فتح الترشح لبرلمان مصر: زحام شديد وتضييق على "المعارضين"

17 سبتمبر 2020
الصورة
اضطر الكثير من وكلاء المرشحين للمبيت أمام مقار المحاكم الابتدائية (تويتر)
+ الخط -

شهدت المحاكم الابتدائية في مصر حالة من الزحام الشديد والمشادات الكلامية، اليوم الخميس، بالتزامن مع بدء عمل لجان تلقي أوراق المرشحين لانتخابات مجلس النواب الجديد، وذلك بغرض حجز الأسماء الأولى في الكشوف الانتخابية، علماً أنّ فترة استقبال أوراق المرشحين ممتدة حتى الساعة الثانية ظهراً من يوم 26 سبتمبر/ أيلول الجاري.

وحددت هيئة الانتخابات 29 محكمة ابتدائية على مستوى الجمهورية لاستقبال أوراق المرشحين على النظام الفردي، و4 محاكم لتلقي طلبات المرشحين على نظام القوائم المغلقة، إذ شملت المستندات المطلوب تقديمها للجان متابعة سير الانتخابات 17 مستنداً، منها صورة بطاقة الرقم القومي، وشهادة رسمية تفيد بأن المرشح مقيد بقاعدة بيانات الناخبين، وصحيفة الحالة الجنائية، وإقرار ذمة مالية له، ولزوجته، وأولاده القصر.

حددت هيئة الانتخابات 29 محكمة ابتدائية على مستوى الجمهورية لاستقبال أوراق المرشحين على النظام الفردي، و4 محاكم لتلقي طلبات المرشحين على نظام القوائم المغلقة

كما تضمنت المستندات الشهادة الدراسية الحاصل عليها المرشح، وشهادة تأدية الخدمة العسكرية الإلزامية، أو ما يفيد الإعفاء من أدائها طبقاً للقانون، وشهادة الكشف الطبي، وإيصال إيداع بمبلغ 3 آلاف جنيه عن المرشح الفردي كتأمين، ومبلغ 42 آلاف جنيه كتأمين عن القائمة المخصص لها 42 مقعداً، و100 ألف جنيه للقائمة المخصص لها 100 مقعد.

وتعد لجان الفحص كشفاً مستقلاً بأسماء المرشحين المقبولين على النظام الفردي، متضمناً الرمز الانتخابي، والانتماء الحزبي (إن وجد)، بالإضافة إلى كشف آخر بأسماء المرشحين ضمن القوائم المغلقة، يتضمن اسم القائمة، والصفة التي ثبتت لكل مرشح فيها، وانتماءه الحزبي، أو كونه مستقلا، تمهيداً لعرض الكشفين بطريقة ظاهرة أمام مقر المحكمة الابتدائية المختصة في 27 سبتمبر/ أيلول الجاري، ولمدة 3 أيام.

الصورة
سياسية/الترشح لبرلمان مصر/(تويتر)

 

وتفصل محكمة القضاء الإداري في الطعون المقدمة إليها خلال الثلاثة أيام التالية، تمهيداً لعرض القائمة النهائية للمرشحين في 5 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وبدء الدعاية الانتخابية في محافظات المرحلة الأولى حتى يوم 18 أكتوبر/ تشرين الأول، وفي اليوم نفسه للمرشحين في محافظات المرحلة الثانية، وحتى يوم 1 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

واضطر الكثير من وكلاء المرشحين للمبيت أمام مقار المحاكم الابتدائية لحجز الترتيب الأول في الكشوف، الأمر الذي نتج عنه مشادات كلامية بينهم قبل وأثناء فتح اللجان بسبب التزاحم، وأولوية الوصول إلى اللجنة، وهو ما تسبب في غلق الشوارع المؤدية لمحيط المحاكم في المحافظات، من دون اتباع أي من الإجراءات الوقائية الخاصة بمواجهة فيروس كورونا.

في السياق نفسه، أعلن عدد من أعضاء تكتل "25-30"، الذي يصنّف نفسه على أنه "معارض" لسياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تعرضهم لمضايقات عديدة أثناء تقدمهم بأوراق الترشح لانتخابات مجلس النواب، ومن بينهم طلعت خليل (محافظة السويس)، وهيثم الحريري (محافظة الإسكندرية)، وأحمد الشرقاوي (محافظة الدقهلية)، وأحمد الطنطاوي (محافظة كفر الشيخ).

كما أعلن وكيل مجلس الشعب السابق عن حزب "الوفد الجديد"، محمد عبد العليم داوود، تجميد تسليم أوراق ترشحه لانتخابات مجلس النواب، نظراً لحجز الأرقام الأولى في الكشوف بمحافظة كفر الشيخ لمرشحين بأعينهم (في إشارة إلى مرشحي حزب مستقبل وطن)، وغيرها من الأمور التي سيطرحها في مؤتمر صحافي لاحقاً، يكشف فيه محاولات إبعاده عن المشهد السياسي، هو وكل صوت معارض آخر.

