غزة: أهالي الشهداء يطالبون بالإسراع في صرف المستحقات

غزة: أهالي الشهداء يطالبون بالإسراع في صرف المستحقات

21 اغسطس 2016
الصورة
لا يمكن التنازل عن حقوق الشهداء(عبد الحكيم أبو رياش)
+ الخط -

مرّت سنتان على الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، وما زال محمد صيام يُداوم بشكل منتظم من كل أسبوع على الاعتصام أمام مقر مؤسسة أسر الشهداء والجرحى، في مدينة غزة، يفترش الأرض مطالبًا بحقوق ابنته الشهيدة و20 آخرين من العائلة، استشهدوا في واحدة من المجازر التي ارتكبت بحق الفلسطينيين خلال حرب عام 2014.

ويُشارك العشرات من الفلسطينيين، في الاعتصام الذي تنظمه لجنة أهالي أسر الشهداء والجرحى، كل أسبوع، أمام مقر مؤسسة أسر الشهداء والجرحى، مطالبين الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية بصرف مستحقات أبنائهم الشهداء، وفقًا لقرار منظمة التحرير الفلسطينية القاضي برعاية أهالي الشهداء والجرحى.

ويسترجع محمد صيام تفاصيل فجر السابع والعشرين من شهر يوليو/تموز عام 2014، عندما سمع صوت قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية لمكان قريب من المسجد الذي يُصلي فيه، في مدينة رفح جنوب القطاع، لم يكن يتصور حينها أن ذلك الصوت كان أشبه بأنفاس 21 شخصًا من عائلته تصاعدت أرواحهم للسماء.

يطالبون بحقوق شهداء الوطن (عبد الحكيم أبو رياش)

ويضيف لـ"العربي الجديد"، أنه سمع ابن أخيه يناديه بأن "العائلة كلها استشهدت"، وقتها تحرك مُسرعًا داعيًا أن يكون الخبر خاطئًا، لكن المشهد كان أكثر ألمًا حينما وجد ابنته و4 من أولادها وآخرين لم يستطع إحصاء عددهم وقتها، جراء تناثر الجثث والأشلاء قريبًا وبعيدًا من المنزل الذي جمعهم طوال سنين.

ويقول: "منذ 2014 وأنا أُداوم على الاعتصام والبيات كل ثلاثاء أمام مقر المؤسسة، لأطالب بحقي وحق عائلتي التي راحت دماؤها فداءً للوطن"، مضيفًا أن جميع المطالبات بصرف مستحقاتهم المالية لا يمكن أن تعوض رحيل أبنائهم وعائلاتهم، الذين راحوا ضحية المجازر الإسرائيلية بحق الغزّيين.

أمّا ماجدة العرعير التي فقدت 4 من إخوانها، فلم تمنعها الظروف الصعبة، من التواجد في خيمة الاعتصام، للمطالبة بحق الشهداء، الذين قضوا جراء تكثيف المدفعية الإسرائيلية من قصفها لحي الشجاعية، شرق مدينة غزة، إبان الحرب الشرسة عام 2014.

وتوضح العرعير لـ"العربي الجديد"، أنها سمعت صوت إخوانها يناديها للحاق بهم وإسعافهم، تسع ساعات متواصلة، لم يتمكن أحد من اللحاق بهم، حتى ارتقوا شهداء، وتركوا فراغًا داخل العائلة التي كانت تتنفس بوجودهم بينها، مضيفةً أنها لا يمكن أن تتنازل عن حق إخوانها الشهداء.

العشرات من أهالي الشهداء افترشوا أرض المدينة، وعقولهم تتذكر قصصًا لا تُمحى من الذاكرة، عصام شحيبر كان له ابنان هما "جهاد" و"وسيم"، فرقتهما الطائرة الحربية الإسرائيلية عن أحضان أبيهما، بعدما ظنا أن الحمام الذي يلهوان به على سطح منزلهم، سيكون سلامًا عليهما.

العشرات من أهالي الشهداء افترشوا أرض المدينة (عبد الحكيم أبو رياش)


ويبين شحيبر لـ"العربي الجديد" وعيونه تذرف دمعًا، أن أولاده الاثنين طلبا منه أن يذهبا للعب مع "عش الحمام" الذي يسكن سطح منزلهم، لم يتردد بالموافقة، لكن الحمام الذي يرمز للسلام، كان سببًا في ألمٍ لم يُفارق حياته من وقتها، حتى بعد أن رُزق بطفلتين بعد حرب 2014.

من جهة أخرى، لم تملّ الحاجة رسمية قديح من التواجد أسبوعيًا للمطالبة بحق ابنها "أنور" الذي استشهد في العدوان الإسرائيلي عام 2012، إذ إن مرور 4 أعوام على استشهاده، لم يشفع لأمه أن تنسى وداع "أنور" لها، قبيل ذهابه إلى المنطقة الشرقية لمدينة غزة، حينها سقط وآخرون على الحدود الفلسطينية.

وتطالب قديح عبر حديثها مع "العربي الجديد" الحكومة الفلسطينية بضرورة صرف مستحقات أبناء الشهداء والجرحى الفلسطينيين، مشيرةً إلى أن الأهالي لا يُمكن لهم أن ينسوا أو يتنازلوا عن حقوق من راحوا تضحية للوطن والقضية الفلسطينية.

ويقدر عدد شهداء حرب 2014 بنحو 2174 شهيدًا، من بينهم 530 طفلاً وو302 امرأة، بينما أصيب ما يزيد عن عشرة آلاف فلسطيني، منهم 3033 طفلاً و2101 امرأة، فيما ثلث الأطفال الجرحى يعانون من إعاقة دائمة، طبقًا لإحصائيات المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان.