عن خيارات الحياة وخوف المناكيد ومعرفة الحب 

31 اغسطس 2020
+ الخط -

ـ "فيما يخص الانتحار: تخيّل الروح على صورة قصر. سوف تُخمّن أننا لا نستخدم فيه الكثير من الغرف. وفيما عدا بضع لحظات في عهد الطفولة لا نرقص حوله تحت أشعة الشمس. ولكن هناك أشياء كثيرة تدخل وتخرج، وما يحدث هو أن حشداً ضخماً من الأشخاص غير المرغوب فيهم يمكن أن يتجمع في الداخل. يتكاثرون ويتكاثرون، ويُهددوننا، وعندما نعجز عن تحريكهم، نختبئ في أماكن أصغر بكثير. وفي حفرتنا الأخيرة، تقدم لنا الحياة خياراً: إما أن نمثل موتنا على مسارح متوازية ـ الاضطراب العقلي، الحماسة المفرطة، الدين، السرطان، الإدمان ـ أو ننسحب بهدوء، ولكن حذارِ: إن الحياة لا تطرح مثل هذه الأسئلة الكبرى عندما نكون واثقين من أنفسنا ونشطين، بل تنتظر حتى يحل اليأس." 
من رواية (أُطفِئت الأنوار في بلاد العجائب) لـ د. بي. سي. بيير ترجمة أسامة منزلجي 
ـ "تذوقت الحب، عشته طوال عمري، لم أستطع يوماً إقناع أي أحد لم يتذوقه بوجوده، حتى أقرب أصدقائي، كانوا يقولون إنني أتحدث عن عالم خيالي، يليق بالأطفال الصغار، النساء بالنسبة إليهم كنّ مجموعة ثقوب، يجب ملؤها بمائهم المقدس، وهم في المقابل فشلوا في إقناعي بأن الله الذي يعرفونه هو الذي يتحدث عنه رجال الدين. كنت أرى الله كالحب ينمو في ضلوعي، إنهم لا يعرفونه، عرفته في السنوات الماضية، حين تلمست زهرة الرمان للمرة الأولى، تساءلت كيف عشت عشرات السنين دون لمسة الجمال الربانية التي تفطر القلب". 
من رواية (لم يصل عليهم أحد) لـ خالد خليفة
ـ "قد يكون من السذاجة الجزم أن مخالفة الآراء السائدة مرادفة للحقيقة، أو أنها مرادفة للخطأ. لا تتحدد صحة فكرة أو فعل إذا كانت معتنقة أو مذمومة على نحو واسع، بل إذا كانت توافق قواعد المنطق، ولا يعتبر الحكم خاطئاً إذا رفضته الأغلبية، وكذا لا يعتبر صحيحاً، كما يظن الشغوفون بالتحدي البطولي. يرينا الفيلسوف طريق النجاة من وهمين شديدين: أن ننصت دوماً أو أن لا ننصت أبداً إلى إملاءات الرأي السائد." 
من كتاب (عزاءات الفلسفة كيف تساعدنا الفلسفة في الحياة) لـ ألان دي بوتون ترجمة يزن الحاج
ـ "إن الأعاجيب موجودة وتحدث أمامنا في كل لحظة، ووحدها الكبرياء تمنعنا عن رؤيتها والاعتراف بها. ما الذي يمكن أن يكون ما رآه أديميلسون غير أعجوبة؟ لماذا يتساءل دون ماكسيمليانو عن رواية مساعده ولا يثق بأن أعجوبة أخرى يمكن أن تلي الأولى؟ إن الأعاجيب هي الخبز اليومي من الله القدير. هنا، في مدينة باهيا هذه، فإن الآلهة كثيرة والمعجزات عديدة، إلى درجة لا عد لها، ومع ذلك لا ينتبه لها أحد، وهي سهلة الإدراك وشائعة: أليس العيش في الظروف التي يعيش فيها الشعب، أعجوبة، ومن كبريات الأعاجيب؟". 
من رواية (حرب الأوهام) لجورجي أمادو ترجمة عوني الديري 
ـ "لا نستطيع تغيير ذلك: الشر أقوى من الخير، نحن نتصرف بحساسية تجاه الأشياء السلبية أكثر من الإيجابية. إن وجهاً غير ودود من شأنه أن يلفت نظرنا في الشارع أسرع من أي وجه ودود، والمعاملة السيئة تظل عالقة بذاكرتنا مدة أطول من المعاملة الطيبة، طبعاً باستثناء وحيد: إن كنا نحن الفاعلين." 
من كتاب فن التفكير الواضح: 52 خطأ في التفكير يجب عليك تبنيها لـ رولف دوبلي، ترجمة نرمين الشرقاوي 
ـ "في رأي الفنان أنه لا يوجد فرق حقيقي بين الجمال والقبح، وأنهما يتراكبان ويتداخلان بطريقة معقدة، وأنه لا أحد يعلم من أين يبدأ أحدهما وأين ينتهي الآخر، وأن التكشيرات القبيحة تظهر أمامك من أعماق الجمال، والجمال يزهر أمام عينيك في أحضان الفساد، وأن من قبيل هدر الذكاء تعزيز الفروق الميتافيزيقية وأنها تسلية وضيعة بصورة محزنة أن نداعب خطوطاً وهمية، وأن الهدف الذي يجب وضعه نصب العينين هو ما هو تعبيري وأن السبيل إلى بلوغه هو عبر الإيداع، وأن كل شيء مباح من أجل بلوغ هذا الهدف، وأن العمل المكتمل هو نوع من خليط النقى والقذر، من الكيِّس والغريب الأطوار، وواجبه الرئيس هو أن يسلّي، أن يحيّر، ويذهل وأن يفوح برائحة المخيلة المعقدة". 
من رواية (رودريك هدَسِن) لـ هنري جيمس ترجمة أسامة منزلجي  

