غزة تستحق الاعتذار

28 يوليو 2014   |  آخر تحديث: 22 يوليو 2020 - 05:54 (توقيت القدس)
+ الخط -


يسكب الجيش الإسرائيلي ناره على غزة، يعاقب البشر والحجر، ويطلق سهامه الغادرة على عربة الجهاد والمقاومة. يرتكب، كالعادة، حماقته الهمجية، وأعماله الاجرامية بحق أهل غزة. يمطر عليهم رصاصاً وقنابل، ويصب على أجسادهم ناراً مشتعلة، بينما تضرب المقاومة صواريخها على مدن الكيان بلا توقف، وتستمر في صمودها في وجه العدو، وتلقّنه درساً قاسياً لن ينساه.

الجيش الاسرائيلي، وكذلك مواطنوه، يشعرون بالرعب والقلق، لتعرضهم للهجوم الصاروخي، والضربات المتواصلة من القطاع المحاصر. لذلك، فروا هاربين مرعوبين إلى أزقة الملاجئ. من المفاجئ أن تطلق كتائب القسام ثلاث طائرات من دون طيار، من صنع محلي خالص، وتدهش العالم بتلك الخطوة العظيمة حيث لم يكن لأي دولة عربية، القيام بمثل هذه الأعمال الكبيرة.

العروبة في فلسطين تتصاعد، لتظهر للعالم حقيقتها، والنخوة العربية تصدر من الأرض المحتلة، والشرف القومي العربي يثأر له أهل غزة، والمقاومة الفلسطينية، بينما الحكومات العربية، كعادتها، تقوم بإدانة واستنكار لا يصلحان لشيء، وتدعو إلى وقف إطلاق النار، عوضاً على الوقوف في وجه العدو، وتوفير الدعم الكامل لأهل قطاع غزة. لغة الذل والإهانة تنطلق من أفواه معظم القادة العرب، والصمت والخذلان أصبح الحاكم الفعلي في حملة "الجرف الصامد" على غزة.

وينحصر دور مصر والقيادة العربية في الصمت المخزي الفظيع، والتآمر على المقاومة، بل ودعم إسرائيل في عدوانها. لكن، بعدما ولدت صواريخ القسام وصمود المقاومة الرعب والخوف في قلوب الإسرائيليين، فإنها، للأسف، عجزت عن إحياء الكرامة في دماء الأنظمة المتخاذلة.

نزيف الدم في غزة لا يتوقف، وأنين الجرحى تتصاعد نبراته، والعمليات المتغطرسة الإسرائيلية توسع من حملاتها وبشاعة إجرامها. والواقع العربي في معظمه لا يمد غزة بشيء، سوى بمحاربة جهود من تحرك لأجل غزة، رافضاً مشاركة أشقائه الصمت عن قتل شقيقهم.

ليس لي إلا أن أقول بلسان مواطن عربي: عذراً غزة.. عذراً غزة.. لم يعد لنا طاقة للهتاف والصراخ، لإيقاظ الضمير العربي من غفلة النسيان. عذراً غزة.. لم يعد لنا، أيضاً، لسان لنتحدث عما يحدث ويجري لعروق روحك التي تنزف ألماً وتتقطر دماً ومعاناة لا تنتهي. عذراً غزة، لم نستطع أن نمسح دموعك التي تتساقط على أجفانك لما ألم وحدث لك. عذراً غزة، لم نستطع أن نقطع أيادي الأعداء الحقيقيين الذين يتربعون على حكم العروبة، وينخرون في جسد الأوطان، ويلهثون نحو البطش والتخريب. عذراً غزة، ليس لدينا ما نملكه، لكي نُعيد إليك مجدك الذي أشرق في شمس الربيع المقبل. عذراً غزة، فتضحياتك هي إعادة لحضارة الأمة، وصمودك وفاء لقضية العرب، ودماء أبنائك هي ثمن عزيمتك وإصرارك وصمودك. عذراً غزة، انتهى الدرس العربي في الكفاح والصمود والمواقف البطولية في القضايا الإنسانية، وها أنت تخطّين ملحمة تاريخية في إعادة كتابة سطور المجد على عتبة الجهاد والمقاومة، بحبر من دماء أبنائك الأحرار. عذراً غزة، وعذراً فلسطين، وشكراً للمقاومة.

CB59BB83-CDAC-4C33-81B8-A68DBAFDF14C
CB59BB83-CDAC-4C33-81B8-A68DBAFDF14C
راكان عبد الباسط الجُبيحي
راكان عبد الباسط الجُبيحي: مدوّن من اليمن.
راكان عبد الباسط الجُبيحي