فاطمة شدّاد: سميحة أيّوب دعمتني وقريباً أغنّي في لندن

23 ابريل 2014
الصورة
فاطمة شداد تتوسط فرقتها خلال أحد مهرجانات الدوحة
+ الخط -

يدين التراث الغنائي الشعبي إلى فاطمة شدّاد التي حملت تخليده وتطويره رسالةً في قلبها. دخلت عوالم المسرح والإذاعة والغناء الشعبي، لا يدعمها إلا جرأتها وإيمانها برسالتها. "أعداء النجاح" وضيّقو الأفق حاربوها، هزموها في جولة حين تفككت فرقتها الشعبية الأولى، لكنّها انتصرت عليهم في جولات أخرى، حتى وصلت إلى قمة نجاحها اليوم، وصارت فرقتها الجديدة اليوم فرقة نظامية معترفاً بها رسمياً ومشهورة عربياً، كما قالت في لقائها مع "العربي الجديد" على هامش "مهرجان صوت الريان" الأخير في سوق واقف في الدوحة.

* فاطمة شدّاد "مطربة شعبية قطرية"، في لقبك ما يثير الدهشة في مجتمع محافظ، يندر فيه خروج المرأة الى المعترك الفني؟

- فاطمة: نعم، المطربات نادرات في قطر. كثيرون من أهلنا يعتبرون الغناء والفنّ عيباً، ولكن أنا لم اعتبره يوماً، منذ ولدت الى اليوم أعرف طريقي وأعرف انني ولدت لأغني ولأحفظ التراث القطري الغنائي من الاندثار وأنقله للأجيال. فقد ولدت لأب فنان هو مؤسس "الفرقة الشدادية الشعبية"، وكنت أسترق السمع وأحفظ، وكنت أقصد البيوت التي تزورها المغنّيات الشعبيات، فهن كن دائماً موجودات، تحديداً في الأفراح والمناسبات السعيدة، فهل تكون "دزّة" (زفّة) من دونهن؟ وهل تتمّ الفرحة من دونهن؟

* كيف تقبّل المجتمع خيارك في احتراف الغناء الشعبي؟

- لم يتقبّله بسهولة، في البداية تعرّضت لاضطهاد واستبعاد، ولكن اليوم اختلف الوضع، لقيت التشجيع والدعم الرسمي والأهلي، لأنني أحمل رسالة وخلفية ساميتين، فأنا أريد تخليد وتطوير التراث الغنائي القطري، هذا المخزون أحضره أجدادنا من أسفارهم الى آسيا وافريقيا، مع التوابل والأقمشة أحضروا الأنغام والآلات الموسيقية، كما اندمجوا مع الفنون الوافدة، و"خلجنوها"، وضعوا كلمات قطرية وخليجية على اللحن الأفريقي والبصري والهندي... كما في السلّم الخماسي وموسيقى الطنبورة الأفريقية والسمسمية وآلة النفخ...

 

* أسّستِ أوّل فرقة شعبية نسائية في قطر، ولكنّها لم تعمّر كثيراً...

- عام 1996 أسّست "فرقة النهضة النسائية للفنون الشعبية"، بمجهود شخصي ومن دون أي دعم مادي أو معنوي، لم يتقبّل المجتمع القطري أن نغني للجمهور المختلط، كان الغناء مسموحاً في مجالس النساء فقط، حين كنت أحاول المشاركة في احتفالية عامة كنت أُهاجم بعنف، كانت حرباً نفسية شرسة أدّت الى توقّف الفرقة، ولكن لم يتوقّف الحلم، بقيت أجمع التراث وأطوّره وأغنّي في الأفراح، ثم في الإذاعة ومسرح قطر الوطني الذي أخرجني الى العالم العربي واسبانيا حيث أحييت حفلاً.

