عن مرشحي مجلس الشعب السوري

01 يوليو 2020

من جديد، نحن على موعد مع مرشَّحي مجلس الشعب السوري الذين صاروا يُعدّون العدّة، كل على حدة، للفوز بكرسي يؤهلهم منصبه الذي سيشغلونه مستقبلاً لحلّ مشاكل الناس والوقوف على كل ما يمكن أن يسهم في وضع الحلول لما يعاني منه المواطن في سورية، بعد هذه الحرب الضروس التي عانى منها أهلها، وحالة الإذلال والجوع والفقر المدقع والتراجع المخيف واللافت لليرة السورية، مقابل الدولار، وقد وصل سعرها إلى انخفاض مريب ومرعب لأوّل مرّة في تاريخ سورية، في ظلّ التغيرات الحكومية التي شملت إقالة رئيس مجلس الوزراء، المهندس عماد خميس، وتكليف بدلاً منه وزير الموارد المائية المهندس حسين عرنوس، رئاسة المجلس للتغلب على تجاوز أزمة الانحدار الاقتصادي والإقلاع به، مع تفشّي حالة الفقر، والغلاء المعيشي الذي أصبح لا يُطاق!

وما يلاحظه المواطن، العدد الكبير للمرشحين، والتسابق على شغل عضوية مجلس الشعب. وهذا، بطبيعة الحال، ليس حبّاً بالمواطن، ولا بتلبية خدماته وقضاء حاجته، وتسهيل الإجراءات بالتوسط له لدى المسؤولين. فالمواطن، بالنسبة إلى عضو مجلس الشعب، آخر من يتكلم ويُلبَّى طلبه، وأوّل إنسان ظلّ وما زال يبحث فيما وراء الكواليس، لا حيلة له، وكل ما يجتهد عليه، هو البحث عن لقمة عيشه التي صارت "بالحسرة"، نتيجة الأوضاع الاقتصادية المأساوية التي لم تعد تُطاق، ولم يعد المواطن قادراً على تأمين أبسط مقوّمات الحياة التي كانت بالنسبة إليه أقلّ من العادية والعادية جداً. وفي الوقت الحالي، اختلف الواقع جذرياً، وتغير كثيراً، وللأسف، مئات المرات إلى الوراء بدلاً من أن يتقدم المزيد من الخطوات، ومنافسة دول أخرى ليست هي أحسن حالاً من سورية، إلّا أن القيادة الحكيمة السورية الفاشلة لا تعرف سوى الإجرام، والتنكيل بشعبها، وسرقة المواطن ونهبه، والعمل على إذلاله وتشريده وتجويعه، وحرمانه أبسط حقوقه المشروعة ومقومات الحياة الكريمة، ألا وهو العمل على توفير رغيف الخبز، مع العلم أنَّ سورية تُعدّ من أوائل الدول العربية في إنتاج القمح، إضافة إلى إنتاجها للكثير من المواد الزراعية، والسلع الاستهلاكية الضرورية التي يحتاجها المواطن.

فالتسابق إلى الفوز بكرسي مجلس الشعب في سورية، هو الأهم، والبلد الذي لم يعد كما كان، بل تحوّل ثلاثمائة وستين درجة إلى الوراء، وهذه العودة المرعبة أفرزت، والكل يعلم، زمرة فاسدة تطفلت - بكل ثقلها - على شغل المناصب، حتى وإن كانت هذه الزمرة من حملة الشهادات العلمية، إلّا أنّها، بصراحة، لا تستحق المكانة التي سبق أن تبوأها قسم كبير منها، ويظل من حق أشخاص بعينهم، لهم سمعتهم ومكانتهم، لأنهم أهل له، وجديرون به.

وإذا ما حاولنا الوقوف عند بعض المرشحين لعضوية المجلس في دورته الحالية بالنسبة إلى محافظة الرّقّة، التي نرى أنها بعدت عن الخريطة السورية خطوات، ولم تعد ذات شأن أسوةً بالكثير من أخواتها من المحافظات الأخرى، ورغم ذلك الغياب، يُفاجَأ المواطن بأسماء غريبة، وهي لا تستحق أن تشغل عامل تنظيفات في مدرسة ريفية، لأن أمثال هؤلاء، للأسف، من "حثالة" المجتمع، والمجتمع "الرّقّاوي" برمته يرفض هذه النُّخب "المتعفّنة" في تمثيله! هذه النُّخب التي كان لها الدور الرئيس في تخريب بنيته وتدميرها، وسرقة أبنائه. هؤلاء وحدهم من استطاع أن يبرز إلى السطح، ويحاول التقرّب إلى رأس الهرم لتبارك فوزه وكسب ثقتها، والإسهام في تزكيته للفوز بالمنصب. ومن بين هؤلاء مَن يشغل في الوقت الحالي عضو مكتب تنفيذي، وصفحته معروفة للجميع، بإذلاله لأبناء الرّقّة، وعمل جاهداً على "تشليحهم"، وسرقتهم جهاراً وفي عزّ النهار، وآخر وجه إعلامي سبق أن عمل في الصحافة في الرّقّة، وما زال يمارس عمله محرراً صحافياً في إحدى الصحف الخاصة في العاصمة، ويتابع نشاطه هناك بسوية عالية، ويتزلف لعمرو وزيد من الناس، ولم يقصّر يوماً في الضحك على ذقون الناس، ومن بينهم المسؤولون على وجه التحقيق، بتسويق الإعلانات لصحيفة أميركية تصدر وتطبع في دمشق، وجنى من وراء عمله ما لا يمكن أن يجنيه كبار التجّار في الرّقّة بسبب تزلّفه للمحافظين الذين تعاقبوا على الرّقّة، في الوقت الذي ظلّ فيه العديد من زملاء المهنة، إلى اليوم، يعانون العوز والفاقة! واللافت أن هذا الشخص من أبناء مدينة منبج التي تتبع مدينة حلب!

هذان أنموذجان من المرشحين الجدد، فضلاً عن المرشحين الحزبيين والمستقلين، البقية الذين لا يمثلون إلّا أنفسهم عن أبناء الرّقّة. وإذا ما عدنا إلى ما قدمه المرشحون السابقون لأبناء الرَّقّة، وللمحافظة بصورة عامة خلال السنوات الماضية التي شغلوا فيها عضوية مجلس الشعب، فإنهم بالكاد خدموا أنفسهم، ولم يقدموا للمحافظة ولأبنائها شيئاً يذكر باستثناء أنهم تبوَّأوا مكانة مخملية، وكسبوا شقّة سكنية وسيارة تخدم مصالحهم الخاصة!

فهل تعيد القيادة الحكيمة النظر في أسماء المرشحين قبل الإعلان بصورة نهائية موعد الانتخابات المزمع إجراؤها في 19 يوليو/ تموز القادم، وإقصاء أمثال هؤلاء المتطفلين الذين من المعيب جداً أنهم يشغلون كرسياً في مجلس الشعب السوري مستقبلاً، الذي تحول إلى مهزلة حقيقية، في ظل الموافقة على قبول أمثال هذه الشريحة من المرشحين وغيرهم، بعد أن كان يمثل أشخاصاً لهم وزنهم ومعانيهم وتاريخهم، واسمهم العلمي المعروف، بعيداً عن الشريحة من  المرشحين، الشرذمة، الجدد الذين أصبحوا أضحوكة في بلد لن يتعافى مما أصابه وأحلَّ بأهله من هوان!

نسوق هذا الكلام، وكلنا رجاء وأمل بالوقوف على أسماء هؤلاء المرشحين، ووقف أمثال هذه المسرحية الهزلية التي لم تعد تنطلي على المواطن السوري الذي صار يعرف الكثير من هذه الصور المؤلمة، ما أبعده كلياً عن الوطن الذي هجره أبناؤه إلى غير رجعة، وتَسَلَقَهُ عُصبة من الفاسدين اللصوص الذين ينادون بالديمقراطية وحبّ الوطن، والولاء لقيادة أحكمت بقبضتها على مقدراته وأفقرت شعبها وأذلته، وهذه حالها!