غوتيريس: مسيرات الطلاب المناصرة للبيئة تمنحنا الأمل بالمستقبل

16 مارس 2019
الصورة
شعارات رفعها الطلاب بمسيراتهم في لندن (غاي سمالمان/Getty)
+ الخط -
اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن عشرات آلاف التلاميذ والتلميذات الذين نظموا أمس الجمعة، مسيرات منادية بالعمل لإنقاذ كوكب الأرض ومستقبل البشرية من التغيرات المناخية المتسارعة، فطنوا لحقيقة غابت، كما يبدو، عن أذهان الكثيرين ممن يكبرونهم سنا، ألا وهي "أننا في سباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح".

وأوضح غوتيريس في مقالة نشرتها صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، أن فرصة العمل توشك أن توصد وأن العالم لم يعد يملك ترف إهدار الوقت، مؤكداً أن التأخير في مكافحة تغير المناخ يكاد يعادل خطورة إنكاره.

وأقر غوتيريس بأن جيله فشل في التعامل بالشكل المناسب، مع التحدي الهائل الذي يمثله تغير المناخ وبأن الشباب يشعرون بذلك الأمر جيدا، ويتملكهم الغضب بشأنه.

وتصل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى مستويات قياسية دون وجود بوادر تشير إلى أنها بلغت منتهاها. وبلغ تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أعلى مستوياته منذ 3 ملايين عام.


ويذكر أن السنوات الأربع الماضية كانت الأشد حرارة على الإطلاق، كما ارتفعت درجات الحرارة في القطب الشمالي في فصل الشتاء بمقدار 3 درجات مئوية منذ عام 1990. ويواصل سطح البحر الارتفاع، وما زالت الشعاب المرجانية تموت.

وأشار أمين عام الأمم المتحدة إلى التأثير المدمر لتغير المناخ على الصحة، من خلال تلوث الهواء وموجات الحرارة الشديدة والمخاطر التي تتهدد الأمن الغذائي.



وفي المقالة تحدث غوتيريس عن اتفاق باريس، وهو إطار سياساتي يحدد بالضبط ما يتعين عمله لوقف اضطراب المناخ وإزالة آثاره. وقال إن الاتفاق نفسه يصبح بلا معنى بدون تحرك طموح.



ودعا الأمين العام قادة العالم إلى المشاركة في قمة العمل المناخي التي سيعقدها في سبتمبر/أيلول، وهم يحملون خططا عملية وواقعية تعزز مساهماتهم المحددة وطنيا بحلول عام 2020، بما يتسق مع متطلبات خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 45 في المائة خلال العقد المقبل، ثم إلى مستوى صفري بحلول 2050.

وتجمع القمة الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والسلطات المحلية والمنظمات الدولية الأخرى، من أجل التعاون على وضع حلول طموحة في 6 مجالات هي: الطاقة المتجددة، خفض الانبعاثات، البنى التحتية المستدامة، الزراعة المستدامة وإدارة الغابات والمحيطات بشكل مستدام، تحمل آثار الظواهر المناخية، والاستثمار في الاقتصاد الأخضر.


وأكد غوتيريس أن الحلول المناخية يمكن أن تعزز الاقتصادات وتخلق فرص العمل وتجلب الهواء النظيف، وتحافظ على الموائل الطبيعية والتنوع البيولوجي.

وقال إن التكنولوجيات الحديثة والحلول الهندسية الجديدة توفر بالفعل الطاقة بتكلفة أقل، مقارنة بالاقتصاد القائم على الوقود الأحفوري. وأضاف أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الشاطئية أصبحتا الآن أرخص مصادر الطاقة الضخمة الجديدة في جميع الاقتصادات الكبرى تقريبا.


وشدد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة إحداث تغيير جذري في حياتنا، بما يعني وقف الإعانات الخاصة بالوقود الأحفوري والأنشطة الزراعية ذات الانبعاثات العالية، والتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية والممارسات الصديقة للمناخ.

وأكد أهمية تسعير الكربون على نحو يعكس التكلفة الحقيقية للانبعاثات، بدءا من المخاطر المناخية وحتى المخاطر الصحية الناجمة عن تلوث الهواء. وقال إن ذلك يعني أيضا التعجيل بإغلاق محطات توليد الطاقة باستخدام الفحم والاستعاضة عن فرص العمل الضائعة ببدائل أكثر صحة، حتى يكون التحول عادلا وشاملا للجميع ومربحا.


واختتم غوتيريس مقاله برسالة موجهة للشابات والشبان الذين خرجوا في مسيراتهم، قائلا: "أعلم أن الشباب بإمكانه تغيير العالم، بل هو يغيره بالفعل. اليوم، يشعر الكثيرون منكم بالخوف والجزع تحسباً لما يحمله لكم المستقبل، أتفهم شواغلكم وغضبكم. ولكنني أعلم أن البشرية قادرة على تحقيق إنجازات هائلة. ولهذا تبعث أصواتكم في نفسي الأمل. فكلما رأيت التزامكم وتوجهكم نحو النشاط الدعوي، ازددت ثقة بأننا سنكسب المعركة. ومعاً بإمكاننا، بل لا بد لنا، بمساعدتكم وبفضل جهودكم، أن ننتصر على هذا الخطر وأن نهيئ للجميع عالما أنظف وأكثر أمانا ومراعاة للبيئة".


يشار إلى أن عشرات آلاف الطلاب نظموا أمس الجمعة في أكثر من 92 دولة و1200 مدينة حول العالم مسيرات تدافع عن حقهم بالعيش في بيئة غير ملوثة، وطالبوا حكوماتهم بالتنبه لمصير البشر المهدد على الكوكب في ظل سياسات تتجاهل اتفاق باريس للمناخ، ولا تطبق معايير حماية الكوكب المتفق عليها لجهة وقف التغير المناخي وارتفاع حرارة الأرض. 

المساهمون