غموض وقلق يلفان #اختطاف_جمال_خاشقجي: أين الصحافي السعودي؟

03 أكتوبر 2018
الصورة
جمال خاشقجي مختفٍ منذ أمس (العربي الجديد)
لا يزال الغموض يلف مصير الإعلامي السعودي والكاتب جمال خاشقجي، بعد فقدان الاتصال به، عقب مراجعته لقنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية أمس، وسط تكهنات باختطافه.

ومنذ اختفائه أمس في إسطنبول، تحقق الشرطة التركية في حيثيات اختفائه، وسط تنصل القنصلية من أي علاقة لها باختفائه، مؤكدة أن خاشقجي غادر القنصلية، فيما لا تزال السلطات التركية تحقق على أعلى المستويات في هذا الأمر الذي ربما يدفع العلاقات السعودية التركية نجو تراجع جديد، في حال صحت أنباء اختطاف خاشقجي من قبل السلطات السعودية.

ورفعت السلطات الأمنية التركية الإجراءات الأمنية على المعابر الحدودية والمطارات، وتستمر في مراقبة مبنيي السفارة السعودية في أنقرة، والقنصلية في إسطنبول.
وذكرت مصادر أن الكاميرات أظهرت خاشقجي خارجاً من مبنى القنصلية بعد 20 دقيقة من دخوله إليها، ليختفي بعدها، وهو ما يرجّح أن تكون عملية الخطف قد حصلت خارج القنصلية.

من جهتها، قالت مصادر أخرى لـ"العربي الجديد" إنّ المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم قالن توجه أمس نحو القنصلية السعودية بإسطنبول وطمأن خطيبة خاشقجي قائلاً "نعمل على الموضوع بجد ومسؤولية". كما حضر إلى أمام القنصلية  أكثر من مسؤول تركي، من بينهم ياسين أقطاي مستشار رئيس الجمهورية، ومنع موظفو القنصلية دخولهم حتى لمجرد السؤال.

وقالت المصادر إن السلطات المختصة "رفعت الإجراءات الأمنية في كافة المطارات والمعابر التركية، للتأكد من منع إخراج خاشقجي من البلاد"، مضيفة أنها "تعتقد أن الكاتب السعودي لا يزال موجوداً على الأراضي التركية".

وقد لاقى الحدث اهتماماً إعلاميا كبيراً، ونقلت صحيفة "ستار" التركية أن خاشقجي كان يسعى للحصول على وثيقة تثبت طلاقه، لاستكمال معاملات الزواج في تركيا من خطيبته، التي أفادت بأن شخصا يدعى سلطان، هو من كان يتواصل مع خاشقجي من القنصلية السعودية.

وأعلنت جمعية "بيت الإعلاميين العرب في تركيا"، وهي جمعية خاصة، فقدان الاتصال بخاشقجي، بعد توجهه لمقر قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول، للقيام ببعض الإجراءات الرسمية، وهو ما أكدته خطيبته.

وذكر بيان للجمعية أن خاشقجي، توجه إلى قنصلية بلاده في تمام الواحدة ظهر الثلاثاء، ولم يخرج منها منذ دخولها، معربة عن "قلقها البالغ حيال ذلك"، ومضيفة "عدم التوصل لأي أخبار عن خاشقجي الموجود منذ فترة بإسطنبول كمواطن سعودي حر، أمر يثير قلقًا عميقًا لدى الإعلام التركي والعربي، حول انتهاكات حقوق الإنسان التي نمت بالمملكة العربية السعودية خلال الآونة الأخيرة".

وأضاف البيان "جمعية بيت الإعلاميين العرب في تركيا، تنتظر بيانًا عاجلًا من السلطات السعودية حول وضع خاشقجي، وننتظر كذلك خروجه بشكل فوري من مقر القنصلية، وعودته لمقالاته في واشنطن بوست".

أما خطيبة خاشقجي خديجة أوزرو، والتي كانت تنتظره أمام مقر القنصلية، فأفادت بأنها هي وخاشقجي "توجها يوم الجمعة الماضي إلى القنصلية للحصول على بعض الأوراق، لكن العاملين هناك طلبوا منه القدوم الأسبوع التالي لاستكمال الإجراءات".

وأوضحت في تصريحات نقلتها وكالة "الأناضول" أن "الكاتب السعودي سافر إلى لندن مساء ذلك اليوم، وعاد الإثنين الماضي، إلى إسطنبول فاتصل بالقنصلية لمعرفة آخر التطورات بخصوص الأوراق المطلوبة، فطُلب منه القدوم الثلاثاء"، وبالفعل توجها إلى مقر القنصلية في الواحدة من ظهر أمس.

