غذاء أقلّ لمياه أكثر في اليمن

26 ديسمبر 2017
الصورة
نقص المياه من أبرز الأزمات (العربي الجديد)
+ الخط -

أدّت أزمة المشتقات النفطية وزيادة أسعار الوقود إلى ارتفاع أسعار المياه، ليتحمّل المواطنون اليمنيون أعباء مالية إضافية كانوا في غنى عنها، وهو ما دفع كثيرين إلى التقليل من مصاريفهم الخاصة بالغذاء لصالح توفير المياه.

فائد سرحان من هؤلاء الذين راحوا يقتصدون بعدما "ارتفعت أسعار صهاريج المياه". يقول لـ"العربي الجديد": "لديّ شهرياً مبلغ زهيد ومحدّد لشراء الغذاء والمياه. وعندما ارتفع سعر وايت المياه (صهريج المياه) إلى ثمانية آلاف ريال يمني (32 دولاراً أميركياً) بعدما كان خمسة آلاف ريال (20 دولاراً)، كان لا بدّ من تخفيض مشترياتنا من المواد الغذائية لتوفير المياه التي هي من أهمّ متطلبات الأسرة". يضيف أنّه يضطر إلى شراء أربعة صهاريج مياه صغيرة شهرياً، لأنّ عدد أفراد أسرته كبير. ويشير سرحان إلى أنّ "مشروع المياه الحكومي انقطع عن معظم الأحياء في صنعاء منذ بداية الحرب في البلاد، الأمر الذي جعلنا نعتمد على مياه الآبار الخاصة فنشتريها بأسعار مرتفعة للغاية. وهذا عبء كبير علينا، لا سيمّا أنّ المياه من الضروريات ولا يمكن الاستغناء عنها أو حتى التقليل من الكميات التي نحتاجها مثلما هو الأمر مع الطعام أحياناً".

بدوره، اضطر مأمون عبد الله الذي يسكن في حيّ مذبح في صنعاء، إلى التقليل من شراء بعض الأصناف الغذائية كي يوفّر المال لتأمين المياه. يقول لـ"العربي الجديد": "لم أعد أشتري الخضر ولا الفواكه ولا الدجاج الذي كنت أشتريه كل يوم جمعة، كذلك تعمد زوجتي إلى ترشيد استخدام السكر والزيت والسمن والدقيق، فلم تعد تصنع الحلويات أو تعدّ أطباقاً إضافية للوجبة الواحدة مثلما كانت تفعل في السابق. وكلّ هذا من أجل توفير ثمن المياه". يضيف أنّ "المياه تكلفني شهرياً 28 ألف ريال (112 دولاراً) وهذا مبلغ كبير بالنسبة إليّ". ويشير عبد الله إلى أنّه "في أحيان كثيرة أعجز عن توفير المال، فيضطر أبنائي إلى جلب المياه من المسجد الذي يعتمد على بئر مجاور له. لكنّني أتعامل بحذر مع مياه البئر أو تلك التي يؤمّنها بعض التجّار لأنّها تكون ملوّثة في الغالب وتنقل الأمراض".


إلى ذلك، يحمّل مالك صهريج مياه متنقل، تحفّظ عن ذكر هويّته، شركة النفط مسؤولية ارتفاع أسعار المياه. فيقول لـ"العربي الجديد" إنّ "ارتفاع سعر البترول والديزل تسبّب في ارتفاع أجور نقل المياه. فصاحب البئر يحتاج إلى الديزل لرفع المياه من الأرض، ونحن أصحاب الوايتات (صهاريج المياه) نحتاج إلى الديزل والبترول لنقلها من مواقع الآبار إلى منازل الناس. وعندما يرتفع سعر تلك المشتقات النفطية، نضطر إلى رفع سعر المياه". ويشير إلى أنّه يشعر بالأسى عندما يرى عائلة لا تملك ثمن المياه.

وفي حين يضطر بعض السكان إلى تقليل استهلاكهم الغذائي إلى مستويات خطيرة أحياناً من أجل تحمّل تكاليف خدمات نقل المياه المرتفعة، يضطر آخرون إلى استخدام مياه ملوّثة، الأمر الذي يزيد من خطر الإصابة بالأمراض، خصوصاً بين الأطفال وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وهو ما أكّدته اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي أفادت بأنّ نحو 2.5 مليون يمني لا تصلهم حالياً المياه النظيفة في مدن رئيسية، الأمر الذي يجعلهم عرضة لخطر الأمراض التي تنقلها المياه.



في السياق، يقول الموظف في هيئة الموارد المائية في صنعاء، المهندس محمد مهيوب، لـ"العربي الجديد"، إنّ "ارتفاع أسعار نقل المياه فاقمت من معاناة سكان العاصمة صنعاء وأثقلت كاهلهم بأعباء إضافية". ويشير إلى أنّ مؤسسة المياه "تبذل جهدها للتمكّن من توفير المياه باستمرار والالتزام بذلك وتوزيعها على بعض الأحياء والمناطق في العاصمة. ويأتي ذلك كجهد استثنائي في ظل ما تعانيه المؤسسة من ارتفاع في التكاليف التي وصلت إلى أضعاف ما كانت عليه سابقاً مع الانقطاع الكلي للتيار الكهربائي". يضيف أنّه "على الرغم من الارتفاع الكبير في التكاليف، فإنّ قيمة التعرفة ما زالت على حالها، تماماً مثلما كانت في السابق، وذلك لأنّ المؤسسة تشعر بمسؤولية وطنية وبما يعانيه المواطن من جرّاء الحرب وتدهور الأوضاع في البلاد".

تجدر الإشارة إلى أنّ اليمن يعاني من أزمات إنسانية عدّة، لعلّ نقص المياه من أبرزها، والأمر الذي يزيد من خطورة الأزمة هو توقّف شبكات المياه العامة عن العمل. فمحطات ضخ مياه كثيرة توقفت بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيلها أو تضاعف أسعاره.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قد أفادت بأنّ أكثر من 15 مليون مواطن في اليمن يعانون من صعوبة في الحصول على مياه صالحة للشرب. وجاء في تغريدة للمنظمة على حساب "تويتر" الخاص بمكتبها في اليمن، أنّ ملايين اليمنيين يفتقرون إلى خدمات الإصحاح البيئي، إلى جانب فقدان المياه الصالحة للشرب، مشيرة إلى أنّها توفّر دعماً لستة ملايين منهم.