غزة تشكك بقدرة السلطة على تنفيذ قرارات "المجلس المركزي"

غزة تشكك بقدرة السلطة على تنفيذ قرارات "المجلس المركزي"

30 أكتوبر 2018
الصورة
مخاوف من فرض عقوبات على غزة(ياسر صايمة/فرانس برس)
+ الخط -
أكد قياديون في الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، أنّ مخرجات جلسات المجلس المركزي الفلسطيني، التي عقدت على مدار اليومين الماضيين في رام الله بالضفة الغربية، "ضعيفة" ولا ترقى لمستوى الأزمة الراهنة التي تعيشها الساحة السياسية الفلسطينية.

وحذّر القياديون من أنّ تكون القرارات التي اتخذت في الجلسات تتضمن عقوبات جديدة على القطاع، مع توقعاتهم أنّ لا تنفذ البنود الخاصة بتعليق الاعتراف بإسرائيل، ووقف التعاون الأمني مع الاحتلال، واستمرار وقف مقاطعة الإدارة الأميركية.

وكان المجلس المركزي الفلسطيني قد قرر، مساء أمس، "وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة، والانفكاك الاقتصادي على اعتبار أن المرحلة الانتقالية وبما فيها اتفاق باريس لم تعد قائمة، وعلى أساس تحديد ركائز وخطوات عملية للاستمرار في عملية الانتقال من مرحلة السلطة إلى تجسيد استقلال الدولة ذات السيادة". وغابت عن الاجتماع فصائل رئيسية في منظمة التحرير، كـ"الجبهة الشعبية"، و"الجبهة الديمقراطية"، إضافة إلى "المبادرة الوطنية" وحركة "حماس".


وقال القيادي في حركة "حماس" وعضو المجلس التشريعي يحيى موسى لـ"العربي الجديد"، إنّ "انعقاد المجلس المركزي يعبر عن أزمة عميقة صنعها الرئيس محمود عباس في النظام السياسي الفلسطيني، حيث إن انعقاد هذا المجلس بشكل انفصالي وبعدم حضور قوى رئيسية وبشكلٍ غير توافقي يعبر عن حالة الأزمة".

وتساءل موسى عن أسباب "استغراب الرئيس عباس لعدم حضور قوى عديدة لاجتماعات المجلس المركزي، كالجبهتين الشعبية والديمقراطية وحماس والجهاد والمبادرة الوطنية"، قائلاً "لماذا لم يلتزم هو بمخرجات التوافق الوطني لاجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الذي عقد في بيروت في يناير/كانون الثاني 2017؟".

وعن المخرجات التي صدرت عن المركزي، وصفها القيادي في حركة "حماس"  بـ"المتكررة والمتشابهة منذ عام 2005"، مشيراً إلى أنه "في كل مرة يجري اتخاذ قرارات ثم إحالتها للمجلس الوطني ثم يقوم بعدها بالإحالة للمجلس المركزي ثم اللجنة التنفيذية ثم تشكيل لجان ثم لا يجري تنفيذ أي منها".

وعدّ موسى ما يجري حالياً من قبل منظمة التحرير والرئيس عباس بأنه "أشبه بعملية المراوحة في المكان" عبر اتخاذ قرارات لا يستطيع تنفيذها، سواء وقف التنسيق الأمني أو سحب الاعتراف بإسرائيل، لافتاً إلى "وجود خشية من أن يكون ذلك مظلة لاتخاذ إجراءات جديدة ضد غزة وتعزيز الفصل مع الضفة المحتلة من خلال مهاجمة حماس وقادة المقاومة".

من جانبه، وصف القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي"، أحمد المدلل، القرارات الصادرة عن المجلس المركزي بالضعيفة والتي لا ترتقي لطموحات وتضحيات الشعب الفلسطيني.

وقل المدلل، لـ"العربي الجديد"، إنه كان "منتظراً من هذا المجلس أن يصدر قرارات تدعم صمود الشعب الفلسطيني، وتحديداً في قطاع غزة، وتقف إلى جانب الحراك الجماهيري المتمثل في مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار التي تتواصل للشهر السابع على التوالي".

وأضاف المدلل أن "هذا المجلس لم يختلف عن اجتماعات المجلسين الوطني والمركزي السابقين وستبقى قراراته رهينة لموقف عباس، وبالتالي لن يجري تنفيذ أي منها، إضافة لكون المجلس المركزي ضعيف ولا يمثل الكل الفلسطيني".

وأشار القيادي في "الجهاد الإسلامي" إلى أن "كل مخرجات المجالس السابقة سواء المركزي أو الوطني ظلت حبراً على ورق ولم يجر تنفيذ أي منها حتى في ما يتعلق بتحديد العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي"، لافتاً إلى أن "الأولوية كانت تدفع بدعوة الرئيس عباس للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الذي يضم كل الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية للانعقاد".

على الجانب الآخر، قال عضو المكتب السياسي لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، كايد الغول، لـ"العربي الجديد"، إن "مخرجات المجلس المركزي يمكن قراءتها من زاويتين تتمثلان في الشق المتعلق بتحديد العلاقة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي والشق المرتبط بقطاع غزة وإمكانية فرض إجراءات جديدة عليه.


وبحسب الغول، فإن "قرار تحديد العلاقة مع الاحتلال وسحب الاعتراف به، تعتبر قرارات إيجابية، وهو ما ستدعمه الجبهة الشعبية رغم تغيبها عن المجلس المركزي، وستدعم اتخاذ أية خطوات مرتبطة بهذا الشأن"، مشيراً إلى أنه "بات مطلوباً الدعوة لاجتماع وطني لبحث الآليات في كيفية تنفيذ هذه القرارات".

وحذّر في الوقت ذاته من الإقدام على اتخاذ أية إجراءات إضافية بحق غزة من شأنها أن تعزز الانقسام وتعطل القدرة على الخروج منه، مشيراً إلى أن "أي قرارات من شأنها المساس بالشرعيات الفلسطينية ستدخل الجميع لمرحلة جديدة عنوانها الصراع على الشرعيات".

ودعا الغول كافة الأطراف لإبداء مرونة عالية من أجل إيجاد وسائل وسبل يمكن التلاقي عبرها لتعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، معتبراً أن "القرارات الأخيرة الصادرة عن المجلس المركزي، لا سيما المتعلقة بالاحتلال، تتطلب لقاءات داخلية بمشاركة الجميع لبحث سبل ووسائل تنفيذها وكيفية مواجهة الاحتلال والإدارة الأميركية".

دلالات

المساهمون