غضب في غزة من فوضى الشائعات بعد حادثة بيت لاهيا: نريد حلاً

18 اغسطس 2019
الصورة
بيت لاهيا فجر اليوم (عبد الحكيم أبو رياش)
عمّت حالة من السخط والاستياء صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينية إثر تناقل عدد من الناشطين أخباراً مغلوطة وغير دقيقة ومنقولة في غالبها عن وسائل إعلام الاحتلال الإسرائيلي، حول حادثة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، والتي أدت لاستشهاد ثلاثة فلسطينيين فجر اليوم الأحد.

وأدى تناقل أسماء الشهداء بطريقة غير دقيقة، والأنباء غير الصحيحة لموجة من الغضب، والشد والجذب والجدل، ولزيادة من حدة التوتر التي ترافقت مع القصف الإسرائيلي الذي أدى إلى ارتقاء الشهداء قرب السياج الحدودي الفاصل شمالي بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وطالب عدد من الصحافيين والناشطين بضرورة ضبط مواقع التواصل الاجتماعي في لحظات التوتر والأحداث، والتزام أخلاقيات المهنة الصحافية في نشر المعلومات الدقيقة، والابتعاد كلياً عن الأخبار المشبوهة، وغير المؤكدة. واكتظت مواقع التواصل الاجتماعي صبيحة اليوم الأحد بالمنشورات المستنكرة للشائعات، وتهويل الأخبار، وتصويرها وكأنها حرب حقيقية، داعين إلى ضرورة التريث، واعتماد الأخبار من مصادرها الرسمية والمعتمدة.

وقال الصحافي مطر الزق في منشور له عبر "فيسبوك" إنّ "نشطاء إسرائيليين وفلسطينيين يرغبون في الحرب هم من روجوا للشائعات التي صدرت أمس من (مقتل واختطاف جنود واقتحام 13 فلسطيني من نفق واشتباك استمر لساعات طويلة وحشد قوات الجيش على الحدود وغيره)، والتي خلقت حالة من القلق والتوتر طيلة ساعات الليل"، داعياً الناشطين إلى اليقظة والحذر وعدم نشر البلبلة والرعب والقلق بين سكان غزة.

بدورها؛ قالت الصحافية بثينة اشتيوي "بعض وسائل الإعلام الفلسطينية المحلية لا تزال ترسب وتكشف عن مدى تخبطها في الالتزام بمعايير النشر والدقة والموضوعية عند التعاطي مع أي حدث أمني بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة، والأدهى من ذلك أن يخرج من يسمون أنفسهم (نشطاء)، وهم بالأجدر يروجون الإشاعات يدعمون هذا التخبط"، مشددةً على أن فوضى المعلومات ونشرها مسؤولية كل فرد وليس العاتق فقط على الجهات الأمنية في غزة.

وعبر الصحافي محمد البابا عن غضبه جراء تناقل الشائعات والأخبار المغلوطة بنشر تعزية ومواساة، قال فيها "أتقدم لنفسي بالتعزية الحارة لتردي صحافة الإعلام الاجتماعي، ومسخرة صحافة المواطنة، خاصة فيسبوكيا وواتساب، وأعلن الحداد عنها من ليلة أمس حتى إشعار آخر، مواسياً نفسي التي اختنقت وهي على قيد الحياة من هول الأخبار المتسرعة والمفبركة، المقصودة وغير المقصودة، وإنا لله وإنا إليه راجعون".

ونشر الصحافي إبراهيم مسلم باللهجة العامية توصيفاً لما يحصل خلال توتر الأحداث، قائلاً "إعلامنا ينقل عن فيسبوك والإعلام العبري ينقل عن مصادر فلسطينية، اللي هي إعلامنا، وبعدين إعلامنا بنقل ترجمات عن الإعلام العبري المنقول عن إعلامنا وبرجع الإعلام العبري بنقل عن مصادر فلسطينية ناقلة عن إعلامهم اللي نقل عن إعلامنا".

