فايز الحسني: الكوفية السمراء في مواجهة أكاذيب الاحتلال

غزة
علاء الحلو
05 اغسطس 2020


ينشغل الفنان الفلسطيني فايز الحسني، من مدينة غزة، بتجهيز مجموعته الفنية الجديدة "الناي والحَسون"، التي يروي من خلالها حكايات الشعب الفلسطيني وآماله في الحرية والتخلص من الاحتلال الإسرائيلي المتواصل منذ ما يزيد عن سبعة عقود.

وبدأت قصة الفنان الحسني، الذي يعتبر من أبرز الفنانين التشكيليين الفلسطينيين، مع الرسم منذ الصغر، حين كان يطبع رسوم الكتب الملونة، والتي حظيت بإعجاب والده صاحب الميول الفنية، شجعه على مواصلة الرسم بعد رسم شقيقه الشهيد في سن الحادية عشرة، وتلتها رسومات لشخصيات شهيرة في ذلك الوقت، وقد شجعه كذلك مدرسو الفنون الجميلة. وتخرج الفنان التشكيلي الحسني، والذي يطلق عليه لقب "فنان المقاومة"، من كلية الفنون الجميلة في القاهرة عام 1979، ومن ثم انتقل إلى الجزائر لتدريس مادة الفن في "المعاهد التكنولوجية للتربية"، وقد استمر فيها نحو 11 عامًا، إلى أن عاد لقطاع غزة عام 1991، ليلتحق في العام التالي بالعمل في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

ويقول الفنان فايز الحسني لـ"العربي الجديد"، إنه بدأ بتدريس مادة الفنون الجميلة في المدارس التابعة لـ"أونروا" بعد قبوله إثر اجتياز اختبار القدرات، إلا أن أعماله الفنية في تلك الفترة باتت محصورة، وذلك لانشغاله بعمله في التدريس، بخلاف مشاركته في بعض المعارض الفنية المحلية. وعاد الحسني، بعد انتهاء عمله في التدريس، إلى التفرغ للعمل الفني، وقد بدأ بإنشاء مجموعة "جذور للفن التشكيلي"، وتضم مجموعة من الفنانين التشكيليين الفلسطينيين، وتعنى بمختلف الفنون التشكيلية، منطلقًا منها للمشاركة في العديد من المعارض الفنية المحلية والدولية والعالمية.

لوحة للفنان الفلسطيني فايز الحسني (عبد الحكيم أبو رياش)

 

وواجه الحسني خلال مشاركته الأخيرة في معرض فني دولي، أقيم في "فنزويلا"، محاولة للتحايل، حيث فوجئ بمشاركة وفدٍ إسرائيلي في المعرض الفني التشكيلي، ما دفعه إلى الانسحاب من المشاركة، رافضاً جميع إشكال التطبيع مع الاحتلال حتى وان كان ظاهرها دعوة لإحلال السلام، وقد كتب عبر صفحته على موقع "فيسبوك" – آنذاك – "أعلن انسحابي وعدم مشاركتي وتمثيل دولتي فلسطين في معرض الفن العالمي من أجل السلام بسبب مشاركة إسرائيل في هذه الفعالية الدولية، لأن إسرائيل لا يمكن أن تكون بها رسل سلام وهي تقتل أبناء شعبنا الفلسطيني".

وتتميز أعمال الفنان الحسني بطابع تشكيلي خاص به، حاول من خلاله دمج الرموز الوطنية الفلسطينية، وقد طَعَّمها بملامح الأرض والخريطة الفلسطينية، كذلك المواقع الدينية الفلسطينية، والمُدن الفلسطينية العتيقة والمُحتلة. وعن ذلك يقول: "قطعت على نفسي عهدًا منذ حصولي على البكالوريوس في الفنون الجميلة، أن أكرس ريشتي وألواني لفلسطين، ولقضيتي الفلسطينية، بهدف إيصال رسالتنا للعالم، باللغة التي لا تحتاج إلى كلمات وحروف". واعتمد الحسني على التعبير الرمزي، والواقعة الرمزية في عمله التشكيلي، والذي حاول من خلاله صناعة لون خاص به، تظهر من خلاله لوحاته بشكل تجريدي قريب إلى الواقعية، بهدف عكس تفاصيل القضية الفلسطينية والرموز الوطنية بطريقة فنية لافتة ومختلفة عن باقي الألوان الفنية. ويرى الفنان التشكيلي أن التراث الفلسطيني غني بالرموز الوطنية، والتي يمكن استغلالها وقولبتها وفق قوالب فنية جمالية، مثل رمز النجمة الكنعانية ثمانية الأضلاع، ذات الأبعاد في كل الاتجاهات، وتعني أن للفلسطينيين الحق في كل الاتجاهات.

