فراشة على المغسلة

17 اغسطس 2019
الصورة
تفصيل من لوحة لـ عادل داود/ سورية

لا تحفلُ الدنيا بأننا ثملنا،
تبيعنا زجاجة خمر تلو الأخرى
لأجل أن يظلّ البارُ مزدهراً..

ثمة من يجتاح العالم
بصوته الآتي من المعدة،
مع ذلك:
لم يحتلّ قلباً بعد.

حاولتُ قتل الوقت بهراوة على رأسه فلم يمت،
دفعته أمام قطار سريع ولم يمت
جربتُ خنْقه بوسادة،
وضعتُ السمّ في فنجان قهوته،
حكيت له خبراً مفجعاً،
أردتُ إقناعه بالانتحار؛
لم يمت إلا يوم أردتُه أن يعيش أطول
كنتُ معكَ
حين مات الوقتُ وهو
يبتسم.

فراشةٌ على المغسلة لا قُربَ المصباح؛
يبدو أنّ الضوء لم يعد جديراً بهلاكنا..

من أقصى الشمال لأقصى الجنوب أطيرُ،
أقتفي مساراً قديماً
أبحرُ بمجذاف الروائح الأليفة،
لا أبني عُشاً جديداً لأستقرّ
فالدفء، دوماً، في الجهة المقابلة من الأرض..

في حياتنا علاقاتٌ تشبهُ ورقة الخمسين ليرة السورية،
تتداولها الأيدي،
تتمزق على الطرف،
تهترئ قليلاً،
نلصقها فتظلّ محتفظة بقيمتها؛
في حياتنا علاقاتٌ تشبه هذه العملة المرهَقة
إنما
لا تُقدّر بثمن..

أعرفُ امرأة تريدُ أن تبدّل عينيها اللتين
تحتفظان بصورة قديمة..

مشكلتي مع هذا الظِلّ الحزين
ليست أنّه يلاحقني حين أمشي
ولا أنّه يلاصقني حين أجلس،
بل أنه
يعانقني حين أنام..

مرّ مركبي الشراعيُّ جنباً إلى جنب البارجات الحربية
وناقلات النفط،
مرّ كطعنة أولى في قلب البحر
مرّ كطعنة أخيرة،
يا للبحر الذي
يذبحه الحب!

مع كلّ جرح جديد
يولدُ نهرٌ في قلبي،
أنا لا تهمّني أنهار الشعر يا الله
فقط أعطني خيطاً
أقطبُ بهِ ما جرى..

تعليق: