غطاء إسرائيلي... المخدرات تغزو الضفة الغربية

غطاء إسرائيلي... المخدرات تغزو الضفة الغربية

14 ابريل 2017
الصورة
الشرطة الفلسطينية تعثر على مشتل ماريوانا (حازم بادر/فرانس برس)
+ الخط -

يبدو أن الاحتلال الإسرائيلي يرعى بطريقة أو بأخرى انتشار المخدرات في الضفة الغربية على وجه الخصوص. وإن كانت الشرطة الفلسطينية تحاول ضبط عمليات الإنتاج والترويج، فلا شك أن الخطر كبير.

تدرك إسرائيل أن النسيج الاجتماعي في الضفة الغربية والقدس المحتلتين يمكن ضربه بقوة من خلال تفشي المخدرات. في الضفة، تتوالى الأخبار عن ضبط الشرطة الفلسطينية مشاتل ومعامل في كبرى المدن، ولا سيما مدينة الخليل، تزرع وتنتج المخدرات وتروجها بين الشباب. ونجحت الشرطة في ضبط أكثر من ثمانية معامل، كما فكّكت عدداً من الشبكات التي تروّج المخدرات.

آخر إحصائيّة صادرة عن الشرطة الفلسطينيّة تشير إلى اعتقال أكثر من 450 شخصاً يتعاطون المخدّرات أو يروجون لها أو غير ذلك، وقد ضُبطت مخدّرات بقيمة 60 مليون شيكل منذ بداية العام الحالي. ولا مبالغة في القول إنّ المخدرات خطر يهدد الشباب، لا سيما المراهقين، في ظل انتشارها في المناطق المصنفة "سي"، بحسب اتفاقية أوسلو، والخاضعة عسكرياً لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، وتلك القريبة من المعسكرات والحواجز العسكرية والحدود مع الداخل الفلسطيني المحتل.

يقول المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية، لؤي أرزيقات، لـ"العربي الجديد"، إن الاحتلال الإسرائيلي يغض النظر عن تجار المخدرات في تلك المناطق، الأمر الذي يسهّل عملهم. مثالٌ على ذلك ما يحدث في البلدة القديمة في مدينة الخليل، والتي يسيطر الاحتلال الإسرائيلي على معظم أحيائها. هناك، يعمل مروجو المخدرات من دون خوف.

وفي السابع والعشرين من شهر فبراير/ شباط الماضي، ضبطت الشرطة الفلسطينية وكراً لزراعة وإنتاج المخدرات في بلدة دورا، جنوب مدينة الخليل، في الضفة الغربية المحتلة. والوكر عبارة عن عمارة سكنية مكونة من أربعة طوابق، كل طابق فيها مكون من ثلاث غرف كبيرة، مجهزة بأحدث الأدوات الزراعية، وأنظمة التدفئة والإضاءة الليلية والعوازل الحرارية لإنتاج المواد المخدرة.




عمليات ضبط

قبل أيام، ضبطت الشرطة الفلسطينية أماكن ضخمة لزراعة المخدرات في منطقة وادي الريم، في بلدة سعير، شرق مدينة الخليل، وعثرت على ثلاثة مستنبتات في دفيئات زراعية مجهزة بأدوات زراعية حديثة على مساحة دونمين، وفيها 3500 شتلة ماريوانا. وفي السادس من شهر مارس/ آذار الماضي، عثرت الشرطة الفلسطينيّة على مستنبت حديث في بلدة بيت أمر، شمال مدينة الخليل، فيه أكثر من ألفي شتلة ماريوانا، ومعدات حديثه وأجهزة إلكترونية في أحد المنازل.

وبحسب الناطق باسم الشرطة الفلسطينية، تمكن عناصر الشرطة والأمن الوقائي من ضبط معامل ومستنبتات أخرى في جنوب الخليل، ومدن نابلس وطولكرم وقلقيلية، إضافة إلى عدد من الأشخاص الذين كانت في حوزتهم شتول وبذور ومواد مخدرة.

