غضب إيراني من تهديدات ترامب..و"اجتماع هام" بشأن الاتفاق النووي

غضب إيراني من تهديدات ترامب.. و"اجتماع هام" بشأن الاتفاق النووي

05 يناير 2020
الصورة
إيران تواصل التهديد بالرد على اغتيال سليماني(توسيف مصطفى/فرانس برس)
+ الخط -
ردت السلطات الإيرانية على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب أهداف إيرانية حال استهداف مصالح أميركية، من خلال التنديد بها، واعتبارها "جريمة حرب"، والتأكيد على جهوزية القوات المسلحة لـ"الرد على أي اعتداء"، بالإضافة إلى استدعاء سفير سويسرا لنقل رسائل "شديدة اللهجة" للجانب الأميركي. 

وتشير التصريحات الإيرانية إلى أن الرد على اغتيال سليماني سيطاول الاتفاق النووي أيضا، لتكشف الخارجية الإيرانية أن طهران بعد هذا الحادث ستقوم خلال "اجتماع مهم" الليلة بتغييرات في طبيعة الخطوات التي ستعلن عنها، غدا الإثنين، ضمن المرحلة الخامسة من تقليص التعهدات النووية.

تهديدات ترامب

في السياق، أعلنت الخارجية الإيرانية، في بيان، أنها استدعت السفير السويسري لإبلاغه احتجاج طهران "الشديد" على هذه التهديدات، معتبرة أن "استهداف المواقع التاريخية والثقافية ومجرد التهديد بذلك يمثل جريمة حرب".

وأكد بيان الخارجية أن مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أكد للسفير السويسري رفض بلاده لتصريحات وتهديدات ترامب، معتبرا أنها "عدائية وغير مألوفة وتمثل انتهاكا سافرا للقوانين الدولية".

وأكد عراقجي أن تهديدات ترامب بضرب المواقع الثقافية "تذكر بهجمات المغول وتصرفات المجموعات الإرهابية والمجرمة في تخريب الأماكن الثقافية والتاريخية".

وشدد المسؤول الإيراني على أن "إيران لن ترضخ لأي تهديد أو ترهيب"، مشددا على أنها "سترد بكل حزم وقوة على أي تهديد أو تصرف ضد أمننا ووحدة أراضينا".

وأضاف أن "إيران تحتفظ بحقها الطبيعي في الرد على اغتيال الجنرال الشهيد سليماني في الزمان والمكان اللذين تختارهما".

من جهته، اعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، خلال مؤتمر صحافي اليوم الأحد، أن تهديدات ترامب "واهية"، محذرا واشنطن من اتباع لغة التهديد.

وأعرب موسوي عن أسفه "من أن يطلق رئيس دولة تعتبر نفسها قوة عظمى تهديدات بضرب مواقع ثقافية"، مؤكدا أن بلاده لا ترغب في الحرب، "لكننا مستعدون لكافة السيناريوهات والدفاع عن البلاد، ولا يمكن التكهن بحدوث الحرب".

كما أكد أن صبر إيران أمام التصرفات الأميركية "له حدود"، مشددا على أنها "لن تدخل أي تفاوض تحت ضغط التهديد".

وتعليقا على تهديدات ترامب، أكد القائد العام للجيش الإيراني، عبدالرحيم موسوي، أن "الهدف منها هو الحفاظ على ماء الوجه أمام الرأي العام الدولي والتستر على تصرفهم اللاإنساني والوقح" في اغتيال سليماني.

وأضاف عبدالرحيم موسوي: "في أي مواجهة محتملة سنرى في نهاية المطاف الطرف الذي ستضرب مواقعه الـ52"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة "لا تتجرأ" على مهاجمة إيران.

بدوره، رد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في تغريدة، على تهديدات ترامب الأخيرة، معتبرا أن تهديده بضرب مواقع ثقافية إيرانية "جريمة حرب"، مؤكدا أن "نهاية التواجد الأميركي في الشرق الأوسط قد بدأت بالفعل".

وحذّر ترامب، السبت، من أن الولايات المتحدة حددت 52 موقعاً في إيران ستضربها "بسرعة كبيرة وبقوّة كبيرة" إذا هاجمت طهران أهدافاً أو أفراداً أميركيين.

وفي تغريدة دافع فيها عن الضربة التي قُتل فيها سليماني الجمعة في بغداد، قال ترامب إن الرقم 52 يُمثّل عدد الأميركيين الذين احتُجزوا رهائن في السفارة الأميركية في طهران على مدى أكثر من سنة أواخر عام 1979.

وأضاف ترامب أن بعض تلك المواقع هي "على مستوى عال جداً ومهمة بالنسبة إلى إيران والثقافة الإيرانية"، مشيراً إلى أن "تلك الأهداف، وإيران نفسها، سيتمّ ضربها بشكل سريع جدّاً وقويّ جداً. الولايات المتحدة لا تريد مزيداً من التهديدات".

وصباح اليوم، جدد ترامب وعيده لإيران في تغريدة جديدة. 

