فاطمة علي... فلسطين أغلى ما في حياتي

06 يونيو 2020
الصورة
تعيش حالياً في مخيم عين الحلوة بلبنان (العربي الجديد)

خرجت فاطمة علي من فلسطين في الخامسة من عمرها. اليوم، لا تريد شيئاً من الحياة غير العودة إلى بيتها حيث ولدت

حالُها حال كثيرين، أُُجبرت فاطمة علي على الخروج من فلسطين بعدما استطاع العدو الصهيوني الاعتداء على بلدتها غوير أبو شوشة واحتلالها. كان الخروج الأوّل مؤقّتاً، إذ عادَت بعض الوقت حين كانت الحرب دائرة بين جيش الإنقاذ العربي والعدو الصهيوني. في ذلك الوقت، كان والدها في مستشفى صفد. كان مزارعاً يعمل في أرضه ويبيع بضاعته إلى المهتمين في مناطق مختلفة من خلال سيارة "بيك أب" أو "الطنبر". وبينما كان في إحدى سفرياته، صطدمته سيارة فسقط أرضاً وأصيب برأسه إصابة بليغة أفقدته حاسة الشم.

تقول فاطمة، التي تعيش حالياً في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا (جنوب لبنان): "كنتُ في الخامسة من عمري عندما لجأنا إلى لبنان. حين دخلوا علينا وطلبوا منا الخروج من البلدة، كنت وإخوتي نلعب في البيت، وكانت أمي تهيئنا للاستحمام. خرجنا بسرعة البرق ولم نستطع أخذ أي شيء معنا. قيل لنا إننا سنعود بعد أيام. لذلك، تركت أمي أغراضنا في البيت وخرجنا خشية أن يعتدي علينا جنود الاحتلال، إذ كانوا يدخلون إلى القرى".

تضيف: "حين سقطت عرب الغوير في أيدي الاحتلال، خرجنا من دون أبي. كان ما زال في المستشفى ويتلقى العلاج، وكان إخراجه صعباً بسبب عدم قدرتنا على تسديد المال للمستشفى. كيف نؤمن المال في ظل هذه الظروف التي أجبرنا فيها على ترك بيتنا وبلدتنا؟ حينها، قال لنا الطبيب المناوب: "أخرجوه من الباب الخلفي للمستشفى من دون أن يراكم أحد، ومن دون أن تدفعوا المبلغ المطلوب منكم. وهذا ما حصل، وتوجهنا نحو بلدة رامية في قضاء بنت جبيل (جنوب لبنان)، حيث مكثنا لبعض الوقت، ثمّ انتقلنا إلى النبطية، وهناك أحضروا لنا الباصات والسيارات ونقلونا إلى منطقة التعمير في مدينة صيدا".

هناك، سكنت العائلة في شادر، وكانت أوضاعها صعبة جداً. ولم يكن الوالد قادراً على العمل وظلّ فاقداً لحاسة الشم وقد تُوفي في لبنان. اضطرت والدتها للعمل لإعالة العائلة التي كانت تتألف من ستة أولاد، وعملت في قطاف الخضار.



تقول فاطمة: "تعلّم جميع أشقائي باستثنائي وشقيقتي. حين بلغت الثامنة من عمري لم يكن دخل أمي يكفينا، فاضطررت إلى العمل في البساتين وفي نقل التراب بالقفة لوضعها أمام الأشجار وغير ذلك. كان عملي مُتعباً لكن لم يكن لدي خيار. بقيت أعمل حتى عام 1982 أي قبل الاجتياح الإسرائيلي للبنان بفترة وجيزة. حينها كان إخوتي الشبان قد أنهوا تعليمهم، وبدأوا العمل فطلبوا مني التوقف عن العمل".

تضيف: "رفضت الزواج وفضلت الاعتناء بأمي وأبي". وتقول إن "العودة إلى فلسطين أغلى ما في حياتي. أتمنى العودة إلى بيتي الذي تربيت فيه. لم أكن أخرج منه إلا للذهاب إلى المدرسة، أو اللعب مع الأطفال في الحقل".
تعليق: