غونتر باولي... هل جاءك حديث "غيفارا التنمية المستديمة"؟

09 أكتوبر 2019
الصورة
تقوم فلسفة باولي على تثمين الموارد المحلية (Getty)
يسعى إليه الكثيرون من أجل الاستماع لتوصياته التي تشحذ عزائم المتطلعين إلى حماية البيئة من جشع الصناعيين الذين يعبثون بالطبيعة سعيا وراء تعظيم أرباحهم، إنه الاقتصادي والصناعي البلجيكي، غونتر باولي.
أُطلق عليه أوصاف عديدة منها "البابا" و"ستيف جوبز التنمية المستدامة" و"تشي غيفارا التنمية المستدامة"، البالغ من العمر 62 عاما، والذي يجوب العالم من أجل نشر أفكاره، ويتنقل بين اليابان، حيث يقيم بها منذ 1994، وبلده بلجيكا، وكولومبيا وأفريقيا والمغرب، بالإضافة إلى الصين التي تُدرّس بها تعاليمه في أكثر من 750 ألف مدرسة تعليمية، وهو ما ينسجم مع توجه ذلك البلد الآسيوي الساعي إلى تشبيع الأطفال بقيم المبادرة التي قد لا توفرها الشهادات الجامعية.

يدافع عن الحفاظ على الطبيعة وحمايتها من التلوث الصناعي، عبر استعمال مواد محلية وإعادة تدوير النفايات التي يمكن أن توفر منتوجات جديدة.
تلك قناعة ترسخت لديه بعدما ترأس شركة "إيكوفر"، حيث شرع في التسعينيات من القرن الماضي في صناعة المنظفات الحيوية، فقد سعى إلى أن يجعل من ذلك المصنع نموذجا للاقتصاد الأخضر، قبل أن يكتشف أن مصنعه يستعمل زيت النخيل، الذي يساهم في تدمير الغابة بإندونيسيا، ما دفعه إلى بيع شركته، والانخراط في مشاريع من أجل إعادة إحياء الغابة الاستوائية، ويشرع في الدفاع عن تصوره حول الاقتصاد الأزرق. شكل باولي، الذي نحت مفهوم الاقتصاد الأزرق، شبكة تتكون من ثلاثة آلاف من الباحثين، الذي يطرحون أفكارا ذات صلة بذلك التصوّر.

تقوم فلسفة باولي، على أنه يجب تثمين الموارد المحلية، وهذا ما دفعه إلى بلورة مفهوم" الاقتصاد الأزرق"، معبرا عن معارضته للاقتصاد الأحمر الذي تكرسه الصناعة في شكلها الحالي. حلّ باولي بالمغرب، أول من أمس، كي يرشد إلى مصدر للثروة يمكن أن يستخرج من نفايات الفوسفات، الذي تعتبر المملكة أحد أكبر المنتجين له في العالم، بفضل ما تختزنه أرضها من احتياطي ضخم.

كان الباحثون والخبراء والصناعيون في قطاع الفوسفات ومشتقاته، التسعمائة الممثلون لحوالي تسع وثلاثين دولة، الذين غصت بهم قاعة جامعة محمد السادس المتعددة التخصصات بمدينة بنكرير، يتطلعون إلى صعوده إلى المنصة، هو الذي خلعت عليه العديد من الأوصاف العالمية.
تحدث، في افتتاح الدورة الخامسة للمؤتمر العالمي "سمفوس" المنظم من قبل المجمع الشريف للفوسفات، والذي عني هذا العام بالتكنولوجيات المحدثة من أجل صناعة فوسفاتية مستدامة، عن فوائد توفير صناعات صديقة للبيئة لا يخدشها التلوث، قبل أن يخوض في توضيح المبررات التي تدعم مسألة تحويل نفايات المعادن، وخاصة تلك المتأتية من الفوسفات إلى ورق.

لفت المتحدث الانتباه، الذي يطرح فكرة غير مسبوقة في العالم، لكنه يؤكد بأنه تمت تجربتها وأعطت نتائج إيجابية، عبر إنتاج الورق الصناعي الصديق للبيئة. وذهب إلى أن فكرة تحويل نفايات المعدن إلى ورق جاءت بعد التفكير في مستقبل هذا القطاع، في الطلب المرتفع الذي سينتقل من 400 مليون إلى 500 مليون طن سنويا، موضحا أن الإنتاج لا يمكن أن يأتي عبر الاستمرار في قطع الأشجار، خاصة في ظل ندرة المياه في العالم، مشيرا إلى أن الحل أتى من مخلفات المناجم.
يخاطب الحاضرين كي يؤكد أنه يمكن للمغرب أن ينتج ما بين 50 و100 مليون طن من الورق عبر إعادة تدوير نفايات الفوسفات، قبل أن يضيف أن العائدات تمثل ما قيمته بين 10 و15 مليار دولار.

ويشدد على أنه يمكن إحداث ما بين خمسة وثمانية مصانع بالمغرب من أجل إنتاج الورق عبر إعادة تدوير الورق، وأوضح باولي في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن المجمع الشريف للفوسفات أبدى اهتمامه بهذا المشروع، مشيرا في الوقت نفسه، إلى أن الصين شرعت في إنتاج الورق عبر إعادة تدوير نفايات المعادن، خاصة الفوسفات، مؤكدا أن مستثمرين صينيين يمكنهم الانخراط في هذا المشروع.
عندما سألته "العربي الجديد"، حول ما يمكن أن يقوم به من أجل تجسيد ذلك المشروع، أجاب بأنه يضطلع بدور المسهل، من أجل تقاسم خبرة أثبتت نجاعتها في الصين، حيث يجري إنتاج الورق بالاستناد إلى المعادن، مؤكدا أنه سيتم الاعتماد على نفايات الفوسفات المغربي من أجل توفير ورق صناعي بالصين، ما دامت المملكة لا تتوفر على التقنية التي تتيحها حتى الآن، لكنه يشدد على أنه في حال انخرط المغرب بإعادة تدوير نفايات الفوسفات، سيتحول إلى أحد أكبر منتجي الورق في العالم.