عودة فزّاعة تقسيم ليبيا... ضغوط إيطالية للانخراط بحكومة السراج؟

عودة فزّاعة تقسيم ليبيا... ضغوط إيطالية للانخراط بحكومة السراج؟

12 يونيو 2016
الصورة
حثّ باولو جنيلوني الأفرقاء الليبيين على التوافق(إيلماز زنوتينس/فرانس برس)
+ الخط -
لا تنفك "فزّاعة التقسيم" تظهر عند كل استحقاق سياسي تواجهه ليبيا، كأحد تداعيات الوضع المتأزم سياسياً وأمنياً منذ انتهاء ثورة 17 فبراير/شباط 2011. وعاد الحديث، أخيراً، عن مخاطر تقسيم البلاد إلى ثلاث دويلات، إثر استمرار الانقسام السياسي بعد مرور ثلاثة أشهر من تمكُّن حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج من دخول العاصمة طرابلس، واستمرار انقسام البلاد بين معسكرَي طرابلس وطبرق.

ونشرت صحيفة "إيل جورنالي" الإيطالية، أخيراً، تقريراً مطوّلاً حول رغبة دول كبرى في الانتقال، بحسب ما وصفته، "إلى المرحلة الثانية من خططها حيال ليبيا"، بعد فشل محاولاتها لتوحيد فرقاء البلاد ضمن حكومة وحدة وطنية. ووفقاً لتقرير الصحيفة، فإن المرحلة الجديدة تتجه إلى تقسيم ليبيا إلى ثلاث دويلات، غرباً، وشرقاً، وجنوباً. ولقي هذا التقرير أصداء واسعة لا سيما في إيطاليا المعنيّة أكثر من غيرها في ليبيا. وحذّر وزير خارجيتها، باولو جنتيلوني، في مقابلة تلفزيونية، من مساعي دول كبرى لتقسيم ليبيا إلى ثلاث دويلات. وقال الوزير الإيطالي إنّه "بغض النظر عن مصالحنا في ليبيا، إلا أن وحدة التراب الليبي مهمة للغاية"، لافتاً إلى أن "تشتيت قواها إلى ثلاث مناطق جغرافية منفصلة سيصعّب عملية التعاطي معها أكثر، وسيعمق الأزمة أكثر مما هي عليه الآن".

وتساءل الوزير عن كيفية التنسيق في المجال الأمني مع ثلاثة كيانات جديدة يرتبط أمنها ببعضها البعض، مشيراً إلى أن هذا السيناريو سيكون خطراً على دول الجوار، بل والدول الأوروبية التي تتصل مصالحها بليبيا. ودعا الوزير إلى ضرورة العمل للحد من هذه المساعي، قائلاً "يجب أن نعمل على مواجهة القوى المتمردة في ليبيا، ونتصدى لفكرة ولادة دول ثلاث"، حاثّاً على ضرورة مضاعفة الدعم لحكومة الوفاق في سبيل فرض نفوذها بالبلاد.

وعن الأطراف الليبية الداخلية، قال جنتيلوني:"يجب علينا العمل بجهد مضاعف لتوفير بيئة ليبية على أساس تعدد الآراء والاتجاهات السياسية ضمن حكومة الوفاق، لضمان استمرار وحدة ليبيا، وإلا سنكون أمام واقع مؤلم وخطير للغاية". وعلى الرغم من المعارضة الإيطالية الشديدة للمشروع، الذي لم تفصح عنه الدول الكبرى التي تسعى إليه، فإنّ الحديث عن "فزّاعة التقسيم" ليس جديداً. فقد صرّح قادة دول الجوار الليبي، ومنها الجزائر، ومصر، وتونس، في أكثر من مناسبة، معارضة دولهم مثل هذا التوجه.





محليّاً، يطرح مراقبون للشأن الليبي تساؤلات أمام داعمي التقسيم حول إمكانية إقناع مناطق وقبائل في كل إقليم بهذا المشروع. ويعطي هؤلاء الأمثلة على ذلك مدينة الزنتان الواقعة أقصى غرب ليبيا والموالية لبرلمان طبرق، والتي يصعب إقناعها بمثل هذا المشروع، لا سيما أن العاصمة طرابلس في غرب ليبيا يسيطر عليها خصومها السياسيون والعسكريون، كما أنّ الزنتان لا تدين بولاء لمشروع الفدراليين ببرقة شرق البلاد.

ويعتبر المراقبون أنفسهم أن التخويف من التقسيم ما هو إلا ورقة للضغط، نادت بها أصوات خارجية وداخلية، للتفاوض سياسياً مع الوسطاء الدوليين والأمميين، وربما عادت الآن إلى الضغط على رافضي الاتفاق السياسي والانخراط في حكومة الوفاق الليبية، وفقاً لهؤلاء.

ويشير المراقبون إلى أنه على الرغم من وجود مثل هذه الرؤى في دوائر السياسة الأميركية والفرنسية، خصوصاً، والتي لم تعد أطماعها في الجنوب الليبي  خافية على أحد، من المؤكد لا يوجد تصورات جاهزة حول هذه الفكرة. ويلفت هؤلاء إلى أنّ حتى شرق ليبيا الذي نادت فيه زعامات قبلية بالفدرالية لا يبدو أنّ هناك اتفاقاً حول هذه الفكرة، بسبب وجود ممثلين عنهم في البرلمان، وأعضاء فاعلين في المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في طرابلس.

وتبقى التساؤلات قائمة عن جدوى إثارة الجانب الإيطالي لهذا الأمر، وحقيقة وجود دول تسعى لمثل هذا المشروع، في ظل واقع ليبي منقسم سياسياً، إلّا أنه يبدو غير قابل للتقسيم جغرافياً، وفقاً لمراقبين.



المساهمون