أعلن عدد من أعضاء تكتل "25-30" الذي يصنف نفسه على أنه "معارض" لسياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تعرضهم لمضايقات عديدة أثناء تقدمهم بأوراق الترشح لانتخابات مجلس النواب

وقال داوود، في تدوينة نشرها عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "المؤتمر سيتناول كذلك حادث السير الذي تعرضت له في مدينة دمنهور، وحرق مقراتي الانتخابية في عام 2015 لمنع ترشحي، ومن يدير العملية الانتخابية من خلف الستار"، مستطرداً بقوله "إنه البطش... ولن أركع إلا لله، مهما فعلتم".

إلى ذلك، دعا رئيس حزب "الوفد الجديد"، بهاء الدين أبو شقة، الهيئة العليا للحزب إلى اجتماع عاجل في الرابعة عصراً من السبت المقبل، لمناقشة قراره بدعوة الهيئة الوفدية لإجراء انتخابات مبكرة على رئاسة الحزب، وفقاً لأحكام اللائحة الداخلية. وقرر رئيس الحزب تكليف سكرتيره العام، فؤاد بدراوي، برئاسة هذه الجلسة.

وقال أبو شقة، في بيان، اليوم الخميس: "الدعوة تستهدف مواجهة تداعيات تهديد كيان الحزب، وبنيانه، ومستقبله السياسي، ممثلة في الدعوات التي يطلقها بعض أعضاء الحزب للاعتصام داخل مقره، من دون مراعاة لما تفرضه الضوابط القانونية فى هذا الشأن، وما تمثله من خطورة على الأموال والأرواح، رفضاً لقرار الهيئة العليا بخوض انتخابات مجلس النواب ضمن القائمة الوطنية من أجل مصر (مدعومة من النظام الحاكم)".

وأضاف أبو شقة: "لقد آثرت في قرار التفويض أن أنأى بنفسي عن التواجد بمقر الحزب عند انعقاد الهيئة العليا لمناقشة هذا الموضوع، حتى أتيح مناقشته بتجرد كامل، وحيادية مطلقة، من دون التأثر برأيي الشخصي، والذي أعلنته على نحو واضح وصريح، بوجوب أن يؤدي الحزب دوره في تلك المرحلة الفارقة، والمشحونة بالتحديات".

وزعم أبو شقة أنّ مشاركة الحزب في "القائمة الموحدة" للأحزاب تأتي من "منطلق مسؤولية الوفد الوطنية، وتاريخه الوطني في المشاركة الفعالة في الانتخابات النيابية، ضمن الاصطفاف الوطني للأحزاب، والقوى السياسية، إعلاءً لاعتبارات المصلحة العامة فوق أي مصالح أو مكاسب حزبية أو شخصية"، مستنكراً دعوات رفض المشاركة المصحوبة بدعوات الاعتصام، والحشد داخل مقر الحزب، بما يُنذر بمخاطر جمة تهدد منشآت الحزب، والمتواجدين به.

وكان أبو شقة قد فوض بدراوي لاحتواء غضب قيادات الحزب المطالبة بالانسحاب من قائمة "من أجل مصر"، على خلفية منح الحزب عدداً محدوداً من المقاعد لا يتجاوز 16، والمجاملات التي شابت اختيار الأسماء المرشحة لهذه المقاعد من قبل رئيس الحزب، ولعل أبرزها اختيار ابنته أميرة أبو شقة على رأس المرشحين.

وتسود خلافات حادة بين الأحزاب المصرية حول نسب تمثيلها في القائمة التي يرعاها حزب "مستقبل وطن" تحت اسم "من أجل مصر"، في ظل رغبة الأخير الاستحواذ على أكثر من 60% من مقاعدها، والبالغ عددها 284 مقعداً (نصف عدد مقاعد البرلمان)، مع ترك النسبة الباقية لنحو 15 حزباً سياسياً، بالإضافة إلى ما يُعرف بـ"تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين".

واستبعدت "القائمة الموحدة" عضو مجلس النواب معتز الشاذلي، نجل وزير المجالس النيابية الراحل كمال الشاذلي، من أسماء المرشحين عن محافظة المنوفية، ما يُهدد العائلة بفقدان مقعد دائرة "الباجور" الذي تشغله منذ عدة عقود، في حين وقع الاختيار على عضو المجلس العسكري السابق، اللواء إسماعيل عتمان، ضمن مرشحي القائمة عن محافظة كفر الشيخ، وهو صاحب تحية الشهداء الشهيرة خلال ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011.

كما تقدم الأمين العام السابق لمجلس النواب، المستشار أحمد سعد الدين، باستقالته من مجلس الدولة، تمهيداً لترشحه لانتخابات البرلمان عن محافظة الغربية، ضمن قائمة "من أجل مصر"، في وقت أعلن فيه حزب "مستقبل وطن" عدم الدفع برجل الأعمال البارز، محمد أبو العينين، عن دائرة الجيزة (فردي)، تمهيداً لإدراج اسمه على القائمة الموحدة.

المساهمون