غزة .. أرجوحة العيد تقطر دماً

غزة .. أرجوحة العيد تقطر دماً

29 يوليو 2014
الصورة
كان يلهو على الأرجوحة قبل أن تسقطه نيران الاحتلال(Getty)
+ الخط -

كان اثنا عشر طفلاً يلعبون على أرجوحة في مخيّم الشاطئ للاجئين غربي مدينة غزّة بالقرب من منازلهم، قبل أن يحوّلهم صاروخَان إسرائيليَّان شهداء. حتى ملابس العيد الملوّنة لم تشفع لأطفال غزّة، عند الاحتلال الإسرائيلي وآلته العسكريّة.

وجريمة الأطفال الوحيدة كانت أنهم تجمّعوا حول أرجوحة نُصبت أمام محلّ تجاري في مخيّم الشاطئ، وقد حملوا بأيديهم الصغيرة العصير والشوكولاتة والبسكويت.

عندما باغتتهم الصواريخ، نالت من أجسادهم الصغيرة. فوصلت جثثهم إلى مستشفى الشفاء وقد تحوّل بعضها أشلاء. تمزّقت ملابس العيد، وتحوّلت ألوانها الزاهية إلى لون الدم المختلط بالبارود، وأصيب ما تبقى من أجسادهم النحيلة بحروق بالغة، في حين بقي أحد الأطفال يحمل في قبضته نقوداً معدنيّة. تلك، كانت عيديّته التي اختلطت بدمه.

والشهداء هم: أحمد حازم شبير، ومحمود حازم شبير، وبراء أكرم مقداد، وحمودة ناهض مقداد، ويوسف عبد الرحمن حسونة، ومحمد محمود أبو شقفة، وخالد محمود أبو شقفة، ومنصور رائد حجاج، وجمال صالح عليان، وأحمد جابر وشح، ومحمد فادي النجار، ومحمد عماد بارود.

ذعر وذهول
علامات الصدمة والذهول كانت واضحة على جميع من شهد تلك المجزرة الإسرائيليّة التي لم يتصوّر أحد أن تستهدف أطفالاً أبرياء في أول يوم من أيام عيدهم "السعيد". ذهب الأطفال الى اللعب، وعادوا إلى منازلهم شهداء مضرجين بدمائهم.

أسامة الحلو (5 سنوات) كاد أن يكون أحد هؤلاء الشهداء. فهو رافق شقيقه رامي (4 سنوات) إلى أحد المحلات التجاريّة لشراء الحلويات والعصير وللعب على الأرجوحة. فُقِد بعد القصف. فراح أهله يبحثون عنه في جميع الأماكن. بحثوا في ثلاجات الشهداء وبين الجرحى وفي المكان المستهدف، ليجدوه بعد ساعات عدّة في غرفة عمليات مستشفى الشفاء، وقد تعرّض لإصابات خطيرة.

وتخبر والدته "العربي الجديد" أن طفلها الآخر رامي تعرّض لإصابات عدّة في قدمَيه، وهو مذعور، وما زال يصرخ من هول ما شاهد. فالأرجوحة الجميلة الملوّنة تحوّلت إلى بركة من الدماء، وانتشرت فيها الأشلاء، بعد استهدافها بقذيفتَين إسرائيليتَين بشكل مباشر.

وينفى شاهد عيان ادعاء قوات الاحتلال الإسرائيلي عدم ارتكابها المجزرة، وقد أشارت إلى أن صاروخاً محلياً هو ما تسبّب فيها. وأكّد الشاهد الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته -وهو خبير في الشأن العسكري- أن القذائف إسرائيليّة أصابت ما يزيد عن خمسين شخصاً، وكانت علامات الحروق والتقطيع واضحة على أجساد الأطفال.

وتمكّنت وحدة الهندسة والمتفجرات في وزارة الداخليّة في غزة من تحريز بقايا القذائف الإسرائيليّة التي انفجرت في المكان.

قبل المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في حق هؤلاء الأطفال، كان الحداد يسود أجواء شوارع قطاع غزّة. لكن الحادثة زادت المشهد قتامة، ولحق بالأطفال عشرات الشهداء الآخرين الذين ارتقوا نتيجة مجموعة غارات نفذتها قوات الاحتلال ضدّ مدنيّين في اليوم الأول لعيد فطرهم.