فخّار سجنان: التهميش والاحتفاء إذ يلتقيان

07 مارس 2019
الصورة
(من المعرض)
+ الخط -

في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، أُدرِج فخّارُ سجنان ضمن قائمة "اليونسكو" للتراث الثقافي اللّامادي، وهو نوعٌ من المصنوعات الحرفية البسيطة التي تعتمد على زخرفة ذات مفردات شعبية جميلة تصنعها نساء هذه المنطقة في أقصى شمال تونس، في بيوتهنّ. كان هذا الإدراج بمثابة التفاتةٍ إلى منتَج شعبي مهمَّش إلى حدّ كبير، حتى في تونس، خصوصاً حين نعرف أن سجنان هي من أقلّ المناطق رعايةً تنمويةً في البلاد.

من الطبيعي أن يكون هذا الدخول إلى قائمة التراث اللامادي العالمي عنصراً قابلاً للاستثمار الثقافي، وربما السياسي، فلا غرابة أن تُنظّم وزارة الثقافة التونسية معرضاً بعنوان "فخّار سجنان.. فخرُنا.. من المحلية إلى العالمية"، والذي انطلق في الثاني من الشهر الجاري، ويُختتم غداً الجمعة، تزامناً مع "اليوم العالمي للمرأة"، فيما اعتبره المشرفون على المعرض "تحية اعتراف بنساء سجنان".

لكن هل يعني خروج فخّار سجنان "من المحلّية إلى العالمية" خروج سجنان من التهميش إلى دائرة الاهتمام الحكومي الفاعل بتوفير خدمات أساسية للعيش الكريم، حالها في ذلك كحال مختلف المناطق الريفية في تونس؟ هل لنا أن نتصوّر حال مجموعة النسوة المشاركات في المعرض بعده؟ هل سيتغيّر وضعهنّ الاجتماعي، أم لن تبقى لهنّ سوى مجموعة صور مع مسؤولين في الدولة جاؤوا لزيارة المعرض؟

تُقام التظاهرة في "مدينة الثقافة" بتونس العاصمة، ويُشير هذا الخيار في حدّ ذاته إلى عقلية مركزية في تناول كل ما هو ثقافي، حيث إنه من الأحرى أن يُقام المعرض في فضائه الطبيعي، أليس من الأفضل استغلال تصنيف اليونسكو في تنشيط سجنان ثقافياً، إضافةً إلى أبعاد أخرى اقتصادية وسياحية لا تحتاجها العاصمة بالتأكيد.

لنفترض - مع أصحاب فكرة المعرض - أنَّ تنظيمه وسط العاصمة سيتيح له إشعاعاً أكبر، لكننا حين نتجوّل فيه لا نعثر على أية محاولة تثمين لهذا المنتج المحتفى به، فنحن أمام مجموعة طاولات تَعرض المواد الفخارية. وهكذا، لا يكاد المعرض يختلف كثيراً عن كلّ معارض المصنوعات التقليدية والفلكلورية التي يمكن أن يجدها التونسيّون على مدار السنة.

ألم يكن جديراً استدعاء كفاءات فنّية وخبراء في التنسيق المتحفي من أجل تقديم صورة أكثر حيوية وتأثيراً عن فخّار سجنان؟ ألا يكون ذلك مناسبة لإدماج الفنّانين التشكيليّين التونسيّين في عوالم فخّار سجنان ومفرداته البصرية، وربما استثمارها لاحقاً في أعمالهم، والأمر نفسُه ينطبق على الباحثين في مجالات أخرى؛ كعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، وهؤلاء سيجدون بالتأكيد في سجنان ما يشتغلون عليه.

ربما لا يزال المشرفون على المعرض يعتبرون ان هذا الإبداع الحِرَفي لا يستحق الرعاية مثل المنتجات الفنية، فإذا كان الأمر كذلك فعن أي احتفاء نتحدّث؟

المساهمون