وكتب ترامب في التغريدة: "إذا قاموا بهجوم آخر، وأنصحهم بشدة بألا يفعلوا ذلك، فسنضربهم بشكل أقوى مما ضربوا يوما من قبل".


وأضاف أن الولايات المتحدة ستستخدم معداتها العسكرية "الجديدة الجميلة (...) بلا تردد"، وذلك "إذا هاجمت إيران "قاعدة أميركية أو أي مواطن أميركي".

اتصالات دولية

وفيما تتواصل الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات والموقف بعد اغتيال سليماني، أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى أن بلاده أوضحت الأوضاع والتطورات الحالية للأطراف التي تواصلت مع إيران أو أجرت زيارات لها.

في غضون ذلك، أعلنت الخارجية، في بيان، أن ظريف تلقى اليوم اتصالات هاتفية من وزراء خارجية أرمينيا وتركمانستان ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد نخالة.

وقالت الخارجية إن مباحثات ظريف مع المتصلين تمحورت حول تطورات اغتيال سليماني.

وفي السياق، نفى موسوي صحة الأنباء حول زيارة وفد من سلطنة عمان، أمس السبت، إلى طهران، وعودته بعدما رفضت الأخيرة أي وساطة، قائلا إن "أي وفد عماني لم يزر إيران، وما قيل ليس صحيحا".

كما أكد موسوي أن زيارة وزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أمس السبت إلى طهران، ولقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين، كانت مبرمجة مسبقا، مشيرا إلى أنه "لم يحمل أي رسالة بشأن رفع العقوبات (الأميركية) مقابل تخلي إيران عن الرد" على اغتيال سليماني.

وعن تلقي ظريف دعوة لزيارة بروكسل بدعوة من الاتحاد الأوروبي، أكدها موسوي، إلا أنه قال إن قيام هذه الزيارة "ليس مؤكدا بعد"، معتبرا أن "المواقف  الأوروبية من الهجوم الإرهابي الأميركي الأخير لم تكن بناءة".

"اجتماع هام" حول الملف النووي

ودعوة ظريف إلى زيارة بروكسل تأتي عشية موعد تنفيذ إيران المرحلة الخامسة من تقليص تعهداتها النووية، غدا الإثنين، بعد انتهاء مهلة الستين يوما الرابعة، التي منحتها سابقا طهران للأطراف الأوروبية للوفاء بتعهداتها الاقتصادية لدعم موقفها في مواجهة العقوبات الأميركية.

إلا أن هذه المرحلة تأتي تحت ضغط تطورات اغتيال سليماني، لتجعلها متأثرة بهذا الحادث، حيث قال المتحدث باسم الخارجية الإيراني، اليوم خلال مؤتمره الصحافي، إن "هناك اجتماعا مهما الليلة لبحث خطوات المرحلة الخامسة".

وتأكيدا على أن اغتيال سليماني سيؤثر على طبيعة خطوات هذه المرحلة، كشف موسوي أن بلاده كانت قد اتخذت قرارها بشأن هذه المرحلة مسبقا، لكن "ستطاولها تغييرات بعد الأحداث الأخيرة"، في إشارة إلى حادث اغتيال سليماني، من دون أن يكشف عن طبيعة هذه التغييرات، وسط توقعات بأن طهران قد تتخذ قرارا بالانسحاب من الاتفاق النووي.

كما لفت موسوي إلى أنه "بعد الرد على التصرف الإرهابي الأميركي، سنبقى على شرطنا حول إمكانية عودة الأميركيين إلى مجموعة 1+5 في حال رفعوا العقوبات".

يشار إلى أنّ إيران قد نفذت، حتى الآن، أربع مراحل من تقليص تعهداتها النووية، وآخرها نفذتها في السادس من سبتمبر/ أيلول، وشملت تفعيل "منشأة فوردو" النووية الحساسة، مانحة مهلة رابعة لمدة شهرين لتفنيذ مطالبها المتمثلة في تسهيل بيع نفطها ومعاملاتها المالية والمصرفية.

وطاولت المراحل الثلاث أيضاً رفع القيود عن إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب بنسبة 3.76% وإنتاج المياه الثقيلة ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 4.5%، أي أكثر من 3.67%، المنصوص عليه في الاتفاق النووي، ورفع جميع القيود الزمنية الواردة في الاتفاق بشأن إجراء البحث والتطوير حول أجهزة الطرد المركزي، وتشغيل أجهزة متطورة جديدة.

وكانت الأحداث في العراق قد تسارعت بشكل لافت، عقب اقتحام مبنى السفارة الأميركية في بغداد، من قبل أنصار مليشيات موالية لإيران، الثلاثاء الماضي، ما دفع الولايات المتحدة الأميركية، التي اتهمت سليماني بالتخطيط للعملية، إلى قتله رفقة المهندس بضربة جوية قرب مطار بغداد الدولي، ليل الخميس ــ الجمعة، وسط أجواء من القلق والتوتر في البلاد.