* ماذا عن عملك في الإذاعة والمسرح؟ كيف يكملان حلمك بتطوير الغناء الشعبي؟

- هما نشرا رسالتي. غنّيت على خشبة المسرح تلك الأغنيات في مهرجانات محلية وعربية، وقريباً سيكون عندي نشاط مهمّ، أعلنه لـ"العربي الجديد" لأول مرة، وهو مشاركتي أنا وفرقتي في لندن في الصيف المقبل. لقد حلمتُ بالعالمية وبنقل الغناء الشعبي من قطر الى كل العالم، الذهاب الى لندن خطوة كبيرة نحو حلمي. بخصوص الإذاعة، بدأ الأمر مصادفة، كما هي شؤون الحياة، عرض عليّ الملحن القطري خليفة جمعان السويدي أن أسجّل الأغنيات الشعبية في إذاعة قطر، وبدخولي الى الإذاعة بُهرت بها وبالمطبخ الغنائي، حيث تُطبخ الأغنية قبل تقديمها للمستمع. في فترات الاستراحة كنت أتنقّل بين أروقة الإذاعة مفتونة بها، فالتحقت بوظيفة متواضعة فيها وهي عاملة استقبال، وضعت قدماً وأثبتّ نفسي لاحقاً، دخلت بعدها قسم الهندسة الاذاعية وصرت مهندسة صوت، وهذا الشهر كرّمتني الإذاعة بترقيتي إلى "سينيور ستاف".

* الملحن خليفة السويدي الذي لحّن لك أغنيتك الأشهر "غربي هواكم يا هل الدوحة"؟

- نعم، صحيح، هي علامة بارزة في تاريخي، غنّاها الكثيرون بعدي وأعلّمها لبناتي أي مطربات فرقتي الشابات.

* كانت لك حادثة متميزة في الأردن أثناء عرض مسرحي، ما تفاصيلها؟

- كانت فرقة مسرح قطر تعرض مسرحية "مجاريح" عن تاريخ الرقّ في الخليج العربي، وكنت أمثّل وأغنّي فيها، وقد سمعت أنّ عميدة المسرح العربي سميحة أيوب ستحضر العرض، فخفت وارتبكت، ولكن حين العرض كانت الأضواء مطفأة فنسيت الأمر وأدّيت دوري. حين انتهى العرض وأنيرت القاعة رأيت سميحة أيوب تقف بين الجمهور وتصفّق بحرارة، ثم صعدت إلى المسرح وصافحتني وهي تقول كلمات لن أنساها: "يا بنت انتي هايلة، أوعي تسيبي المسرح". كانت شهادتها دعماً كبيراً لي.

* منذ سنة فقط تحوّلتِ إلى نجمة المهرجانات الشعبية في قطر، ماذا حدث؟

- امتدّت يد حنونة نحوي وقالت: "يا أماه انت ظُلمتِ"، انها يد إذاعة "صوت الريان"، التي شجّعتني على بناء فرقة نسائية جديدة، فتبنّتها ودعمتها وحوّلتها الى فرقة نظامية، فيها موظفات ومغنيات وعازفات يتقاضين أجوراً محترمة، وهي تبثّ حفلاتنا عبر أثيرها، وتشركنا في مهرجاناتها الفصلية.

* كيف استقبل الجمهور الفرقة الجديدة؟ هل زال التحفّظ؟

- بالنسبة للجمهور القطري زال الكثير من تحفّظه، أما العرب والأجانب فهم يلاحقوننا منبهرين غير مصدّقين، يسألون: هل أنتم فرقة قطرية فعلاً؟ ألستم فرقة بحرينية؟ لأنهم لم يعتادوا على فرقة نسائية قطرية تغنّي التراث القطري.

* ماذا تغنّين؟ ما مواضيع أغنياتكن؟

- كلّ ما يخطر لك من شؤون القلب والروح، الحبّ والهجر والوله والشوق والسفر والانتظار... أتظنّين جدّاتنا كنّ من دون مشاعر؟ هل الاحتشام ينافي أن تكون لك عواطف؟ أبداً. هذه الاتهامات لنا بمخالفة التقاليد خاطئة، نحن نحافظ على التقاليد والتراث وليس العكس.

المساهمون