واستطردت قائلة "وقبل الدخول أعطاني هواتفه، وقال لي سأدخل لاستلام الأوراق وأخرج، وإن حدث شيء اتصلي بياسين آقطاي، مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية التركي، وبجمعية بيت الإعلاميين العرب في تركيا".

وأوضحت أن خاشقجي "دخل مقر القنصلية، وبعد عدة ساعات من انتظاره لم يخرج فأبلغت ياسين آقطاي، ومن بعده جمعية بيت الإعلاميين العرب، وحتى الآن لا أخبار عنه، ولا يوجد أي تطور"، لافتة إلى أن "أحد العاملين في القنصلية خرج وزعم أن خاشقجي خرج طالبًا مني عدم الانتظار أمام الباب".

ومنذ يوم أمس شغل اختفاء خاشقجي مواقع التواصل واعتبر المغردون ما حصل  هو "اختطاف"، مدشّنين وسم "#اختطاف_جمال_خاشقجي" الذي انتشر بكثافة على "تويتر".


وكتب فادي القاق "قبل أيام تحدث جمال في مؤتمر عُقد في لندن ناقداً للدور السعودي فيما يُسمى "صفقة القرن" والرسائل المشوشة التي ترسلها الرياض وتقاربها مع تل أبيب... وها هو يختفي (إن كان هذا السبب)".

وقالت غادة عويس "أتمنى للأستاذ #جمال_خاشقجي السلامة. وأتمنى للأنظمة الدكتاتورية الفناء. قرفنا من حكّام آخر زمان وتجبّرهم علينا. قتلتم واعتقلتم وخطفتم وعذّبتم وماذا ربحتم؟ هل سكتنا؟ هل خرسنا؟ هل كففنا؟ هل صمتنا؟ هل اختفينا؟ الأفكار لا تختفي يا أغبياء! أثبت التاريخ أن حرية التفكير باقية وتتمدد".

وغرّد أسامة جاويش قائلاً "ما أقدمت عليه السعودية من #اختطاف_جمال_خاشقجي من داخل الأراضي التركية هو عمل بلطجي وتعدّ على سيادة دولة أخرى ولا أعتقد أنه سيمر مرور الكرام. محمد بن سلمان فقد عقله أو هكذا يبدو".

أما تاج السر عثمان فقال "#اختطاف_جمال_خاشقجي خاشقجي لا يمتلك إلا رأيه وقلمه وحضوره الواسع في الإعلام الدولي يشهد بموضوعيته في النقد وبالتالي فإن اختطافه يوفر الكثير والكثير من الشرح على منتقدي سياسة المملكة ومن أشار عليها بهذه العملية أراد النيل من صورتها بطريقة لا تقبل الشك".


وفيما انتشرت أخبار على مواقع التواصل عن "استرداد" السعودية خاشقجي بموجب مذكّرات إنتربول بحقّه، نشر الناشط الحقوقي فادي القاق صورةً تُظهر عدم وجود مطلوبين سعوديين، للسعوديّة، من الإنتربول أصلاً. وقال "1. ليس هناك أي شخص مطلوب من قبل #السعودية لـ #إنتربول 2. إن كان هناك شخص مطلوبٌ من قبل دولة ما (عن طريق إنتربول) لدى دولة أخرى-- تقوم الدولة الأخرى بالقبض عليه وتسليمه. 3. تركيا لم تلق القبض على جمال 4. جمال اختفى بعد دخوله سفارة السعودية في إسطنبول". 

وكتب عبدالله العودة "ما لذي يحدث؟ محاكم تفتيش لقيادات الإصلاح في الداخل، ومطالب بأحكام القتل والمؤبد للكثير، وتجسس على الناشطين ودعاة الحرية في الخارج، وترويع وتفتيش للبيوت والمنازل، والآن أنباء غريبة عن اختفاء #جمال_خاشقجي".


وقد قدّم حساب باسم "الرادع التركي" على "تويتر" مجموعة من المعطيات قال إنها "أكيدة" حول تطورات اختفاء جمال خاشقجي. فذكر في سلسلة تغريدات أنّ "١- قوات الشرطة والاستخبارات التركية مازالت تراقب مبنى القنصلية في #إسطنبول ومبنى السفارة #السعودية في أنقرة حتى الآن". وأنّ تركيا اتصلت: "بالسفير السعودي في أنقرة - الساعة ٤ عصر اليوم (أمس) - من قبل السلطات الأمنية التركية للاستفسار عن حادثة #اختطاف_جمال_خاشقجي فردّ مندهشا ومستغربا ذلك، ثم أنكر الحادثة بشكل تام". 



