجيهي)، لتعمّق جراح الفلسطينيين، الذين فقدوا أحباءهم وأبناء شعبهم في هجمات الاحتلال الإسرائيلي الإجرامية على قطاع غزة.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، صباح يوم أمس الثلاثاء، خلال مؤتمر صحافي في رام الله نتائج الثانوية العامة، دون الإعلان عن نتائج غزة، مكتفية بنشرها على مواقع الإنترنت.

وغابت غزة عن هذا الإعلان، نتيجة الوضع الأمني المتدهور وتربّص طائرات الاحتلال بالمدنيين، ما دفع الجهات الرسمية للاكتفاء بإعلان نتائج الضفة فقط.

وخلق توقيت إعلان النتائج حالة من التذمّر لدى الشارع الفلسطيني في ظل الحرب الإسرائيلية على غزة التي خلفت مئات الشهداء والجرحى وتسببت بتدمير مئات المنازل، عدا عن الألم والرعب الذي يعيشه أهالي غزة بفعل غارات الاحتلال المتواصلة.

وعاد التراشق الإعلامي قويا بين حركتي "فتح" و"حماس" بعد إعلان وزيرة التربية والتعليم في رام الله خولة الشخشير عن نتائج الثانوية العامة، من طرف واحد، وبسبب قيام بعض المواطنين برشق وزير الصحة في حكومة التوافق الوطني جواد عواد حال وصوله إلى قطاع غزة، يوم الثلاثاء.  

وكانت حركة "فتح" قد أصدرت بيانا جاء فيه: "من صلاحيات وزير التربية في حكومة التوافق إعلان نتائج امتحانات التوجيهي، ولا يحق لأي جهة حزبية أو فصائلية رفض إجراءات الوزير المختص"، محذرة "من أبعاد وتداعيات هذه المواقف والاعتداءات وحملات التحريض على وحدة الموقف الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي على فلسطين".

وكانت الوزارة قد أجّلت إعلان النتائج قبل أيام بعد تعرضها للنقد وتهديد بعض الصحافيين بعدم تغطية المؤتمر الصحافي الذي يتم الإعلان فيه عن النتائج في رام الله.

مناسب.. غير مناسب
خلال حديث "العربي الجديد" مع العديد من الفلسطينيين في الضفة الغربية، حول توقيت إعلان النتائج، أكدوا أن "الموعد غير مناسب"، بينما رأى عدد منهم أن إعلان النتائج باكراً هذا العام جاء رقصاً على جراح الغزيين.  

ووفق عدد من الفلسطينيين، فإن وزارة التربية تعلن نتائج التوجيهي كل عام في وقت متأخر أكثر من العام الحالي.

ورأت المواطنة بيان سمير أنه "كان من الأجدر بوزارة التربية والتعليم انتظار ما ستؤول إليه الأمور في قطاع غزة، في ظل الحديث عن التهدئة"، داعية جميع الفلسطينيين إلى احترام مشاعر أمهات الشهداء، وأوجاع الجرحى وعدم الاحتفال بنجاح أبنائهم "وهو أقل واجب يقومون به".

بينما رأت الشابة دانا بزبز، أنه لا بد من إعلان نتائج الثانوية العامة، لكن التوقيت جاء مربكا لا سيما أن في غزة "من يبكي ألماً لما يحدث". وتساءلت عن شعور الفلسطيني في الضفة وهو يفرح، وأهله في قطاع غزة يبكون من شدة الألم، ووجود أمهات كن ينتظرن أبناءهن للفرح بهذه اللحظة لكنهم أصبحوا في قافلة الشهداء.

من جهة ثانية، يرى عدد من الفلسطينيين بأن قرار إعلان النتائج لم يكن خاطئاً، على اعتبار أنها فرحة العمر، لكنهم يؤكدون أن توقيت الفرحة خاطئ جدًا لأن الضفة وغزة قطعة واحدة من فلسطين، والجرح في غزة هو ذاته في الضفة.

ويؤكد المواطن محمد صالح من رام الله أنه "كان من الأفضل تأجيل نتائج الثانوية العامة إلى نحو عشرة أيام فلا يعقل إطلاق المفرقعات في الضفة احتفالًا، وصواريخ الاحتلال تقتل أهلنا في غزة، لكنني أدرك أن الناس تريد التعبير عن فرحها، الذي جاء توقيته بشكل غير مناسب". ويحمّل صالح وزارة التربية في حكومة الوفاق الوطني المسؤولية، في عدم مراعاتها لمشاعر أهالي قطاع غزة، وبالذات أهالي الطلاب الشهداء.

ويرى عدد آخر من الفلسطينيين، أن التوقيت صائب، من أجل الطلاب الراغبين بالتسجيل في الجامعات الأجنبية، أو من يريدون التسجيل في جامعات فلسطينية حددت مواعيد للالتحاق بها، ولا يعقل أن تبقى أمورهم معلقة.

هذا الرأي أكدته المواطنة نور صندوقة التي دعت في حديثها لـ"العربي الجديد" أهالي الضفة الغربية إلى التعبير عن فرحهم بشكل خجول، وأن يشعروا بجراح الغزيين الذين انتفضوا لأجل الضفة والقدس.

وأكدت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أن توقيت إعلان النتائج جاء بالتوافق مع قطاع غزة، على أن تعلن في الضفة بشكل رسمي، ويُكتفى بنشرها فقط في قطاع غزة حفاظًا على السلامة العامة، في ظل العدوان على غزة.

وبيّن مدير دائرة الإعلام التربوي في الوزارة لـ"العربي الجديد" أن "الناس تريد معرفة نتائج أبنائها، ولا داعي لتأخير النتائج أكثر من ذلك، فمصاب غزة والضفة واحد، والنتائج ستصدر سواء اليوم أو في وقت لاحق".

وعبّر الفلسطينيون عن ألمهم حينما قرأوا ما كتبه طالب الثانوية العامة في غزة إبراهيم البطش على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" حيث دعا الله أن يرزقه النجاح بعد تعب الدراسة الشاق، لكن صواريخ الاحتلال بددت أمنياته ورحل شهيدًا.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة التربية والتعليم في رام الله أنها تكتفي بإعلان النتائج عبر الإنترنت مراعاة لما يحدث من عدوان على غزة، كان شبان صغار يستقلون السيارات ويطلقون أبواقها والرصاص الحي والمفرقعات النارية، على امتداد الطريق ما بين بلدة كفرعقب شمالي القدس، وصولاً إلى وسط مدينة رام الله.

لكن الأمر في القدس بدا مختلفًا، حينما أحال عدد من الطلاب المقدسيين فرحتهم بنجاحهم في الثانوية العامة، إلى مواجهة غير مقصودة مع قوات الاحتلال. فحين أطلق الطلاب المقدسيون مفرقعاتهم في السماء، ظنّت قوات الاحتلال أن هجوماً فلسطينياً يستهدف عناصرها فسارعت إلى مطاردتهم واعتقلت نحو ثلاثين منهم.