كذلك رمز الكف الأزرق، ورموز المدينة وقباب المقدسات والقرى الفلسطينية القديمة، إلى جانب الرموز التراثية الموجودة على الملابس التراثية الفلسطينية للنساء والرجال. وقد حاول الفنان عبر مسيرته الفنية، عكس واقعية الناس، عبر تصوير شكل النضال الفلسطيني المتمثل في الكوفية السمراء التي يلبسها رجل قوي أو شاب يافع، علاوة على تصوير اليد القابضة التي توحي بالقوة، إلى جانب تصوير المرأة الفلسطينية في معظم الأعمال الفنية، حيث يجسد من خلالها الواقع الفلسطيني بمختلف ملامحه. ولعبت الانتفاضة الفلسطينية دورًا كبيرًا في الحياة الفنية للحسني، حيث أقام معرضًا خاصًا بأطفال الحجارة في تسعينيات القرن الماضي، تناول فيه أطفال الحجارة، وملامح الانتفاضة الفلسطينية التي كانت علامة فارقة في حياة الشعب الفلسطيني، والتي لعب فيها النضال الشعبي دورًا كبيرًا.

وطرح عبر مجموعاته الفنية مختلف القضايا الوطنية، مثل الحصار الإسرائيلي، جدار الفصل العنصري، اللاجئين الفلسطينيين، الأسرى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، العودة إلى المدن والقرى التي تم تهجير الشعب الفلسطيني منها عام 1948 على أيدي العصابات الصهيونية، إلى جانب الحديث عن آلام الشعب الفلسطيني جراء تواصل الاحتلال، وآماله في الحرية والانعتاق. ويرى الفنان الحسني في الفن أهمية كبيرة، إذ يمثل رسالة إنسانية من الدرجة الأولى، وضرورة استخدامه ضمن أدوات المقاومة الناعمة لإيصال الرسائل، حيث يعتمد الاحتلال الإسرائيلي تصوير الشعب الفلسطيني بأنه غير حضاري ولا يمتلك التراث والتاريخ، ويقول: "نحاول تفنيد تلك الادعاءات بطريقتنا الخاصة، وبالفن والإعلام والثقافة يمكننا مواجهتها وتكذبيها".

 

ذات صلة

الصورة
حسام علّوم رئيسية

مجتمع

أطلق الرسام السوري حسام علّوم مشروعه الفني الخاص المرتبط بزمن فيروس كورونا الجديد، والأشخاص الذين يواجهونه في الصفوف الأمامية، وذلك في تورونتو الكندية
الصورة
فتح معبر رفح (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

فتحت السلطات المصرية معبر رفح البري مع قطاع غزة، اليوم الأحد، في كلا الاتجاهين لسفر مئات الحالات الإنسانية من المرضى وحملة الإقامة والجوازات المصرية، وأصحاب الإقامات الخارجية، وعودة العالقين في الخارج إلى القطاع.
الصورة
جبريل الرجوب

سياسة

أكد أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" جبريل الرجوب، في حديث لـ"العربي الجديد"، على استقلالية القرار الفلسطيني، برسم التوافق المعلن بين "فتح" و"حماس" في المدينة التركية إسطنبول، قائلًا إن مصر لم تبدِ تحفظاً عليه.
الصورة
مشروع ياقوت الرئيسية (محمد الحجار)

مجتمع

نجحت ثماني شابات في قطاع غزة بإطلاق مشروع نسائي في مجتمع يعدّ محافظاً. الشابات يعتبرن أنفسهن مبتكرات، يصنعن منتجات للزينة بشكل أساسي، وقد تقبلّهن الناس، بل قدموا الدعم لهنّ