غزة والانتفاضة: دعم سياسي لا عسكري... حتى إشعار آخر

غزة والانتفاضة: دعم سياسي لا عسكري... حتى إشعار آخر

12 أكتوبر 2015
الصورة
مواجهات على حدود القطاع مع الاحتلال (محمد عبد/فرانس برس)
+ الخط -
لم تتخذ الفصائل الفلسطينية في قطاع غزّة، خصوصاً حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، بعد قراراً بخوض مواجهة مسلّحة مع إسرائيل، في إطار الانتفاضة الفلسطينية المتصاعدة؛ وإلى أن يأتي القرار الحاسم، فإنّ لغزة طرقا مختلفة في دعم حراك الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل.

وتدفع ظروف غزّة الداخلية، إضافة إلى المخاوف من استغلال الاحتلال أي حراك عسكري انطلاقاً من غزّة لحرف الأنظار عما يجري في الضفة والقدس المحتلتين، الفصائل العسكرية بالقطاع إلى أخذ وقت أطول في التفكير بطرق دعم وإسناد الانتفاضة والحراك الجماهيري المستمر، والتأني قبل خوض مواجهة قد يكون مردودها على الانتفاضة والحراك الشعبي سلبياً، بحسب ما يرى مراقبون.

اقرأ أيضاً: استشهاد فلسطينية حامل وابنتها الرضيعة بغارة إسرائيلية على غزة

وتبدو غزة الآن، مكتفية بالدعم السياسي والإعلامي والجماهيري والمواجهات المحدودة لمساندة الانتفاضة، خصوصاً بعدما جاءت مؤشرات يوم الجمعة الدامية، التي تعمد فيها الاحتلال قتل سبعة فلسطينيين وإصابة نحو مائة آخرين في مواجهات الحدود مع شبان غزّة المنتفضين.

ولن يكون مجدياً دخول القطاع على خط العمل العسكري لنصرة الانتفاضة وإسنادها، وفق الكاتب والمحلل السياسي في غزة، تيسير محيسن، الذي يؤكد لـ"العربي الجديد"، أنّ ذلك سيؤدي إلى سرقة الأضواء وإحباط النفسيات الثائرة، وفسح المجال أمام الاحتلال للسيطرة على الحراك في الضفة.

ويوضح محيسن أنّ غزة من حيث المبدأ يجب أن تتضامن وتدعم الحراك الجماهيري والعمل الوطني في الضفة، رغم ظروفها التي لا تسمح لها بتخطي ما يجري هناك، بحكم ما أنجزته في السنوات الماضية من وسائل وآليات للمقاومة مختلفة بطبيعتها بحكم الوضع الجغرافي.

ويبين المحلل السياسي أنّ فصائل غزة تسعى كي تأخذ الضفة الغربية المساحة الكاملة والكافية لتطوير عملها المقاوم ضدّ الاحتلال، من دون أن تتقدم غزة بأدواتها المعروفة للاشتباك مع الاحتلال، ولا تغفل في الوقت نفسه، ضرورة الإسناد السياسي والتواصل الميداني وإنتاج مواقف موحدة قائمة على رؤية وطنية لإسناد ودعم الحراك في الضفة والداخل.

ويذكر محيسن أنّ على غزة أن تمد الضفة بخلاصة تجربتها في المقاومة والتطوير والعمل العسكري، لأنّه إذا ما تطورت حالة المقاومة في الضفة الآن، سيعجز الاحتلال عن احتوائها، بحكم وجوده، والتداخل السكاني في الضفة، وحتى في الأراضي المحتلة عام 1948.

ويشدد المحلل نفسه على أنّ غزة تقوم الآن بدعم من نوع مختلف للانتفاضة، إذ إن هناك تنظيم فعاليات ووقفات تضامنية، واستخدام وسائل الإعلام المختلفة للدعم، لكن عليها أيضاً، بحسب محيسن، إدانة الموقف السياسي للسلطة، إن لم يتقاطع مع الحراك الجماهيري، والضغط على السلطة كي تنسجم مع الحراك، وعدم إجهاضه وتوظيفه بطريقة لا تخدم استمراره.

ويتفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، ناجي شراب، مع محيسن، في أنّ دور قطاع غزة في دعم الضفة الغربية ينحصر في مناصرة جماهيرية وشعبية وموقف سياسي من قبل الفصائل الفلسطينية، وبالدعوة إلى إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة للرد على التصعيد الإسرائيلي.

ويقول شراب لـ"العربي الجديد" إنه لا يجب أنّ يكون لغزة أي ظهور عسكري أو شبه عسكري في دعم وإسناد الحراك في الضفة الآن، كي لا تدفع ثمن حرب رابعة، ينتظر الاحتلال أي مبرر من أجل شنّها، لتدمير قدرات المقاومة.

وفي المرحلة الحالية، وفق شراب، فإنّ الدعم والإسناد يجب أن يكون من خلال مواقف شعبية وفصائلية، عبر دعم معنوي وإعلامي وسياسي، مؤكداً أنّ ظهور غزة على ساحة الاشتباك الآن يحرف البوصلة عن الأحداث المشتعلة في الضفة، ويساهم في تصاعد موجة العنف التي يقوم بها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني ضمن محاولته المستمرة لفرض واقع جديد في الضفة والقدس المحتلتين.

ويدعو شراب إلى ضرورة وقف التظاهر قرب المناطق الحدودية التي تربط القطاع بالأراضي المحتلة عام 1948، في ظل تعمد الاحتلال إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية، ضمن محاولته المستمرة لجرّ القطاع إلى موجة تصعيد جديدة.

ويؤكد أنّ حكومة الاحتلال الإسرائيلية تريد توجيه ضربة عسكرية سريعة للبنية التحتية الخاصة بالمقاومة في غزّة، وتحاول فرض واقع سياسي جديد في ضبابية المشهد على الساحة الفلسطينية، في ظل انشغال الولايات المتحدة وروسيا في الحرب بسورية.

اقرأ أيضاً: دموية الاحتلال في غزة: منع الانضمام للانتفاضة بأي ثمن 

المساهمون