غموض خليجي بشأن تثبيت إنتاج النفط

06 سبتمبر 2016
الصورة
حقل نفط في السعودية (Getty)
+ الخط -
يسود جو من الغموض، الموقف الخليجي بشأن اجتماع "أوبك" غير الرسمي، الذي تستضيفه الجزائر في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، في ظل تباين تصريحات مسؤولي النفط في السعودية، وعدم وضوح الموقف الكويتي والإماراتي، غير أن ثمة تفاهمات بين موسكو والرياض، قد تُفضي إلى نتائج ملموسة.
ووقعت السعودية وروسيا، أمس الإثنين، اتفاقا من أجل التعاون في سوق النفط، بما في ذلك كبح الإنتاج، وهو ما تسبب في ارتفاع الأسعار بقوة، على أمل أن يعمل المنتجان الأكبر في العالم سويا من أجل معالجة تخمة المعروض العالمي من الخام.
ولم توضح أي من الدولتين، ما إن كان قد تم الاتفاق بشأن إجراء محدد لتعديل مسار سوق النفط، لكن وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، قال في بيان عقب توقيع الاتفاق: "لقد اتفقنا مع وزير الطاقة السعودي على إجراءات مشتركة تهدف إلى تحقيق استقرار في وضع سوق النفط... نعتبر تثبيت الإنتاج الأداة الأكثر فاعلية، وهناك معايير محددة يجري مناقشتها في الوقت الراهن".
ووقع الاتفاق وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مع نظيره الروسي نوفاك، في هانغتشو، على هامش قمة مجموعة العشرين بعد اجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان.
وقال وزير الطاقة الروسي، إن البلدين يتجهان نحو شراكة استراتيجية في مجال الطاقة، وإن مستوى الثقة المرتفع سيسمح لهما بمواجهة التحديات العالمية.
من جانبه، أشاد وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، بتوقيع السعودية وروسيا، أكبر منتجين للنفط في العالم، اتفاقا من أجل التعاون في سوق النفط.
وكتب المزروعي على موقع تويتر: "إننا نؤمن بأن هذه الخطوة الإيجابية تأتي في ضوء حرص أكبر منتجين للنفط في العالم على توازن السوق ومصلحة كل من المنتجين والمستهلكين".
وأضاف أن "دولة الإمارات بصفتها منتجاً مسؤولاً في منظمة الأوبك، حريصة على أن تدعم وتساهم في أي جهود مشتركة تهدف إلى تحقيق التوازن في السوق النفطية".
وأي اتفاق بين أوبك وروسيا غير العضو في المنظمة سيكون الأول من نوعه في 15 عاما، منذ أن اتفقت موسكو على خفض الإنتاج مع المنظمة في بداية الألفية، لكن روسيا لم تلتزم أبدا بوعودها.
وفي أبريل/نيسان الماضي، كانت روسيا مستعدة لتثبيت الإنتاج مع أوبك، لكن المباحثات انهارت بعدما قالت الرياض إنها لن تقبل الاتفاق إلا إذا شاركت فيه إيران، ثالث أكبر منتج للخام في أوبك.



وبعد أن كان وزير النفط السعودي، خالد الفالح، قد أكد قبل ثلاثة أسابيع، أن منتجي النفط من داخل أوبك وخارجها ربما سيناقشون الوضع في السوق، بما في ذلك أي إجراء محتمل لإعادة الاستقرار إليه، عاد ليقول إنه "لا يرى ضرورة لأي تدخل كبير في أسواق النفط في الوقت الحاضر"، وهو ما قلل التوقعات بشأن توجه الدول المنتجة الكبرى، للاتفاق على تثبيت مستويات الإنتاج خلال اجتماع الجزائر.
ويعتبر الفالح أن السوق تتحرك في الاتجاه الصحيح، وأن الطلب يرتفع بشكل جيد في أنحاء العالم.
وبلغ إنتاج السعودية مستوى قياسيا بلغ 10.67 ملايين برميل يوميا في يوليو/تموز الماضي، قالت المملكة إنه يهدف إلى تلبية الطلب المرتفع من العملاء.
الموقف السعودي الغامض إلى حد كبير، رغم توقيع اتفاق عام مع روسيا على ضبط السوق، جعل التوقعات بشأن خروج اجتماع الجزائر بجديد، ضعيفة، وهو ما دفع نائب الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السابق، عثمان الخويطر، إلى التأكيد على أن اجتماع "أوبك" المقبل غير مكتمل الإعداد والاستعداد.
وقال الخويطر لـ"العربي الجديد": "حتى الآن اجتماع الجزائر غير واضح المعالم، وليس أمام المؤتمر إلا خيار واحد، وهو الاتفاق على تجميد الإنتاج، لكن هذا بحد ذاته غير كاف، والسبب أن جميع الدول المنتجة، سواء داخل أو خارج أوبك، تنتج بكامل طاقتها، ما يلغي أي أهمية للاجتماع والاتفاق".
ويتفق الخبير النفطي الكويتي عبدالسميع بهبهاني، مع الأصوات غير المتفائلة باجتماع الجزائر، مشددا على أنه لا يتوقع أن يكون لهكذا اجتماع، تأثير حقيقي على أسعار النفط، في ظل غياب أية بوادر إيجابية حقيقية.
وقال لـ"العربي الجديد": "الإشارات لا تقول إن اجتماع الجزائر سيكون مختلفا عن اجتماع الدوحة أو فيينا".
وقفز سعر خام القياس العالمي مزيج برنت، أمس، أكثر من 4.7%، متجاوزا 49 دولارا للبرميل.

المساهمون