عين مصطفى بكري

عين مصطفى بكري

08 فبراير 2018

بكري في تجمع لدعم السيسي في القاهرة (10/5/2014/فرانس برس)

+ الخط -
عين سلطوية لا تستحي في دفاعها عن أي ملكٍ أو رئيس، ولا داعي لتقليب الدفاتر، فالدفاتر مليئة بالنكد، كما التاريخ تماما. عين شاربة من ماء السلطة الغرور والامتيازات والمكايدة صبح مساء لأي خصم، حتى وإن كان هو الهواء أو حتى محمد أبو حامد في أيام مجلس شعب الإخوان المسلمين. الآن صار الاثنان أخوة، فلا مكيدة إذن.
عين مدرَّبة على وحل السياسة، ومستنقعات المكيدة للخصوم، فهو يشتم ثورة يناير الآن، وقد كان فيها محمولا على الأعناق. فمن هو الذي كان محمولا يا ترى ساعتها؟ هل هو أم ظله؟ هل هو بوصفه مراسلا حربيا للميدان، أم كثائر، أم مندوب لجنة السياسات من جمال مبارك لمعرفة كيف تسير الأمواج في الميدان؟ أم مندوب عمر سليمان في المخابرات العامة؟
الرجل، وللأمانة، فيه شركاء كثيرون. هل تحتمل هذه العين الإخلاص لكل هؤلاء؟ لا أعرف. ولكن للعين الغليظة أيضا مناخاتها المتناقضة، فهي ليست بسيطةً كما نتصور. أتعجب من الرجل. هل مصطفى بكري هو ذلك الذي ينحني أمام جمال مبارك؟ أم هو ذلك القلم الذي يكتب عن عمر سليمان كتابا؟ أم هو ذلك الرجل الذي يقف خلف سامي عنان محبا وناصحا وشفوقا في 2014؟ واضح أن من الصعب أن تقدم العيون الغليظة قراءة لها في مستنقع السياسة.
كانت السيدة بائعة البلح، أم يوسف، المرأة العجوز والطاعنة في السن، تقول عن الولد الجارح والمنفلت والخطّاف أيضا: "أنت عينك غليضة". ماتت هذه السيدة التي كانت مسيحية وحكيمة، على الرغم من أنها لا تمتلك سوى طبق بلحها وعيونها الكاشفة، وما زلت أتذكّر هذه العبارة "أنت عينك غليضة"، وكأنني سمعتها أمس فقط من شفتيها. أتأمل عيون مصطفى بكري على الشاشة. عيون تملأ الشاشة أو تكاد، تهديدا ووعيدا، وعيون تملأ الكاميرا تماما من خلف سامي عنان في 2014. أتأمل عين الآن وعين 2014، فأحسّ أن الرجل يعرف خطواته تماما.. دائما كنت أخاف من الأغنياء، الآن أيضا أخاف من الفقراء أكثر، خصوصا من عيونهم النهمة للملك والسلطة، حينما يلعب الملك بعيونهم.
واضح أن الديكتاتور الذي كنا نظن أنه ينام تحت جلد الحاكم أو الأمير، ينام أيضا، في كُمون، تحت جلد بائع البطاطا أيضا. أتأمل عين الرجل، أراها حادّة، وتحمل الوعيد للناس، دفاعا عن الملك والسلطة. عين غليظة على الشاشة تحمل رسائلها إلى الناس، وعين منكّسة، قبل الثورة، لا تكاد أن ترى من الذل، ولا تتجاوز "سُرّة" جمال مبارك، أو حتى منتصف الكرافتة. نعم دماء المماليك تجري في عروقنا، مهما كان لون البشرة.
ملحوظة أخيرة: لاحظ أنه كل آن يبص من خلال الشاشة بجسارة، ويقول لك: انتبه هذه عين الدولة. تأملت عين الدولة، وهي منكسة تحت سرّة جمال مبارك، فضحكت على عين الدولة التي لها ألف وجه وحال. وقلت لنفسي متعجبا: لماذا دائما عيون الأغنياء بجوار السلطة والصولجان، تكون ناعسةً وباسمة، وعيون الفقراء بجانب الصولجان، وعلى الشاشات، تكون غليظة؟