عيد المرأة التونسية...غياب الاحتفالات الرسمية وحضورها في مواقع التواصل

13 اغسطس 2019
الصورة
63 عاماً على صدور قانون الأحوال الشخصية (ياسين غيدي/الأناضول)

غيّبت عطلة واحتفالات عيد الأضحى، هذا العام، الاحتفال الرسمي بالعيد الوطني للمرأة التونسية. لكن إصرار سياسيين ودبلوماسيين ونشطاء على مشاركة النساء فرحتهن بعيدهن، برز على شبكات التواصل الاجتماعي، مثمّنين ما تحقق لهن من مكاسب اجتماعية وتشريعية.

واعتادت المرأة التونسية والدوائر الرسمية على الاحتفاء سنويا يوم 13 أغسطس/آب، غير أن تزامنه هذا العام مع عطلة عيد الأضحى أجّل الاحتفلات الرسمية التي تقام في القصر الرئاسي بقرطاج إلى 15 الجاري، وفق ما أعلنته المتحدثة الرسمية باسم الرئاسة، سعيدة قراش.

لكن تأجيل الاحتفالات الرسمية لم يثنِ النساء عن المعايدة على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث استحضرن ما تحقق لهن من مكاسب طيلة 60 عاما، ومساهمتهن في بناء الدولة الحديثة من مواقع عديدة.

ولم يفوت السياسيون الفرصة لتهنئة المرأة التونسية بعيدها، وقال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي: "المرأة ليست نصف المجتمع، بل هي المجتمع كلّه، لأن النصف الآخر يتربى في أحضانها أيضا"، وأضاف في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية "إن الانتصار لحقوقها هو جزء من المشروع الذي تناضل الحركة من أجله منذ عقود".



وكتب الغنوشي متابعاً "المرأة هي قوة التجدّد في الأمة، وهي قوّة حفظ المجتمعات وعنصر التماسك فيها، وكل جهد يتجه إلى ضرب المرأة وترذيلها وامتهان كرامتها وحرمانها من حقوقها الشرعية، إنما هو ضرب للمجتمع التونسي في الصميم وضرب لاستقراره وتوازنه".

واعتبر أن "الانتصار لحق المرأة في الحياة الشريفة الكريمة يقود إلى صون المجتمع والرفع من قيمة أفراده وتحصينه من شتى المخاطر المحدقة به".



بدوره، توجه السفير الفرنسي في تونس، أوليفييه بوافر دافور، بتحية إعجاب لتونس بمناسبة إحيائها عيد المرأة. وكتب الدبلوماسي الفرنسي في تدوينة نشرها على صفحته على "فيسبوك" تحت عنوان "نساء جريئات" أن "المرأة في تونس تحظى بمكانة محورية في المجتمع منذ عهد الحبيب بورقيبة".

وأضاف "أذكر بتأثر الراحل سي الباجي الذي أطلق منذ عامين مبادرة بعث لجنة الحريات الفردية والمساواة"، منوها إلى ارتفاع عدد النساء المترشحات لمنصب رئاسة الجمهورية والذي بلغ 10 نساء، مقابل 5 فقط في انتخابات 2014.

عضوة لجنة الحريات الفردية والمساواة والباحثة في العلوم الاجتماعية، إقبال الغربي، تحدثت أيضا في عيد المرأة عن مسألة المساواة التامة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، معتبرة إياها إحدى ركائز الديمقراطية حسب أحكام الدستور الجديد، باعتباره النص المؤسس للعقد الاجتماعي النّابع من الثّورة.

وقالت: "الدولة المدنية والديمقراطية هي دولة لكل مواطنيها وتعاملهم على قدم المساواة، متعالية على خصوصياتهم واختلافاتهم العرقية والجنسية والدينية وهوياتهم الصغرى".

ويعد تاريخ 13 أغسطس عطلة رسمية بمناسبة "عيد المرأة"، وهو تاريخ صدور قانون الأحوال الشخصية في اليوم نفسه من عام 1956 الذي تم تفعيله عام 1957.

ولم يكن قانون الأحوال الشخصية قانونا واحدا، وإنما مجموعة من التشريعات ذات الصلة. وأحدث عدة تغييرات، من أهمها منع تعدد الزوجات بموجب القانون، وإقامة شكل قانوني للطلاق، وفرض الحصول على موافقة كل من العروس والعريس لكي يتزوجا قانونا، وكان هذا القانون أحد الإنجازات الرئيسية للرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة.

وفي عام 1993، منحت الإضافات الجديدة التي أدخلت على قانون الأحوال الشخصية الحق للمرأة في تمثيل أطفالها في المحاكم، والقدرة على نقل جنسيتها إلى أطفالها مثل الرجل تماماً.