العراق: غضب شعبي في البصرة عقب مقتل متظاهر وتصاعد حملة الاعتقالات

04 سبتمبر 2018
الصورة
القوات الأمنية استخدمت القوة مع المتظاهرين(Getty)
تصاعدت حدّة الغضب الشعبي في محافظة البصرة، إثر مقتل الشاب "مكي ياسر" برصاص القوات العراقية وتصاعد حملة الاعتقالات التي طاولت العديد من المتظاهرين في المحافظة، وسط استعدادات لتظاهرات واسعة.

ونفذت القوات الأمنية، ليل أمس وفجر اليوم الثلاثاء، حملة واسعة اعتقلت خلالها العديد من المتظاهرين في المحافظة. وقال مسؤول أمني لـ"العربي الجديد"، إنّ "الحملة بدأت بعد التظاهرات الواسعة التي عمّت البصرة مساء أمس، حيث اعتقل عدد من المتظاهرين إثر تفريقهم بالقوة من قبل قوات الأمن".

وأضاف المصدر أنّ "القوات الأمنية تابعت المتظاهرين المتفرقين، واعتقلت عدداً منهم من منازلهم"، مؤكداً "غياب رقم معين لعدد المتظاهرين المعتقلين".

ولفت إلى أنّ "حملة الاعتقال تسببت بإرباك أمني في المحافظة، حيث تنتشر الآن قوات أمنية في أغلب الشوارع المؤدية إلى ساحات التظاهر".

بدوره، قال ناشط مدني في المحافظة، لـ"العربي الجديد"، إنّ "حملة الاعتقالات غير المبررة، تسببت بحالة إرباك أمني في المحافظة، إذ إنّ القوات الأمنية أصبحت مصدر رعب للمتظاهرين، الذين أجبر أغلبهم على عدم البقاء في منزله خوفاً من الاعتقال"، معتبراً أنّ "الحكومة تسعى من خلال هذه الحملة إلى تكميم أفواهنا ومنعنا من المطالبة بالحقوق المشروعة".

ودعا المنظمات المدنية ومنظمات حقوق الإنسان، إلى "متابعة هذه الانتهاكات، والوقوف في وجهها وعدم ترك الساحة خالية للانتهاكات ضدّ المتظاهرين السلميين"، مبيناً "نعمل حالياً على الإعداد لتظاهرات واسعة في عموم البصرة، ولن نسكت عن حقوقنا التي تسعى الحكومة لهدرها، ومنعنا من المطالبة بها".

وأثارت حملة الاعتقال غضباً عشائرياً أيضاً، حيث يعتزم مجلس عشائر المحافظة عقد اجتماع مهم للنظر في هذه الانتهاكات، متوعداً بضم صوته للمتظاهرين.

وقال عضو المجلس، الشيخ فؤاد العلي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "التظاهرات الشعبية لم تخرج عن سلميتها، وإنّ حملة الاعتقالات التي تنفذها القوات الحكومية غير مبررة، ولا يمكن القبول بها"، مطالباً "الحكومة المحلية والمركزية، بمنع هذه الانتهاكات، والتعامل بشكل مهني مع التظاهرات الذي كفله الدستور للشعب".

وشهدت تظاهرات أمس الاثنين، سقوط الشاب "مكي ياسر" قتيلاً بعدما أطلقت القوات العراقية الرصاص الحي بشكل أفقي على المتظاهرين في شارع الجمهورية وسط البصرة، ما أدى إلى إصابته في كتفه وتعرضه إلى نزيف شديد ثم وفاته، واشتدت التظاهرات بعد مقتله، الأمر الذي دفع القوات إلى عزل المحتجين في الطرق التي يتخذونها أرضاً للمطالبة بتحسين الواقع الخدمي وتوفير فرص العمل والمياه الصالحة للشرب، ومنعهم من الخروج والعبور إلى مناطق أخرى من خلال قطع الطرق الرابطة بين المدن.

وقال أحد أقرباء القتيل "مكي ياسر"، لـ"العربي الجديد"، إن "ما حدث لأبناء البصرة من اعتقالات عشوائية وتعذيب وقتل، كان آخرها مقتل مكي، لن يمر بسلام، والمواجهة المسلحة هي الخيار الذي ندرسه الآن".

وطالبت مفوضية حقوق الإنسان في العراق القضاءَ بالتحقيق الفوري بمقتل أحد المتظاهرين خلال المظاهرات. وقال مدير مكتب المفوضية بمحافظة البصرة مهدي التميمي، في بيان، "على القضاء فتح تحقيق فوري وعاجل بحادثة مقتل المتظاهر "مكي"... وضرورة إحالة المتسببين بمقتله إلى القضاء".

من جانبه، قال أحد وجهاء عشيرة "البو عامر" في البصرة، لـ"العربي الجديد"، إن "قوات الرد السريع "سوات"، هي المتورطة بقتل الشاب الأخير، وتقتل وتعتقل العشرات يومياً في أحياء العباسية والبريهة والهارثة وشارع السعدي، والحكيمية"، لافتاً إلى أن "المتظاهرين يعرفون المرتزقة الذين يقتلون الشباب، وتم تشخيصهم وسنقاضيهم بطريقتنا"، مهددا بحمل السلاح في وجه الجيش "الذي يقتل المطالبين بمياه الشرب".