فرحة العيد الناقصة

25 يونيو 2017
الصورة
عيد وسط الدمار في سورية (عامر المحباني/ فرانس برس)
لعلّ من المستحيل في مثل هذه الظروف العربية المتواصلة منذ سنوات التفكير في العيد وفرحته بمعزل عن التفكير في الأزمات المختلفة التي تحاصر العالم العربي وتخترقه في كثير من الحالات.

في العيد يتمنّى المرء ويدعو أن "ينصر الأمة"، فعلى من ينصرها وهي في حالها الراهن هذا؟ هي تنتصر على بعضها بعضاً حرباً وقتلاً وتهجيراً وقمعاً وسجناً وإخفاءً وتجويعاً وإفقاراً. الأسوأ أنّ الأزمات تستفحل وتحمل معها جديداً أسوأ عيداً بعد عيد وعاماً بعد عام، حتى وصل الأمر إلى فرض حصار إنساني كامل على شعب آمن بمواطنيه ووافديه. كأنّ رمضان نفسه وليالي القدر نفسها، بل كأنّ العيد نفسه الذي نهتف فيه "لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده" لا يهدينا إلى بث روح الأخوّة والمساواة والتسامح والسلام في ما بيننا.

الفتاة في الصورة واحدة من ضحايا كثيرين للوضع العربي الراهن. هي فتاة سورية من دوما بالقرب من دمشق التي تعرّضت إلى قصف نظامي مستمر منذ ست سنوات. فتاة حزنها واضح في وجهها، لكنّها تحلم في أن تجد ملاذاً من فرح في عيد الفطر هذا العام في بلد أثقله الموت وأوجعته الغربة.

هي تختار فستاناً وفرته مبادرة خيرية تدخل بعض الفرح إلى أطفال دوما. فستان فيه كثير من روحها البريئة التي كبرت في الحرب وربما بات هناك كثير من الجراح فيها.

(العربي الجديد)