تأكيد خطف وقتل نازحات عربيات في كركوك يسبب غضبا عشائريا

28 اغسطس 2017
الصورة
رحلة النزوح المؤلمة (كارل كورت/Getty)
+ الخط -


أكدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، اليوم الإثنين، إقدام جماعات مسلحة مجهولة في محافظة كركوك (شمال العراق) على خطف عدد من النازحات من مخيمات النازحين وقتلهن، في حين أكد زعماء قبليون أن العرب في كركوك يعانون من وضع خطير بسبب تعرضهم لانتهاكات متكررة، وأن غضبا عشائريا يجتاح المنطقة.

وقال مسؤول محلي، في المحافظة لـ"العربي الجديد"، إنّ "جهات غير معروفة قامت باختطاف أربع نساء من مخيم للنازحين قرب بلدة داقوق جنوبي كركوك"، مبيناً أنّ "قوة أمنية عثرت على جثتين لمختطفتين على قارعة أحد الطرق في منطقة جنبور جنوبي المحافظة".

وأشار الى أنّ "الجثتين لم تبد عليهما آثار تعذيب ولا كدمات، وتم نقل الجثتين إلى الطب العدلي قبل تسليمهما لذويهما، بينما يستمر التحقيق بالجريمة للكشف عن مصير المختطفتين الأخريين".

وقالت عضوة المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، وحدة الجميلي، اليوم، إن "خطف النازحات من مخيمات النزوح في محافظة كركوك وقتلهن ورميهن يمثل انتهاكاً خطيراً لكرامة وحرية المرأة العراقية"، محملة في بيان الإدارة المحلية في كركوك مسؤولية هذه الخروقات.


وأضافت أن "عملية خطف النساء النازحات من المخيمات وقتلهن ورميهن التي جرت أخيراً في كركوك، انتهاك خطير ومؤسف ومخجل تتعرض له كرامة وحرمة المرأة العراقية، وهذا ما لا يتناسب مع عظمة المرأة العراقية وحرمتها التي صانتها الشرائع السماوية وحفظها الدستور والقوانين والأعراف"، مطالبة إدارة محافظة كركوك بحماية نساء المحافظة من الاعتداءات، ومنع حدوث أي خرق إنساني بحقهن.

وأثارت عملية اختطاف النازحات من كركوك، موجة غضب عشائري في المحافظة، وهدّدت العشائر باللجوء إلى التظاهر في حال لم يتم الكشف عن الجهات التي تقف وراء هذه الجريمة.


وقال الشيخ غانم الجبوري، وهو أحد شيوخ عشائر كركوك، لـ"العربي الجديد"، إنّ "قضية اختطاف النازحات، هي جريمة لا يمكن السكوت عليها، ولا يمكن اعتبارها قضية خطف اعتيادية، إذ أنّ للنساء حرمتهن، الأمر الذي يتطلّب من الجهات المسؤولة الكشف بأسرع وقت عن الجهات التي تقف وراء هذه الجريمة".

وأشار الجبوري إلى أنّ "هناك غضباً عشائرياً كبيراً إزاء هذه الجريمة النكراء، وإزاء ضعف القوات الأمنية في حفظ أمن المواطن وضمان سلامته، وعجزها عن الكشف عن الجناة"، مؤكداً أنّ العشائر هدّدت بالخروج في تظاهرات كبيرة في حال عدم الكشف عن الجهات المتورطة، ودعا الحكومة المركزية، إلى أن "يكون لها موقف واضح من الجريمة، وأن ترسل لجنة خاصة نزيهة للتحقيق".


وقالت الشرطة العراقية في وقت سابق إن مجموعة مسلحة اختطفت الخميس الماضي أربع نساء من مخيم النازحين في كركوك، وعثر لاحقاً على جثتي اثنتين منهن وعليهما آثار طلقات نارية في منطقة الرأس.

وانتقد عضو تجمّع عرب كركوك، عبد الله الجبوري، اليوم الإثنين، تغاضي الحكومة المحلية والأجهزة الأمنية وقوات "البشمركة" عن الجرائم المتكررة التي تحدث بحق سكان المحافظة من العرب، مؤكداً لـ "العربي الجديد" أن حوادث خطف وقتل نازحات تعتبر جريمة مروعة لا بد من التوقف عندها وتقديم مرتكبيها للقضاء العادل، لكنها ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ما لم يتم التوصل إلى حلول أمنية عاجلة في كركوك.

وأضاف أن "الشرطة المحلية سبق وأعلنت عن عثورها على جثث مرمية على الأرصفة تعود لسكان عرب من كركوك"، مشيراً إلى وجود عصابات منظمة في المحافظة تركز على استهداف العرب من أجل إرغامهم على مغادرة كركوك.

وأشار إلى تعرض مخيمات النازحين في كركوك إلى تضييق كبير من قبل قوات "البشمركة" الكردية التي تتعامل معهم بطريقة سيئة بعيدة عن الحد الأدنى لمبادئ حقوق الإنسان، مطالباً الحكومة الاتحادية في بغداد بالتدخل لوضع حل عاجل للوضع المتأزم في المحافظة.

وسبق لعضو البرلمان العراقي عن محافظة كركوك، خالد المفرجي، أن أكد تعرض عرب كركوك لمؤامرة، لافتاً إلى تعرض عشرات الدور التي يسكنها النازحون للتجريف من قبل قوات كردية.

يشار إلى أن مخيمات النازحين في كركوك تؤوي الآلاف من السكان العرب الذين فروا من بلدة الحويجة (جنوب كركوك) بعد سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي عليها منتصف عام 2014.