غرقى بسبب انقطاع الكهرباء في العراق

05 اغسطس 2020
الصورة
يسبحون في مياه دجلة ببغداد (مرتضى السوداني/ الأناضول)

قال مسؤول بارز في وزارة الصحة العراقية، إنّ ما لا يقل عن أربعين عراقياً قضوا خلال الأسابيع القليلة الماضية غرقاً في مدن مختلفة من البلاد، في أعلى حصيلة من نوعها يسجلها العراق للموت غرقاً. لكنّ السبب الأساسي يعود إلى الإقبال الكثيف على الأنهار نتيجة الانهيار شبه التام في المنظومة الكهربائية، ما يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي باستمرار، بالترافق مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة.
وسجلت محافظات الأنبار وذي قار وبغداد الصدارة في عدد الوفيات بواقع ست حالات في الأنبار، تحديداً في مدن الفلوجة والقائم والرمادي، وخمس في ذي قار، وأربع في بغداد، تليها محافظات أخرى أبرزها ديالى وبابل وواسط والبصرة ونينوى، بحسب ما كشف عنه المسؤول في وزارة الصحة، الذي أكد أنّ تسجيل هذا العدد الكبير من الضحايا منذ منتصف يونيو/ حزيران الماضي حتى اليوم، يرتبط بانقطاع التيار الكهربائي، وشح المياه الواصلة إلى المنازل، والارتفاع القياسي في درجات الحرارة في البلاد، معتبراً أنّ العدد هو ما تم تسجيله في دوائر الصحة بالمحافظات، ما يوحي بأنّ العدد الحقيقي لحوادث الغرق ربما يكون أكبر.

وكانت وزارة الداخلية العراقية قد أصدرت توجيهاً بمنع السباحة في الأنهار وإحالة المخالفين إلى القضاء، لكنّ القرار لم يلقَ أيّ تجاوب من قبل السكان. ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن المتحدث باسم وزارة الداخلية، خالد المحنا، في منتصف يوليو/ تموز الماضي، قوله إنّ وزارة الداخلية سجلت عشرات من حوادث الغرق في الأنهار خلال هذا العام، ووجهت الشرطة النهرية بمنع الأشخاص من السباحة في النهر، كما تولت الشرطة المجتمعية توعية المواطنين الراغبين في السباحة من خلال وضع برنامج جرى من خلاله تثبيت إشارات تحذيرية من خطورة السباحة في الأنهار، كما وضعت حبالاً وتجهيزات سلامة في المناطق المنخفضة من النهر. وحذر المحنا من اعتقال من يخالف التوجيهات مع إحالته إلى القضاء.
من جهتهم، وصف عراقيون ضحايا الغرق هذا العام بأنّهم شهداء الفساد والنهب، باعتبار انقطاع التيار الكهربائي وشح المياه الواصلة إلى المنازل سببان رئيسان في توجههم إلى الأنهار وبالتالي غرقهم. ويقول الناشط أحمد عباس، من مدينة البصرة، إنّ ثلاثة شبان غرقوا في المدينة في شط العرب، محملاً حكومة البصرة مسؤولية ذلك. ويضيف: "الفساد بات يقتل الناس أيضاً بعدما كان يفقرهم، ولولا انقطاع الكهرباء لما خرج أحد من منزله"، مشيراً في حديث إلى "العربي الجديد" إلى أنّهم في حاجة ماسة إلى حملة توعية لتجنب غرق مزيد من الأشخاص في الأنهار.
وتفرض السلطات العراقية منذ فجر الجمعة الماضي، حظراً للتجول في عموم مدن البلاد ضمن إجراءات مواجهة فيروس كورونا، يرافق ذلك انقطاع بالتيار الكهربائي يصل إلى 18 ساعة يومياً مع وصول درجات الحرارة إلى عتبة الخمسين مئوية في صيف لم يألفه العراقيون من قبل. وحرمت الإجراءات بما فيها إغلاق الحدود وحظر التجول والتدابير العائدة لدول أخرى، عائلات كثيرة من مغادرة العراق للسياحة والاستجمام والهرب من الصيف القائظ، مثل كلّ عام، وذلك باتجاه دول مجاورة أبرزها تركيا والأردن ولبنان فضلاً عن إقليم كردستان الأكثر برودة من بقية مناطق العراق. ويقول عراقيون إنّ ذلك سبب آخر في تصاعد الوفيات نتيجة الغرق، إذ إنّ الناس حبسوا في منازلهم ولم يعد لهم من ملاذ غير الأنهار الخطرة بطبيعتها.
يقول سعد العبيدي لـ"العربي الجديد" إنّ حرّ هذا العام أكثر قسوة من الأعوام السابقة، ويترافق مع كورونا والوضع الاقتصادي المتردي، وهو ما حال دون سفر كثير من العراقيين او إيجاد بدائل لمعالجة مشكلة الكهرباء وتردي الخدمات. يلفت إلى أنّ السفر بالنسبة لكثير من العراقيين ليس فقط من أجل الاستمتاع بالمناخ الجيد، بل التخلص من الضغوط التي يعيشها المواطنون.

وحول ذلك، يقول المحامي ضياء عدنان، إنّه "ليس هناك في القانون ما يمنع السباحة في الأنهار. والغريب أنّ الحكومة بدلاً من التفكير ببدائل، كتوفير منقذين أو تخصيص مناطق سباحة آمنة أو مسابح نظيفة تهدد باعتقال المواطنين". يضيف لـ"العربي الجديد" أنّ الأولى بالاعتقال هم من تسبب بمعاناة السكان ودفعهم إلى الأنهار، في ظلّ غياب الكهرباء والمياه عن منازلهم، والقرار الذي أصدرته الداخلية يكاد يكون إعلامياً فحسب، إذ لا أثر له على أرض الواقع. يشير إلى أنّ "مخاطر كورونا باتت ثانوية أمام ما يتعرض له العراقيون يومياً من تدهور للوضع المعيشي نتيجة الفساد والسرقة".