غزة على أبواب الانفجار

07 سبتمبر 2018
الصورة
المسيرات المسار الوحيد لتذكير العالم بحصار غزة (علي جادالله/الأناضول)
+ الخط -

واصلت غزة أمس مسيرات العودة في سياق التحرك الفلسطيني في القطاع، لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وأهله منذ 12 عاماً، رغم تعطيل محادثات التهدئة والغموض الذي يكتنف الاتصالات الأممية، والتحركات المصرية في هذا السياق.

وتبدو المسيرات والحشد لها، في الظروف الراهنة (التي تفاخر بها السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، بالعلاقات الوثيقة واللقاءات الدورية مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلية، والتنسيق الأمني الرفيع مع الاحتلال)، المسار الوحيد لتذكير العالم بالحصار المفروض على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والسبيل الوحيد حالياً قبل الانفجار المقبل، لتجنيب غزة كارثة إنسانية، قد يتبعها عدوان إسرائيلي جديد، بعد الأعياد اليهودية، إن لم يتم إحراز تقدم ملموس نحو مصالحة فلسطينية، ونحو تهدئة مؤقتة مع الاحتلال. في غضون ذلك، بدأت وسائل إعلام الاحتلال الإسرائيلي تلوح، من خلال اعتمادها حسب زعمها على تقارير عربية، بأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقد بات ظهرها للحائط، حسب الزعم الإسرائيلي، تتجه نحو التصعيد العسكري وتفجير مواجهة مؤجلة مع الاحتلال.

ويبدو مما يرشح في الصحافة الإسرائيلية، ولا سيما التقارير التي تحدثت في الأيام الأخيرة عن أن الجيش الإسرائيلي أبلغ المستوى السياسي بجاهزيته للحرب، أن دولة الاحتلال تراهن مجدداً، أو تواصل رهانها على الانقسام الفلسطيني، والتعنت الذي تبديه السلطة الفلسطينية في رام الله ورئيسها عباس، في رفض أي حوار فلسطيني- فلسطيني ما لم ترضخ حركة المقاومة الإسلامية لشروط عباس، وعلى رأسها تسليم سلاح المقاومة والتمكين الكامل لحكومة رامي الحمد الله من تولي قيادة الأمور في القطاع. هذا النكوص والتراجع في مساعي التهدئة، كما في تراجع مساعي المصالحة، ينذر بمفاقمة الأوضاع الإنسانية في القطاع بشكل خطير للغاية، تتحمل فيه السلطة الفلسطينية مسؤولية كبيرة، لن يكون بمقدورها التهرب منها، أو تبعاتها الخطيرة على الشعب الفلسطيني ككل، وليس فقط في القطاع. وإذا كان سكان القطاع هم أول من سيدفع ثمن هذا النهج الخطير، فإن تداعياته وإرهاصاته لن تتوقف عند حدود غزة بل ستنقلب إن عاجلاً أم آجلاً على رأس السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وعندها ستقف في مواجهة الشعب الفلسطيني كله، دون أن ينفعها تنسيقها المخزي مع الاحتلال الذي سيكون أول من يتخلى عن حمايتها.

المساهمون