عيد الفطر تحت الحظر في الأردن... التزام ضمن المدن وتفلت في الأطراف

24 مايو 2020
الصورة
صلاة عيد الفطر جماعة في معان الأردنية (تويتر)
يمر عيد الفطر على الأردنيين في ظل حظر تجول شامل، وجل الأردنيين تحت قيود منع الحركة، وتقرر إلغاء جميع موروثات العيد، فالصلاة داخل المنازل، والأطفال أسرى في البيوت، وصلة الرحم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب إجراءات مواجهة فيروس كورونا.

لكن الأوضاع تبدو مختلفة في مدن الأطراف والبوادي والأرياف، والتي شهدت حراكا اجتماعيا بمناسبة العيد، وكسر لحظر التجوال، فقد أدى عدد من المواطنين في مدينة معان (جنوب) صلاة العيد جماعة في ساحة عامة رغم تحذيرات الحكومة.

وقال محافظ معان، محمد الفايز، في تصريح صحافي، اليوم الأحد، إنه تم استدعاء المسؤولين عن إقامة صلاة العيد في إحدى ساحات المحافظة بالمخالفة لتعليمات وزارة الأوقاف، وأوامر الدفاع القاضية بحظر التجمعات كإجراء وقائي لمواجهة الكورونا، مضيفا أنه "سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الداعين إلى إقامة الصلاة".

وأقامت العديد من العائلات الممتدة في القرى صلاة العيد، ولكن ضمن مجاميع صغيرة في البيوت، وتبادلوا التهاني على نطاق ضيق في مناطق تخلو نسبيا من المظاهر الأمنية.
وفرضت الحكومة الأردنية حظر التجوّل الشامل لمدّة ثلاثة أيّام بدءاً من منتصف ليلة الخميس/ الجمعة، وحتى منتصف ليلة الأحد- الاثنين، ليمنع خروج المواطنين من منازلهم بشكل كامل، عدا الكوادر الطبيّة، وفرق التقصّي الوبائي.

وقال عميد كلية العلوم الاجتماعية في جامعة مؤته، حسين محادين، لـ"العربي الجديد": "لا شك في أن المناسبات الدينية في مجتمع عربي مسلم ذات جذور قوية في العقل الجمعي للناس، خاصة أنها متواترة من جيل إلى جيل، ووسائل التعبير عنها اجتماعية من حيث المضامين وأشكال التعبير، مما يجعل من المتعذر عدم أداء الواجبات المتبادلة فيها، حتى وإن كان هناك قرار بالحظر".


وتابع أن "إلزامية التقاليد أقوى من القانون، لذلك نجد أن التحدي يتسع ليشمل الجيران والمعارف في المنطقة الجغرافية، وهذا البناء التفاعلي بجذوره الدينية ومظاهره الاجتماعية تصعب محاصرته. يضم المجتمع الأردني أربعة أنماط من العلاقات الاجتماعية، هي العلاقات في البادية، وهي علاقات قوية، ولكنها أقل وهجا مما هي عليه في الريف بحكم التقارب والعمل المشترك خلال فصول السنة، وعليه يتعذر إلزام الناس في البادية والقرى بحظر التجول".
وأضاف: "لدينا أيضاً ثقافة المدن، وهي في العادة تقوم على التباعد، وتبادل التهاني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويعتبر أهل المدن أيام العيد فرصة للراحة والجلوس مع الأسرة، خصوصا إذا كان الوالدان يعملان، وهذه الفئة الأقرب إلى الالتزام بحظر التجول. الفئة الرابعة هم سكان المخيمات، وعلاقاتهم الاجتماعية أقرب إلى الريف، أو ما يسمى بـ"التريف الحضري"، فالعلاقات تقوم على الوجاهية بين سكان المباني المتلاصقة، وهو ما يتعذر معه تطبيق القانون".

وأوضح الأكاديمي الأردني، أنه "لا يمكن بعد شراء الملابس والحلويات أن يبقى الناس في البيوت، فهي تمثل منغصاً للوجدان الشعبي رغم المعرفة بخطورة الوضع بسبب فيروس كورونا، والذاكرة الجمعية لا تخدم أياً من أنواع الحظر، فالتأرجح الجمعي يجعل من الصعوبة معرفة تصرفات الناس في ظل غياب تجارب سابقة مماثلة".