يقول أرزيقات لـ"العربي الجديد"، إنّ "عصابات المخدرات تتحدر من الداخل، وهي منظّمة وتحاول تنظيم قطاع تجارة المخدرات في مناطق الضفة الغربية، من خلال مستنبتات لزراعة المخدرات، والمعامل، والترويج". ويرى أن هناك عوامل عدة تشجع العصابات على الانتقال إلى الأراضي الفلسطينية، منها الكلفة الأقل، والطبيعة الجغرافية الجبلية التي تسهّل عليهم عمليات التنقل والعمل بأمان، إضافة إلى كونها قريبة من الحدود وبعيدة عن أنظار عناصر الأمن الفلسطيني، وبالتالي يمكن تهريب المخدرات بسهولة.

ومن العوامل الأخرى أيضاً، إخفاء الأدلة الجنائية، وقدرة التجار على الهرب إلى الداخل الفلسطيني المحتل. ويؤكد أرزيقات أن الذين ضبطوا يرتبطون بفلسطينيين من الداخل، أو إسرائيليين يمولون التجار الفلسطينيين في الضفة الغربية ويزودونهم بالمعدات والإمكانيات وغيرها.




وعي

إلى ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن المواطنين يساعدون الشرطة الفلسطينية وعناصر الأمن الوقائي في تحديد بعض الأماكن المشبوهة، إذ تصل أجهزة الأمن بلاغات عدة من مواطنين عاديين. ولولاها، لما تمكنت الشرطة الفلسطينية من كشف هذا العدد الكبير من المعامل والمزارع التي تهدد الشباب الفلسطيني في جامعاته ومدارسه ومناطق سكنه. ويشيد أرزيقات بوعي المجتمع الفلسطيني، ويتجلى ذلك من خلال البلاغات التي تقدم لعناصر الشرطة حول مشاتل المخدرات. إلا أن ذلك لا يلغي أن المخدرات تبقى خطراً يهدد الشباب الفلسطيني، في ظل ضبط مشاتل ضخمة ضمن حملة تعد الأكبر في تاريخ الشرطة. وهذا يعني الحاجة إلى عمليات إرشاد وتوعية وتثقيف للمجتمع الفلسطيني، لمواجهة هذه الظاهرة الصعبة والمعقدة بسبب الاحتلال الإسرائيلي.

بعض العائلات الفلسطينية تقوم بالإبلاغ عن تعاطي المخدرات أو ترويجه حتى لو كان المتعاطي أحد أفراد العائلة، وثمة أمهات وأباء قاموا بالإبلاغ عن أبنائهم لإنقاذهم مما تورطوا فيه، وهذا يدل على إدراك الناس والأسر الفلسطينية للخطر الذي يحيط بهم من الانتشار الكبير للمخدرات.

الأمر خطير، بحسب أرزيقات. يلفت إلى أنّ هناك كمية كبيرة من المخدّرات بين المشاتل. ويبدو أنّ الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى تشكيل أرضية خصبة في الضفة الغربية المحتلة للمخدرات، مع الأخذ بعين الاعتبار محدودية عمل الشرطة الفلسطينية مع هذه الظاهرة. مع ذلك، تكثّف الشرطة الفلسطينيّة العمل لضبط المزيد من المشاتل والمعامل التي تنتج المخدرات في الضفة الغربية، إضافة إلى مروجي المخدرات. ويتجلى ذلك من خلال انتشار هذه الأخبار في المواقع الإخبارية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

عامل آخر يُساهم في انتشار المخدرات بين الفلسطينيين، وهو عدم تطبيق القانون بحق متعاطي ومروجي المخدرات، والذي ينص على السجن وفرض غرامة مالية. يقول المحامي فريد الأطرش، من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إنّ القانون الفلسطيني ينص على محاكمة مروجي المخدرات، لافتاً إلى أن عقوبة السجن تصل إلى عشر سنوات، إضافة إلى غرامة مالية. ويشير إلى ضرورة تطبيق القانون، موضحاً أن مروجي المخدرات يخرجون من السجن بعد أيام قليلة، بعد دفع غرامة مالية لا تذكر، ما يساهم في تفشي الظاهرة، وعدم ردع التجار. يضيف أنه في حال نفذ القانون، سيساهم في ردع مروجي المخدرات وأصحاب المشاتل، خصوصاً أن سنوات السجن طويلة.