بينما كتب الناشط محمود أبو زنادة منشوراً ساخراً، قال فيه "خرج الصباح، أين من تحدثوا عن قتل أو إصابات أو خطف في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، كما قلت، الحدث عبارة عن شبان تم رصدهم واستهدافهم عن بعد، رحمهم الله".

واستنكر الصحافي سامي أبو سالم نسب عدد من الشائعات والأخبار غير الدقيقة لوسائل إعلام مجهولة، قائلاً "الإعلام العبري" يكشف... "الإعلام العبري" يقول..."الإعلام العبري" يحذر، لا يوجد شيء اسمه "الإعلام العبري"، هناك شيء اسمه صحيفة كذا أو تلفزيون كذا أو الناطق باسم كذا...إلخ، سيما في الأوقات الحساسة... بكفي لعب بأعصاب الناس".

وأكدت الصحافية نداء مدوخ أن الحالة العشوائية والعبثية التي سادت فضاء الإعلام الاجتماعي "ليست وليدة اللحظة، لعل عدم ضبط ولجم الأمور ساهم في تردي الحالة التي وصلنا إليها، سيما افتقار بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى الالتزام بمدونات السلوك الاجتماعي والنشر الأخلاقي، وهذه أبرز ما أفرزته لنا هذه المواقع".

وقالت الصحافية منى خضر "#الصحافة_أخلاق المعلومات الأكثر ثقة هي المعلومات التي تشاهدها بنفسك ومن ثم تلك التي تحصل عليها من المصادر الرسمية أو تتلقاها من زملائك الذين شاهدوها بعينهم #سوشلها_صح، وأتبعتها بتغريدة أخرى: "يحق للصحافي ان يبدى رأياً صحافيا ولكن ليس رأيا شخصيا، بحيث لا يتمكن الجمهور من التعرف على آرائه الشخصية حول القضية التي يبحث فيها".

وشاركتها الصحافية شيرين خليفة في منشور جاء فيه "#الصحافة_أخلاق حتى مجموعات الواتس أب الإخبارية دخلت خط الخبر العاجل بشكل سريع جدًا، وتم من خلالها تداول تفاصيل غير مؤكدة وأسماء شهداء وهي ما تم تداوله أيضاً في مواقع التواصل الاجتماعي،،كلنا بحاجة إلى الدقة #سوشلها_صح".

بينما شددت الصحافية مرح الوادية على أنها "ليست المرة الأولى التي يرتكب فيها الصحافيون والصحافيات والنشطاء على حد سواء جريمة كهذه، النشر مسؤولية اجتماعية، تريثوا وفكروا أن المصداقية أهم من السرعة، غزة بيئة خصبة بالأحداث الأمنية والاحتلال يجنّد العشرات لمراقبتنا #الصحافة_أخلاق #سوشلها_صح".

ووافقتها الصحافية إسلام الأسطل، والتي غردت على وسم #الصحافة_أخلاق ومن أخلاقياتها ألا ننجر خلف الخبر العاجل دون تحقق هناك مصادر رسمية يجب انتظار ما ستقوله وتعلنه، فجيعة عائلات بأخبار عن موت ابن لها يتبين أنه حي يرزق، تداول أسماء شباب سيشكّل خطرًا كبيرً عليهم، كم من الوقت سنحتاج كي نتعلم كيف نحمي نسيجنا وشبابنا #سوشلها_صح".

بدوره؛ شدد الصحافي الجريح محمد عثمان على ضرورة أن يكون هناك رقابة ذاتية من ناشر الخبر قبل أن يتم نشره، وأن يكون صادراً عن جهة رسمية أو إعلامية موثوقة، داعياً إلى محاسبة من لا يلتزم وينشر أخبارا غير صادقة، على اعتبار أنها تزيد من حالة التوتر.

تعليق: