عودة المارد "الأصفر"... بارما العريق يكتب حكاية "النصر"

عودة المارد "الأصفر"... بارما العريق يكتب حكاية "النصر"

20 مايو 2018
الصورة
بارما يعود إلى الدرجة الأولى بعد الإفلاس (Getty)
+ الخط -

ثلاث سنوات كانت كافية من أجل العودة إلى دوري الأضواء. ثلاث سنوات كانت كافية للخروج من الأزمة المالية والإفلاس والعودة إلى الدوري الذي صنع فيه تاريخاً كروياً مشرفاً. بارما الذي سقط قبل ثلاث سنوات إلى مصاف أندية الدرجة الرابعة بسبب إعلانه الإفلاس، ها هو يعود مجدداً إلى الدرجة الأولى في إيطاليا، بعد أن حل وصيفاً في الدرجة الثانية وحصد المقعد المؤهل مباشرةً رفقة فريق إمبولي.

تأهل "دراماتيكي" تاريخي
إنه اليوم الأخير لمنافسات الدرجة الإيطالية الثانية. المنافسة مشتعلة بين بارما وفروزينوني من أجل حسم هوية المتأهل مباشرةً إلى الدرجة الإيطالية الممتازة. لعب فريق بارما خارج أرضه ضد فريق سبيزيا ودخل اللقاء وهو يملك 69 نقطة. في المقابل لعب فروزينوني مباراة ضد فوجيتا صاحب الترتيب التاسع وهو يملك في رصيده 71 نقطة ويحتاج إلى الفوز من أجل التأهل.

تقدم فريق بارما عن طريق فابيو سيرافولو بعد مرور 11 دقيقة، كانت النتيجة في المباراة الثانية تُشير إلى التعادل السلبي. لكن في الدقيقة 35 تقدم فريق فوجيا عن طريق فابيو مازيو، لتبدأ الاحتفالات عند جماهير فريق بارما لأنهم أصبحوا في الدرجة الممتازة بعد مرور 35 دقيقة من المباراتين.

لكن الشوط الثاني من اللقاءين كان مثيراً وسار بسيناريو "هيتشكوكي"، إذ عند الدقيقة 61 تقدم بارما بالهدف الثاني وأصبح الأقرب بنسبة كبيرة لخطف المقعد المؤهل، إلا أن فريق فروزينوني أوقف كل شيء بهدف في الدقيقة 68 بهدف عن طريق لوكا باغانيني، واكتملت فرحة فروزينوني بهدف ثاني في الدقيقة 73 عن طريق لاعب فريق فوجيا ماتيو روبين بالخطأ.

توقفت أحلام بارما رغم التقدم بهدفين نظيفين في المباراة أمام سبيزيا، إذ إن هذه النتائج تمنح فريق فروزينوني المركز الثاني برصيد 74 نقطة مقابل 72 لفريق بارما. لكن روبيرتو فلوريانو لاعب فريق فاجيو كان بطل بارما الأول والأخير والفضل يعود له بالتأهل، وذلك لأنه سجل هدفاً قاتلاً في الدقيقة 89 من اللقاء، لتنتهي مواجهة فروزينوني وفوجيا بالتعادل (2 – 2) مقابل فوز بارما بهدفين نظيفين.

انتهت الـ 90 دقيقة. بارما في المركز الثاني برصيد 72 نقطة وفروزينوني في المركز الثالث بنفس الرصيد، إلا أن بارما استفاد من مواجهتي الذهاب والإياب بعد خسارته على أرض فروزينوني (2 – 1) وتفوقه على أرضه وأمام جماهيره بهدفين نظيفين في مواجهة الإياب، هذا عدا عن فارق الأهداف لمصلحة بارما بعد مرور 42 جولة من منافسات دوري الدرجة الثانية في إيطاليا.

عودة "المارد" الأصفر
نعم عاد فريق بارما. عاد "المارد" الأصفر الذي لطالما أحرج كبار الدوري الإيطالي والذي قدم لكرة القدم الكثير من النجوم، وأبرزهم الحارس العملاق جانلويجي بوفون. الفريق الذي كسب احترام الجميع بعد سقوطه إلى الدرجة الرابعة بسبب إفلاسه عاد من جديد وسيكسب احترام الجميع لأنه عودته لم تكن عن طريق الصدفة بل نتيجة عمل وإصرار من أجل العودة وتحقيق الإنجاز الكبير.

عاد الفريق الإيطالي الذي لم يكتفِ بإحراج الأندية الكبيرة محلياً بل أحرج الكبار في المنافسات القارية أيضاً، فهو من الأندية التي تُوجت بلقب الدوري الأوروبي ولقب "السوبر" الأوروبي أيضاً. الفريق الذي كان يُرعب الصغار والكبار في الدوري الإيطالي استعاد عافيته وسيُنافس في موسم 2018-2019 في دوري الأضواء.

وتؤكد هذه العودة أن الإدارة واللاعبين الذين استمروا مع الفريق لم يستسلموا بسهولة لكل الأزمات وقاتلوا من أجل تحقيق الحلم والعودة إلى الدرجة الممتازة التي اعتادت على وجود هذا الفريق العريق. والجميع يعرف صعوبة تقبل خوض المنافسات في الدرجة الرابعة والصعود تدريجياً نحو الأولى، فهو عمل ليس سهلاً، خصوصاً أن بارما أمسى أول فريق إيطالي ينجح في الوصول إلى التأهل بين الدرجات الثلاث في ثلاث سنوات متتالية، وهو إنجاز يُحسب لجميع من عمل بغية نجاح هذه المهمة الشاقة والصعبة.

ومن أبرز اللاعبين الذين أثبتوا ولاءهم لبارما على الرغم من كل الظروف الصعبة، القائد أليساندرو لوكاريلي الذي بقي مع الفريق في الدرجة الرابعة وساهم في تحقيق الإنجاز والعودة إلى الدرجة الأولى. وبدأ لوكاريلي مسيرته مع بارما في عام 2008، وتأهل معه إلى الدرجة الأولى في عام 2009 وفي عام 2013 أصبح قائد الفريق الإيطالي.

وسقط مع بارما إلى الدرجة الرابعة بسبب الإفلاس الذي تعرض له الفريق، وفي عام 2016 صعد بارما إلى الدرجة الثالثة وفي عام 2017 إلى الدرجة الثانية وصولاً إلى عام 2018 والصعود إلى الدرجة الأولى عن جدارة واستحقاق.


وقال لوكاريلي بعد نهاية المباراة أمام الصحافيين وهو يحتفل وسط الدموع: "لقد قطعت وعداً، لقد حققت الوعد لبارما، قلت إنني سأعود مع بارما إلى الدرجة الأولى".  وتابع حديثه وقال: "لا يمكن تصديق الأمر، هذا مستحيل. لا أحد كان يتخيل أن تكون النهاية بهذه الطريقة ولا حتى بأجمل أحلامي. اللاعبون ركضوا فجأة وبدأوا بالاحتفال وسمعنا أصوات الجماهير في المدرجات تصرخ بجنون، لم أعرف ماذا حصل".

وأضاف لوكاريلي: "هذه رحلة بدأناها قبل ثلاث سنوات مع هذه الجماهير الرائعة، لقد مررنا بصعوبات كبيرة، لكننا أثبتنا أننا قادرون على العودة والوقوف على أقدامنا، لم نستسلم وأنا فخور كوني قائد الفريق، الآن سأفكر في الاحتفال فقط".

المساهمون