عيد الفطر في مصر سينمائياً: تنويعات وتوقّعات

19 مايو 2019
الصورة
يشارك مايك تايسون في بطولة فيلم "حملة فرعون" (Getty)
مع اقتراب عيد الفطر الذي يُعتبر أحد أهمّ المواسم السينمائية في مصر، بدأت خريطة الأفلام التي ستعرض فيه تتضح بشكل كبير، نظراً إلى تزامن وقته هذا العام مع بداية الصيف، والإجازة الدراسية للطلبة، وارتفاع نسبة الإقبال على صالات العرض. هذا يسمح لشركات الإنتاج أن تطرح أفلامها، مرتفعة الكلفة ومع نجوم ذوي شعبية عالية، في وقت واحد، ما يؤدّي إلى منافسة قوية. 

كما هي العادة في الأعوام الأخيرة، فإنّ كفّة الأفلام الجماهيرية تميل إلى "الأكشن"، مع محاولة الإبهار التقني في مشاهد الحركة. هذه الخلطة هي الأكثر حصداً للإيرادات، وتتوافق مع المزاج العام في مصر حالياً. أول الأفلام المنتظرة يحمل اسم "كازابلانكا" لبيتر ميمي، مع الممثل أمير كرارة الذي يأتي بعد تجربة ناجحة جدا، قبل عام واحد، مع "حرب كرموز" الذي عرف نجاحاً جماهيرياً كبيراً، جعلهما أكثر ثقة في خطوتهما الحالية. صُوّرت غالبية أحداث الفيلم في المغرب، وفيه مشاهد ضرب وقتال وسيارات تنفجر، وهذا كلّه ظاهر في الشريط الدعائي. فيه حبكة انتقام تجذب الجمهور دائما. لذا، يُرجّح أن يكون الأنجح تجاريا خلال العيد. ثاني الأفلام، "حملة فرعون". الفيلم مرّ في رحلة طويلة من الترشيحات والتعثرات في العام الماضي، بدأت بكرارة نفسه، قبل اعتذاره، ومحاولة منتجه محمد السبكي التعاقد مع محمد رمضان، وهذا لم يحصل لخلاف على الأجر. بعدها، تمّ التفاوض مع عمرو يوسف والمخرج محمد سامي، قبل أن ينتهي مع عمرو سعد وروبي والمخرج رؤوف عبد العزيز، رغم أن جماهيرية سعد أقلّ من زملاء له واردة أسماؤهم أعلاه. فالسبكي يراهن على أسماء ذات شعبية، تعاقد معها للبطولة، كالملاكم الأميركي مايك تايسون، والممثل هافبور جونسون، المشهور بدور ماونتن في Game of Thrones، وهذه حيلة يُراهن عليها المنتج بعد نجاح سابق متمثّل بمشاركة سكوت أدكنز في "حرب كرموز".

بترتيب غريب، يشهد الموسم عرض فيلمين لشريف عرفة، ينتميان إلى نوع نادر في السينما المصرية: تاريخي مع "الكنز"، وهو الجزء الثاني من عملٍ ضخم في مدّته الزمنية وطابعه الإنتاجي، إذ يتكوّن من حكايات تمتدّ على عصور زمنية مختلفة، كالفرعونيّ والعثمانيّ والملكيّة، وصولاً إلى سبعينيات القرن الـ20. ونظرا إلى طول مدّته (أكثر من 5 ساعات)، قرّر صنّاعه تقسيمه إلى جزئين، عرض أولهما، "الحقيقة والخيال"، أواخر 2017، وأدّت إيراداته المتواضعة إلى تأجيل عرض جزئه الثاني، "الحب والمصير"، أكثر من مرّة، لتقليل الخسائر، قبل الإعلان عن عرضه في العيد المقبل.

رغم العدد الكبير من نجومه، كمحمد رمضان ومحمد سعد وروبي، فإنّ فشل الجزء الأول يبدو أنه سيُلقي ظلاله على الجزء الثاني. الفيلم الثاني لعرفة، "الممرّ"، ينتمي إلى الأفلام الحربية، وهي فئة مزدهرة في مصر بعد "حرب أكتوبر" (1973)، كجزء من الاحتفاء بالحدث، قبل توقّفها تماما، من دون ترك علامة سينمائية بارزة. لكن عرفة يُعيد النوع الحربي، في فيلمٍ عن "قوّات الصاعقة المصرية" بعد "نكسة" حرب الأيام الستة (1967)، وصولاً إلى حرب الاستنزاف (1 يوليو/ تموز 1967 ـ 7 أغسطس/ آب 1970). نال "الممر" تسهيلات كبيرة من الدولة، ويُقال إنّ ميزانيته تبلغ 100 مليون جنيه مصري، ما يجعله الأضخم إنتاجا في تاريخ السينما المصرية. لكن، هل سيميل جمهورٌ، غالبيته شبابية، إلى فيلم حربي يتناول النكسة، بقدر كبير من الحفاوة الدعائية بالجيش المصري؟ هل تساعد "ترسانة" النجوم في بطولته، كأحمد عز وهند صبري وإياد نصار، على جذب الجمهور، لتعويض جزء من ميزانيته الضخمة؟



آخر فيلمين، يعرضان في الموسم المذكور، كوميديان يُراهنان، أكثر من أي شيء آخر، على رغبة الجمهور في نوع مختلف عن الحركة، كصفة ثابتة في الأفلام الأربعة الأخرى. أوّلهما بعنوان "محمد حسين" لمحمد علي، مع محمد سعد، المنتقل من فشل إلى آخر في الأعوام الـ10 الأخيرة. هذا الجديد أول أعماله المنفردة منذ ثلاثة أعوام، والذي يتعاون فيه مع كاتب يضع أول سيناريو له وهو شريف عادل، ومخرج مقبول فنيا في أعمال سابقة (محمد علي). 

لذا، يُحتمل أن يكون الفيلم أفضل حالاً من الأفلام الأخيرة لسعد، وهي "اسكتشات" منفردة لشخصياته. فهل يستعيد ولو جزءا من نجاحاته القديمة؟ ثانيهما بعنوان "سبع البرمبة" لمحمود كريم، مع رامز جلال، المتعاون مجدّدا مع محمود كريم (إخراجا) ولؤي السيد (كتابة) بعد "رغدة متوحشة" (2018)، والذي عرف نجاحا مفاجئا في شباك التذاكر، بتحقيقه 20 مليون جنيه مصري، ما أثار حماس جلال لفيلم آخر، وعدم الاكتفاء ببرامج المقالب التي يقدّمها منذ عام 2011.