ودان صحافيون وناشطون ومنظمات حقوقية اختفاء خاشقجي، مطالبين السلطات السعودية بإطلاق سراحه. 

ونشر الصحافي الأميركي الإيراني، جايسون رضايان، مقال رأي باللغة العربية على موقع واشنطن بوست، قال فيه إنّ الكاتب المساهم في صحيفتنا جمال خاشقجي دخل قنصلية المملكة العربية السعودية في إسطنبول بعد ظهر يوم الثلاثاء. بعد مرور عدة ساعات على دخوله، انقطعت أخباره. لا نعرف ما إذا كان محتجزًا أو يتعرض للاستجواب أو متى قد يُطلَق سراحه. رافقته خطيبته إلى القنصلية حيث ذهب الزوجان لاستكمال الأوراق الرسمية الروتينية، ولكن لم يُسمَح لها بالدخول مع جمال. وبحسب ما ورد، فقد مُنِعَ من اصطحاب هاتفه المحمول إلى الداخل وأُجبِر على تركه، وهذا أمر شائع في العديد من المكاتب البيروقراطية في الشرق الأوسط".

وأضاف رضايان "على مدار العام الماضي، زعمت السلطات السعودية – بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان – أنها تنهض بعملية إصلاح في المملكة ستنقلها أخيرًا إلى الحداثة، بحسب تعبيرهم. إلّا أن التطورات المقلقة من مجتمع النشطاء داخل البلاد تحكي قصة مختلفة إلى حد كبير. إن الذين يضغطون من أجل التغيير – سواء كانوا ناشطين في مجال حقوق المرأة أو صحافيين أو أقليات عرقية – يبلغون عن تعرضهم لمضايقات ممنهجة من قبل السلطات... مع كل إصلاح مفترض تأتي موجة من الاعتقالات الجديدة والأحكام بالسجن والسلوك القمعي على نحو متزايد". 

وأشار إلى أنّه "عندما زار ولي العهد مجلس تحرير صحيفة "واشنطن بوست" في شهر مارس/آذار الماضي، لم يكن جمال موجودًا، ولكني كنتُ موجودًا. كان بن سلمان يعمل بجد لإقناعنا بإصلاحاته المقترحة"، مختتماً بالقول إنّ "اعتقال صحافي ومعلق معروف، في بلد أجنبي وبدون سبب وجيه، سيكون بمثابة تذكير آخر بالنفاق وفراغ الوعود بتحقيق انفتاح المجتمع السعودي".



ونقل رضايان جملةً من أول مقالة رأي لخاشقجي في "واشنطن بوست"، والتي تمّت ترجمتها للغة العربية لوصول أكبر للجمهور. وقال الصحافي السعودي حينها "عندما أتحدث عن الخوف والترهيب والاعتقالات والتشهير العام للمثقفين والزعماء الدينيين الذين يتجرؤون على التعبير عن آرائهم، ثم أقول لكم إنني من المملكة العربية السعودية، فهل يفاجئكم الأمر؟".

وكتب خاشقجي في المقال الذي حمل عنوان "السعودية لم تكن دائماً قمعية هكذا. الوضع الآن لا يُحتمل" في سبتمبر/ أيلول 2017 "لقد تركت بيتي وأسرتي وعملي، وأنا أرفع صوتي. فعل غير ذلك خيانة لمن يقبعون في السجن. يمكنني الكلام بينما الكثيرون لا يقدرون". 


بينما قال محرر الآراء الدولية في "واشنطن بوست" الأميركي إيلي لوبيز في بيان "لم نتمكن من الاتصال بجمال اليوم ونحن قلقون جدا بشأنه". وأضاف "نتابع الوضع عن كثب ونحاول جمع معلومات. سيكون اعتقاله بسبب عملة كصحافي ومعلق ظلما وأمرا مشينا".

وصرحت وزارة الخارجية الأميركية بأنها تقوم بالتحقيق في اختفاء الصحافي. وقال مسؤول في الوزارة "اطلعنا على هذه التقارير ونسعى للحصول على مزيد من المعلومات حاليا"، بحسب ما نقلت وكالة "فرانس برس".

وكان خاشقجي يعيش في واشنطن منذ حوالى عام بموجب إقامة مؤقّتة. الصحافي كان رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية قبل إقالته من منصبه. كما كتب في صحيفة "الحياة" الصادرة في لندن، قبل أن يُوقف أيضاً عن الكتابة عام 2017 بموجب قرار صدر من الناشر، الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز، بعد يوم واحد من تغريدات دافع فيها عن "الإخوان المسلمين". 

كذلك تسلم منصب المدير العام لقناة "العرب" التي أسسها الوليد بن طلال، ولكن لم يكتب لها النجاح.