غلاء أسعار الوقود في السعودية للمرة الثالثة منذ 2018... أعباء معيشية جديدة

14 يوليو 2019
الصورة
ارتفاع جديد لأسعار البنزين (فرانس برس)
قررت الحكومة السعودية، أمس الأحد، رفع سعر الوقود للمرة الثالثة خلال عام ونصف، بحجة تصحيح أسعار منتجات الطاقة "المشتقات النفطية المحلية" وتقليص النمو المتسارع في الاستهلاك المحلي لهذه المنتجات، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية الوطنية وتعزيز استدامتها.

لكن محللين قالوا إن الخطوة تأتي في إطار سياسات حكومية تستهدف الحد من النزيف المالي لأكبر منتج للنفط على المستوى العالمي في ظل زيادة الإنفاق الحكومي، خاصة العسكري، وضخامة كلفة حرب اليمن وتراجع الإيرادات النفطية خلال الفترة الأخيرة مع انخفاض أسعار النفط.

وقالت شركة "أرامكو" السعودية إنها رفعت أسعار البنزين، اليوم، ليصبح سعر "بنزين 91 أوكتان" 1.53 ريال ارتفاعاً من 1.44 ريال، و"بنزين 95 أوكتان" 2.18 ريال ارتفاعاً من 2.10 ريال.

وأوضحت "أرامكو"، في بيان، أن تعديل أسعار البنزين يأتي في إطار خطط الحكومة لإصلاح أسعار الطاقة والمياه، وسوف تكون خاضعة للتغيرات في أسعار الصادرات العالمية، حسب وكالة الأنباء السعودية (واس).

ويأتي إعلان أرامكو، عملاق الصناعة النفطية في السعودية، رفع أسعار البنزين ابتداء من الأحد، وسط حالة من الترقب في أسواق النفط العالمية، بعد تعرض ناقلات نفط لعمليات تخريب وتوقيف من الخليج إلى جبل طارق وزيادة حدة التوتر في منطقة الخليج.


ولم يكن رفع أسعار الوقود في السعودية أمس هو الأول هذا العام، إذ أعلنت حكومة المملكة في منتصف إبريل/نيسان الماضي، رفع الأسعار المحلية للبنزين 95 بنسبة 4% تقريباً إلى 2.10 ريال من 2.02 ريال للتر في الربع الماضي، والبنزين 91 بنسبة 5% تقريباً إلى 1.44 ريال من 1.37 ريال للتر.

وأعلنت السعودية رفع أسعار الوقود، في بداية 2018 إلى مستويات قياسية وبنسبة فاقت 120%.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي ردود أفعال واسعة على قرار زيادة أسعار البنزين في المملكة أمس، خاصة وأن السعودية تعد أكبر منتج للنفط، وغلب على التعليقات الانتقادات والسخرية من تكرار رفع الأسعار للسلع والخدمات، ما أدى إلى صعوبات معيشية إضافية على المواطنين، وفق رصد "العربي الجديد" لعدد كبير من التغريدات على تويتر، في حين أكد آخرون أن الزيادة طفيفة وغير مؤثرة.

عجز وضرائب

يأتي غلاء الوقود في ظل تراكم الأعباء على المواطنين والمقيمين، خلال الفترات الأخيرة، بسبب الإجراءات التقشفية التي اتخذتها الحكومة بهدف الحد من عجز الموازنة وتعويض تراجع الإيرادات النفطية في السنوات الأربع الماضية، مع انخفاض أسعار النفط مقارنة بمنتصف عام 2014. كما تعرضت السعودية إلى ضغوط مالية كبيرة بسبب دخولها حربا ضد الحوثيين في اليمن منذ عام 2015.

وتتوقع السعودية أن يبلغ العجز في ميزانية العام الجاري 131 مليار ريال (35 مليار دولار تقريباً)، تمثل نحو 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المرتقب أيضاً أن يزيد الدين العام إلى 678 مليار ريال (نحو 180 مليار دولار) في 2019، وفقاً لموازنة العام الجاري.

ولجأت السعودية إلى العديد من الإجراءات أبرزها زيادة الضرائب وأسعار الوقود والعديد من السلع، وتسريح مئات الآلاف من العمالة الوافدة بالإضافة إلى فرض رسوم على الاستقدام، في إطار خطتها لضبط الأداء المالي للبلاد.


وتصاعدت وتيرة تسريح العمالة الوافدة في السعودية، في مؤشر على تزايد الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد، وارتباك معظم القطاعات الإنتاجية والتجارية والخدمية.

وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية (حكومية)، تسريح نحو 1.36 مليون موظف أجنبي من القطاع الخاص فقط خلال 21 شهرا، وذلك منذ مطلع عام 2017، حتى نهاية سبتمبر/ أيلول من العام الماضي 2018.

انكماش التضخم

ورغم انكماش معدل التضخم في السعودية بنسبة 1.5 في المائة خلال شهر مايو/ أيار 2019، مقارنة بالشهر ذاته من عام 2018 حسب أحدث بيانات رسمية، ارتفع الرقم القياسي في سبعة أقسام هي: الأغذية والمشروبات بنسبة 1.8 في المائة، والمطاعم والفنادق 1.5 في المائة، والتعليم 1.3 في المائة، والنقل 1.3 في المائة والأغذية والمشروبات 1 في المائة، والصحة والنقل 0.5 في المائة لكل منهما، والملابس والأحذية 0.3 في المائة، وأخيرا التبغ بارتفاع 0.1 في المائة.

وجاء ارتفاع التضخم خلال عام 2018 بسبب تطبيق الضريبة الانتقائية بواقع 100 في المائة على التبغ ومشروبات الطاقة، و50 في المائة على المشروبات الغازية بدءاً من تموز/ يوليو 2017، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات 5 في المائة، إضافة إلى تعديل أسعار الطاقة مطلع 2018.

وكانت الحكومة السعودية قد رفعت أسعار الوقود، في مطلع عام 2018، كما طاولت القفزة في الأسعار فواتير الكهرباء والمياه وكثيراً من السلع الضرورية، التي بدأ تطبيق ضريبة القيمة المضافة عليها بنسبة 5%، فضلاً عن الضريبة الانتقائية التي تم تطبيقها خلال عام 2017.

وبالتالي جاءت قراءات العام الماضي لتسجل معدلات ارتفاع قياسية، إذ زادت نسبة التضخم في السعودية إلى 11.1 في المائة في يوليو/ تموز 2018 من 10.6 في المائة في يونيو/ حزيران قبل الماضي، نتيجة زيادة إيجارات المساكن وارتفاع أسعار المواد الغذائية، مسجلاً بذلك أعلى مستوى في 30 عاما على الأقل.

وحسب مراقبين، جاء انخفاض مؤشرات التضخم العام الجاري مقارنة بالعام الماضي بسبب الارتفاعات القياسية للأسعار خلال 2019، وبالتالي تبقى أسعار السلع والخدمات عبئا على المواطنين والمقيمين والمملكة البالغ عدد سكانها نحو 33 مليون نسمة حسب بيانات رسمية.