عودة أكثر من مليون نازح عراقي خلال 2019

05 يناير 2020
الصورة
مساعي إعادة النازحين العراقيين متواصلة (العربي الجديد)
+ الخط -
لا يثق العراقيون بالوعود الحكومية التي تروج لإنهاء ملف النزوح في البلاد، وإعادة النازحين الذين مرّ على كثير منهم نحو 5 سنوات خارج مناطقهم، ورغم إعلان الحكومة عودة أكثر من مليون نازح خلال عام 2019، إلا أن مسؤولين يؤكدون العجز عن إغلاق الملف بسبب عراقيل وتداخلات كبيرة.

وقال المدير العام في وزارة الهجرة، علي عباس، في بيان، إن "العام الماضي شهد عودة أكثر من 240 ألف عائلة من مخيمات النزوح في المحافظات إلى مناطقهم الأصلية، بعدد إجمالي يناهز مليون و350 ألف نازح"، موضحا أن "محافظة الأنبار تصدّرت لائحة المحافظات الأكثر استقبالاً للعائدين خلال 2019، إذ شهدت عودة أكثر من 89 ألف أسرة".

وأضاف البيان أن "محافظة صلاح الدين تلت الأنبار بعودة 61 ألف أسرة، وحلت محافظة نينوى في المرتبة الثالثة بـ44 ألف أسرة، وبلغ عدد العائدين إلى محافظة كركوك 19 ألف أسرة، وعادت إلى محافظة ديالى نحو 14 ألف أسرة، وتذيلت مناطق أطراف بغداد لائحة العائدين بعودة 3 آلاف و420 أسرة".

ولم يعد ملف النزوح في العراق إنسانيا بقدر كونه ملفا سياسيا، إذ إن كثيرا من الجهات منتفعة منه، وبالتالي لا تريد عودة العوائل النازحة إلى مناطقها، كما أن كثيرا من العوائل ترفض العودة بسبب الخراب الذي تعانيه المناطق، والمنازل فيها، التي لم تشهد أية خطط للإعمار.

وأعلن وزير الهجرة والمهجرين العراقي، الشهر الماضي، أنه لم يتبق في البلاد سوى 66 ألف عائلة نازحة موزعة على محافظات البلاد، مؤكدا استمرار العمل لإعادتهم، متوقعا إغلاق الملف بحلول نهاية عام 2020.
وينقسم النازحون في العراق إلى قسمين، الأول في المخيمات، وآخرون يسكنون في منازل أو مجمعات سكنية مهجورة أو على نفقتهم الخاصة في بغداد وإقليم كردستان العراق، ورغم أن مراقبين عراقيين يشككون في إمكانية إغلاق الملف هذا العام لأسباب كثيرة، بعضها سياسي وآخر أمني يتعلق بسيطرة المليشيات على مدن عدة، ورفضها الانسحاب منها، فضلا عن الدمار الهائل في المدن، والمخلفات الحربية والعبوات الناسفة.
وقال المستشار في مجلس الوزراء العراقي، محمد الدايني، إن العمل مستمر على تذليل كافة العقبات لإغلاق ملف النزوح الداخلي، مبينا لـ"العربي الجديد"، أن "المخيمات المتبقية تقع في الأنبار ونينوى وديالى وصلاح الدين وإقليم كردستان، والمشاكل في المدن الأصلية للنازحين متفاوتة، لكن أغلبها يتعلق بفصائل مسلحة، وتدمير المنازل والبنية التحتية".

وقال عضو حركة "أعن" المتخصصة بإغاثة النازحين، علي عيسى الموصلي، إن "الحديث عن إغلاق الملف هذا العام مستحيل، وهو مجرد دعايات حكومية وبرلمانية"، مضيفا لـ"العربي الجديد"، أنه "لا تتوفر النية لإغلاق الملف بسبب المليشيات والحكومة والأحزاب وحلقات الفساد التي أثرت على النازحين، وتلاعبت بالمساعدات المخصصة لهم".

وتوقع الموصلي أن "عدد النازحين المتبقي يزيد عن المليون عراقي، وعلى الحكومة تخصيص مبالغ لترميم وإعمار مناطقهم، وإبعاد مليشيا الحشد عن بعض المناطق التي تسيطر عليها، وتمنع أهلها من العودة إليها، وإنهاء الفساد في الملف، وعندها يمكن الحديث عن توقيت زمني لإعادة العوائل".
وقال أبو مثنى، النازح من بلدة جرف الصخر قبل 4 سنوات لـ"العربي الجديد": "لا يوجد أي مجال لإعادتنا إلى مناطقنا التي تم منعنا من دخولها بأمر مليشيات تسيطر عليها، ويجب على الحكومة ألا تطلق الوعود على حساب النازحين، وعليها أن تتخذ قرارات رسمية بعودتنا. ملف النازحين لا يزال معقدا بسبب المتاجرة السياسية به، بينما الأهالي تستمر معاناتهم في مخيمات النزوح".

المساهمون