عودة محاولات النظام السوري لتقويض "سوتشي"

عودة محاولات النظام السوري لتقويض "سوتشي"

04 نوفمبر 2018
الصورة
كثفت قوات النظام قصفها المدفعي أخيراً(عمر حاج قدّور/فرانس برس)
+ الخط -



لم تعد خافية المحاولات الحثيثة من قبل قوات النظام السوري ومليشيات إيرانية لتقويض اتفاق سوتشي بما يخصّ محافظة إدلب، الموقّع بين الرئيسين التركي، رجب طيب أردوغان، والروسي، فلاديمير بوتين، في سوتشي الروسية في 17 سبتمبر/أيلول الماضي، وحال دون قيام قوات النظام بعمل واسع النطاق في شمال غربي سورية، كان من شأنه التسبب بكوارث إنسانية في منطقة تعج بملايين المدنيين. ويحاول هؤلاء استغلال الخلافات بين تنظيم "هيئة تحرير الشام" المتطرفة وبين فصائل المعارضة السورية، والتي تتحول إلى اشتباكات ثم مصالحات في منطقة ضيقة جغرافياً.

وفي وقتٍ تؤكد فيه مصادر في المعارضة السورية المسلحة أن الاتفاق ماض رغم العقبات، إلا أنها تبدي خشيتها من محاولات إيرانية تستهدف هذا الاتفاق في رد على استبعاد طهران من الحراك الإقليمي والدولي، الباحث عن حلول سياسية للملف السوري.

وواصلت قوات النظام أمس السبت، انتهاك اتفاق سوتشي، حين قصفت بالمدفعية الثقيلة بلدة الزيارة شمال غربي حماة، كما قصفت محطة كهرباء زيزون الواقعة ضمن المنطقة منزوعة السلاح الثقيل المتفق عليها بين الجانبين التركي والروسي. وكانت قوات النظام المتمركزة في تل مرق، قصفت يوم الجمعة الماضي، بلدة جرجناز جنوبي إدلب بنحو خمسين قذيفة، ما أدى إلى مقتل 10 مدنيين، بينهم طفل. كما قصفت مدفعية النظام مدينة اللطامنة في ريف حماة الشمالي بقذائف الهاون من مواقعها في مدينة حلفايا، وكذلك محيط بلدة عطشان، وبلدة التمانعة في ريف إدلب الجنوبي الشرقي. واعتُبرت مجزرة جرجناز خرقاً كبيراً لاتفاق سوتشي، يؤكد نوايا باتت واضحة لدى قوات النظام للإبقاء على حالة القلق الأمني لدى سكان شمال غربي سورية.

ووفق الاتفاق المذكور أنشئت منطقة آمنة في محيط محافظة إدلب بين مناطق النظام والمعارضة بحدود بين 15 و20 كيلومتراً، خالية من السلاح الثقيل. والتزمت قوات المعارضة بالاتفاق وسحبت أسلحتها الثقيلة من المنطقة، ولكن قوات النظام لم تلتزم، وتدفع بشكل مستمر إلى تسخين الجبهات من جديد في محاولة واضحة لاستفزاز فصائل المعارضة المسلحة التي ترد بالأسلحة المتوسطة والخفيفة.

وادّعى وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم، منذ أيام أن "الإرهابيين لا يزالون موجودين بأسلحتهم الثقيلة في إدلب"، إلا أن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، أكد "عدم وجود أي تهديدات تقوّض اتفاق سوتشي حول منطقة وقف التصعيد في إدلب"، مشيراً إلى أن "أنقرة تبذل جهوداً كبيرة للوفاء بالتزاماتها".

من جهته، رأى القيادي في الجيش السوري الحر، العقيد فاتح حسون، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "اتفاق سوتشي المبرم بين الجانبين التركي والروسي سيمضي، لكن ستكون العقبات أمامه صعبة، وستحتاج لمقايضة بمواقف سياسية تخصّ العمليات شرق الفرات، وكذلك تخص شراكة إيران في مسارات جديدة".



وأشار إلى أن "إيران أُقصيت عن قمة سوتشي الثنائية بين الرئيسين التركي والروسي، التي نتج عنها الاتفاق المتعلق بإدلب، كما أُقصيت عن القمة الرباعية التي حدثت أخيراً في إسطنبول". وأضاف أنه "من منظور عسكري، يتضح أن روسيا غير راضية تماماً عن خطوات تنفيذ اتفاق إدلب، وما هذا الرضا المعلن عنه من قبلها إلا لقطع الطريق على تدخلات الولايات المتحدة وإيران، ولا يعبر عن التقييم الروسي الحقيقي للاتفاق".
ورأى حسون أن "روسيا تعي تماماً أن الفصائل العسكرية الثورية باتت تتناغم قراراتها مع قرارات الإدارة التركية بما فيها التيار الغالب في هيئة تحرير الشام، وهذا بالرغم من كونه عامل ثقة للروس مع الأتراك، إلا أنه عامل قوة للأتراك مقابل الروس كذلك". ولفت إلى أن "القمة الرباعية إن أصبحت مساراً جديداً كما تخطط له تركيا، ووسعته بدول أخرى من دول (المجموعة المصغرة حول سورية) كأميركا والسعودية وغيرهما، فسيكون نجاحاً جديداً للسياسة التركية"، مضيفاً أن "هذا الأمر هو ما تتخوف منه إيران تماماً، فباتت تحرك النظام لتخريب اتفاق سوتشي كي تثبت أنها أكثر فاعلية من الدول التي يمكن أن تكون بديلة عنها في تحالف جديد".

على صعيد آخر توصلت "الجبهة الوطنية للتحرير"، أكبر تجمع لفصائل المعارضة السورية شمال غربي سورية، و"هيئة تحرير الشام"، التي تشكل جبهة النصرة قوامها الرئيسي، مساء الجمعة إلى اتفاق لوقف التوتر بين الطرفين في بلدة كفرناصح بريف حلب الغربي شمال سورية، عقب اشتباكات اندلعت بين عناصر الطرفين، ولم تسفر عن وقوع إصابات. ونصّ الاتفاق، وفق مصادر في المعارضة، على عدم دخول أرتال عسكرية لـ"هيئة تحرير الشام" إلى كفرناصح، ووقف المظاهر المسلحة من الطرفين داخل البلدة وخارجها.

وكان الطرفان توصلا الأربعاء، إلى اتفاق وقف إطلاق نار في منطقة كفر حمرة غرب محافظة حلب شمالي البلاد، عقب خلاف كاد أن يتحوّل إلى اقتتال دامٍ بين الطرفين المتنافسين على النفوذ في شمال غربي سورية. وقضى اتفاق بوقف الاقتتال الدائر بينهما في مناطق ريف حلب الغربي، وإطلاق سراح الموقوفين من الطرفين، كما تضمّن الاتفاق "تشكيل لجنة تحقيق متفق عليها، في قضية مقتل القياديين في تحرير الشام يوم الإثنين الماضي في بلدة كفر حمرة، وتسليم المشتبه بقتلهما من خلال طرف ثالث يتابع تلك القضية".



المساهمون