فتيات قندهار إلى المدارس

06 يوليو 2019
الصورة
يدرسن في العراء (نور الله شيرزاده/ فرانس برس)
على الرغم من كل ما يواجهه قطاع التعليم في أفغانستان عموماً، والنساء خصوصاً، من عقبات وتحديات وتهديدات، عدا عن التهميش الرسمي لهذا القطاع والفساد الموجود فيه، يبدو أن نظرة المواطنين حيال تعليم الفتيات قد تغيرت إلى حد كبير، بحسب الأرقام الجديدة التي أعلنتها الإدارة المحلية في إقليم قندهار جنوب أفغانستان، والتي تؤكد ارتفاع أعداد الفتيات اللواتي التحقن بالعام الدراسي الحالي.

وتقول إدارة التعليم المحلية في قندهار، إن هناك تحسناً كبيراً في موقف الأفغان من تعليم الفتيات خلال الأعوام الماضية، بحسب عدد الفتيات اللواتي التحقن بالمدارس الخاصة بالفتيات خلال العام الجاري.




في هذا الإطار، يؤكد الناطق باسم إدارة التعليم نظر محمد صميمي لـ "العربي الجديد": "خلال هذا العام، تغيرت الأمور ليس فقط في ما يتعلق بقضية تسجيل الفتيات، بل كذلك خريجات الثانوية، وقد فاق عددهن التوقعات". يضيف أنه خلال هذا العام، تسجل نحو 60 ألف تلميذ في المدارس الأفغانية، بينهم 15 ألف تلميذة. وكان عدد الفتيات اللواتي سجلن في المدارس خلال العام الماضي أقل من عشرة آلاف، على غرار الأعوام الماضية.

ويذكر المسؤول أنه بموازاة ذلك، ارتفع عدد المتخرجات من الثانوية، ويتوقع تخرج 1300 تلميذة، علماً أن عدد المتخرجات خلال العام الماضي كان 700 فقط، ما يشير إلى وجود ارتفاع في عدد المتخرجات بنسبة 40 في المائة، و"هذا مؤشر إيجابي لم نكن نتوقع حدوثه بهذه السهولة. لكن يبدو أن خطط الحكومة التي وضعتها بالتنسيق مع المؤسسات المعنية في قطاع التعليم كانت نافعة جداً".

ويصف صميمي الخطوة بـ "المهمة للغاية"، موضحاً أنها المرة الأولى التي يلتحق فيها هذا العدد من الفتيات في المدارس، ويتخرج هذا العدد في الثانويات، مشيداً بدور المجتمع المدني وزعماء القبائل وعلماء الدين. ويقول: "لولا تعاون هؤلاء وبالشكل الإيجابي، لما استطعنا فعل أي شيء. ويتوقع أن تكون الأعوام المقبلة أفضل من قبل".

ويحصل ذلك على الرغم من وجود الكثير من العقبات كالوضع الأمني الهشّ، ولا سيما التهديدات الموجهة إلى الفتيات اللواتي يواصلن الدراسة، والأعراف والتقاليد المتبعة، وخصوصاً نظرة المجتمع إزاء تعليم الفتيات، علاوة على قلة الكوادر العلمية والمدارس وأدوات التعليم، وتحديداً الكتب المدرسية. يضاف إلى ما سبق عدم وجود مدارس كافية للفتيات، إذ يصعب في أفغانستان أن يرسل الأب بناته إلى مدرسة تضم صبية.

وتقول الناشطة الأفغانية صفية ستار لـ "العربي الجديد": "هناك عقبات كبيرة في ما يخص تعليم البنات، وهي موجودة وخطيرة، ولا ندري إن كان ما تقوله إدارة التعليم صواباً. لكن ما نلاحظه هو أن هناك تغييراً ملموساً، وهذا لا يعني أن الأمور أصبحت متاحة لجميع البنات إذ إن العقبات ما زالت موجودة". وتوضح: "المشكلة أن أعداداً كبيرة من الفتيات يسجلن في المدارس، لكنهن يتركن مقاعد الدراسة قبل إكمال المرحلة الابتدائية أو المتوسطة، بسبب العقبات الاجتماعية والمعيشية والأمنية". تتابع ستار أنّ وضع تعليم الفتيات في المدن أحسن نسبياً من المناطق الأخرى. لكنّ المعضلة الأساسية في المديريات والمناطق النائية أنّ الوضع الأمني سيئ، وكثير من الآباء لا يسمحون لبناتهم بالتوجه إلى المدارس بسبب المخاوف الأمنية والأعراف والتقاليد السائدة.

وتشير إلى أن المعلومات الأولية تؤكد أنه لم تتخرج أي تلميذة في عدد من المديريات في قندهار، وهذه كارثة كبيرة بالنسبة لمستقبل بلادنا، إذ تعني أن الجيل الجديد من الفتيات في تلك المديريات يبقى من دون تعليم أيضاً. "ولا ننسَ أن العقبات في تلك المناطق أكثر من المدن". وتشير إلى أن بعض المديريات في الإقليم ليس فيها مدرسة واحدة حتى. إذاً، هذا يصبح ذريعة مهمة للآباء كي يمنعوا بناتهم من الذهاب إلى المدارس في ظل الأعراف والتقاليد التي تمنع دراسة الفتيات مع الذكور.

بدورها، تقول رقية أجكزاي، مسؤولة إدارة شؤون النساء في قندهار لـ "العربي الجديد": "الأرقام الأخيرة حول ارتفاع عدد الفتيات اللواتي التحقن بالمدارس تشير إلى أن الوضع يتحسن. لكن مشكلة النساء في أفغانستان عامة، والأقاليم الجنوبية خاصة، مدوّية. وتغير هذا الحال يحتاج إلى زمن أطول وجهود منسقة".




وتؤكد أن المشكلة الأساسية تتعلق بوصول الفتيات إلى مرحلة التخرج، لأن تسجيل الفتيات وارتفاع عددهن يكون مثمراً إذا استمر هذا العدد أو الجزء الأكبر منه في مواصلة التعليم حتى التخرج. "خلال السنوات الماضية، نلاحظ أن قلة يتابعن، ما يعني أن كثيرات يتركن التعليم بسبب الوضع المعيشي أو نتيجة الأعراف المتبعة".