غسان سلامة: الهجوم على طرابلس "إهانة" وحفتر يفكر في الانسحاب

09 سبتمبر 2019
الصورة
سلامة: حفتر وضع شروطاً لانسحاب محتمل لقواته(Getty)
قال المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة، إن مواقف الأطراف السياسية في ليبيا أصبحت قريبة من الواقع كثيرا خلال الأسابيع الماضية، مشيرا إلى أن اللواء خليفة حفتر بدأ يفكر في قبول وقف القتال وسحب قواته.

وفي معرض حديثه لصحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، ذكر المبعوث الأممي أن إقدام حفتر على مهاجمة طرابلس كان "إهانة"، بعد أن كان والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، يشرفان على الانتهاء من الخطوات الأخيرة لعقد الملتقى الوطني الجامع في غدامس منتصف إبريل/ نيسان الماضي.

وكشف سلامة عن أن حفتر "وضع شروطاً لانسحاب محتمل لقواته"، من دون أن يبين تلك الشروط، مضيفا أنه طلب ضمانات من طرابلس.

وأشار سلامة إلى انقسام في مواقف خصوم حفتر، فبينما يوجد من يقبل بالتفاوض مع حفتر شرط سحب قواته، أكد أن طرابلس ومدنا أخرى لا تريد التفاوض معه.

وجاءت تصريحات سلامة بشأن تغير موقف حفتر من الحرب على طرابلس في وقت أحرزت فيه قوات الوفاق تقدما مهما في محاور القتال جنوبي العاصمة.

وقال المتحدث باسم مكتب الإعلام الحربي التابع للجيش بقيادة الحكومة، عبد المالك المدني، إن قوات الجيش "أحرزت تقدما مهما في محاور القويعة والزطارنة وسوق الخميس باتجاه مدينة ترهونة، كما أن سلاح الجو نفذ عدة غارات صباح اليوم الاثنين على تمركزات حفتر".

وأوضح المدني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن سلاح الجو، بعد إفشال محاولة قوات حفتر التقدم اليوم الاثنين في محاور الخلة وعين زاره، نفذ عدة غارات في محيط المطار القديم وقصر بن غشير.

وذكر أن إحدى الغارات "أصابت مخزنا للذخيرة في منطقة قصر بن غشير، ولا تزال ألسنة النيران تتصاعد منه حتى ساعات ظهر اليوم".

وعلق المدني على عزم حفتر سحب قواته من جنوبي طرابلس بأنه "اعتراف ضمني بالهزيمة"، وأنه "يبحث عن سبل للنجاة، أما حديثه عن شروط فإيحاء بأنه لا يزال يملك قوة"، معتبرا أن الوضع العسكري لحفتر حاليا لا يسمح له بإملاء شروط.

ورغم أن المحلل السياسي الليبي سعيد الجواشي، يتفق مع تصريحات المدني، إلا أنه أضاف أسبابا أخرى من بينها "التململ الذي تعيشه صفوف حفتر الأمامية حاليا".

وأوضح الجواشي، خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "مقاتلي ومليشيات ترهونة باتوا بين فكي كماشة، وقواته في مناطق جنوبي طرابلس محاصرة واتصالاتها بترهونة شبه منقطعة، وبكل تأكيد يشكل هذا الوضع ضغطا على حفتر للقبول بالانسحاب"، مشيرا إلى أن المعلومات تؤكد مطالبة أهالي ترهونة من حفتر بالبحث عن طريق لنجاة أبنائهم بعدما صارت قوات الجيش على مشارف المدينة.

وتسبب سقوط مدينة غريان، التي كانت تحتوي على الغرفة الرئيسية لقيادة حرب حفتر على طرابلس، نهاية يونيو/حزيران الماضي، في انسحاب أعداد من مقاتلي وكتائب حفتر القادمة من الشرق والجنوب إلى الصفوف الخلفية، فيما بدأ يعتمد على مقاتلي قبائل غرب ليبيا الموالية له وتحديدا مقاتلي ورشفانة وترهونة جنوب شرقي العاصمة، بالإضافة إلى أعداد من المقاتلين المرتزقة أسر عدد منهم في محاولاته لاسترداد مدينة غريان في الآونة الأخيرة.

وأكد الجواشي أن "انهيار قوة حفتر، ولا سيما في ترهونة، ليس العامل الوحيد الذي غير موقفه وبحثه عن مخرج يحفظ ماء وجهه أمام حلفائه، فهناك تململ في الشرق والجنوب بسبب كثرة القتلى والأسرى ومئات المصابين بعضهم يعاني إصابات بليغة، وذلك خلاف ما وعدهم به حفتر من احتلال العاصمة في 48 ساعة".

من جانبه، يبرز الناشط السياسي الليبي عقيل الأطرش خلفيات سياسية تتعلق بمواقف داعمي حفتر الدوليين كسبب آخر لانصياع حفتر لشروط خصومه، موضحا أن "تغير مواقف كثير من العواصم الدولية لصالح وقف الحرب وإعادة العملية السياسية يشكل ضاغطا آخر".

وأضاف الأطرش، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "تصريحات سلامة المنتقدة لمواقف حفتر في تزايد، وذهب باتجاه التنديد بهجومه وإعلانه بأن هجوم طرابلس شكل إهانة له وللأمين العام للأمم المتحدة، تصريح له ما بعده".

ومضى قائلاً: "ليس أمام حفتر إلا القبول بوقف الحرب، فهو طوق النجاة الوحيد أمامه، ولا يستبعد أن يعلن قريبا عن قبوله بالمطالب الدولية".

ووصف بحث حفتر عن ضمانات لدى سلطات طرابلس بـ"المناورة"، ثم أضاف: "هو يعرف أنه لن يجد شيئا، ولن يحصل على شيء، هو يضغط فقط من أجل الحصول على نافذة للنجاة"، لافتا إلى أن محاولة الهجوم ليل البارحة على محاور الخلة وعين زاره اللتين تعتبران الأقرب لقلب العاصمة طرابلس، "محاولة للقول إنه لا يزال يمتلك زمام مبادرة الهجوم دعما لشروطه المزعومة".

وتساءل: "لا أعرف حقيقة هذه الشروط، هل يطلب حفتر عدم ملاحقته إذا انسحب أم أنه يطلب مراكز ومناصب سيادية؟".

ولا تزال حكومة الوفاق تشدد على رفض الحوار مع حفتر كما تتمسك برفض أي شراكة سياسية معه، فقد أكد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، مساء أمس الأحد،  موقفه "من الأزمة الراهنة بالاستمرار في المواجهة العسكرية إلى أن يتم دحر العدوان على طرابلس".

وتعهد السراج بعدم التنازل "عن المبادئ التي تضمن بناء دولة مدنية ديمقراطية لا تعيد إنتاج الحكم الشمولي أو تسمح بعسكرة الدولة".