"إن الأعاجيب موجودة وتحدث أمامنا في كل لحظة، ووحدها الكبرياء تمنعنا عن رؤيتها والاعتراف بها"

 

ـ "عبد الناصر لم يشتر نظام مراقبة لأفكار المصريين يتيح له التجسس على الأفكار والهواجس، وكذلك بث أفكار ومخاوف وهواجس بعينها لمن فكر في ذلك... لم يشتر شيئا ولم يبع شيئا، لكنه سلب المصريين حريتهم، وراقب أفكارهم ووجهها ورفع طموحهم في آن، ثم انتهى إلى الفشل التام، ماذا يمكن أن ينتج هذا إلا محض مجاذيب على الطريق، يؤمنون بعظمتهم ويلومون القوى العلوية على فشلهم." 
من رواية (سيرة سيد الباشا) لـ أحمد الفخراني 
ـ "الماضي هو أكبر البلدان كلها، وثمة سبب يدعو المرء لأن يستسلم لرغبة أن يجعل زمن القصص في الماضي: كل شيئ جيد تقريبا يبدو أنه وقع في الماضي، ربما هذا وهم، غير أني أشعر بالحنين المرضيّ إلى كل الحقب الزمنية التي تسبق ولادتي، وواحدة منها خالية من الممنوعات الحديثة، ربما لأن المرء لا يحمل أي مسئولية تجاه الماضي، في بعض الأحيان أشعر ببساطة أنني خجلة من الزمن الذي أعيش فيه، وهذا الماضي سيكون هو الحاضر أيضاً." 
من رواية (في أمريكا) لـ سوزان سونتاج ترجمة علي عبد الأمير صالح 
ـ "إن ريع النفط مثل المطر: يتوقف أثره على الأرض التي يسقط عليها، فإن أُسقط على صحراء لا يمكن أن ينمو فيها شيء جف بالارتشاح وانتهى الأمر، وإن سقط على أطلال متصدعة ليس لها أساس آمن، زادها تصدعاً وتهدماً، أما إذا سقط على أرض خصبة أعدت جيداً فسيخلق الأعاجيب، ويبقى دائماً صحيحاً أنه إن زاد عن الحد المناسب فالأرجح أن تكون له عواقب وخيمة. ولو كان المجتمع منظماً على أسس سليمة لاستطاع أن يعزل نفسه عن التأثيرات السلبية للسوق الدولية الساعية إلى شطآنه فوق تيار جارف من ريع النفط."
من كتاب (خروج العرب من التاريخ) للدكتور فوزي منصور
ـ "غُلِّقت الأبواب كلها. انخفضت رؤوس المناكيد كأنهم الجنان. غطست البلدة كلها في غبار رمادي كئيب. بدا أن الصقيع لن يفارقها إلى الأبد، وسيظل يصبغ نهارها بمسحة ليلية داكنة، ولم يعد أحد يمكث فيها طويلاً. فالكل يبحث عن الشمس في خلاء بعيد، ولا بد أن عفريت العريس ينفخ في بطن القرية جبالاً من الركود، والخوف يملأ الليل بالعفاريت المردة والندّاهات و.. الطريق التي احتجزها القصر لنفسه لا تزال تستنشق رائحة الأقدام، وتتشوق إلى روث البهائم، والمناكيد يعودون مع الغروب كل يوم من طرق بعيدة وغير سالكة، فإذا نظرتهم من بعيد وجدتهم كأنهم بقايا جروح غائرة في جبين المساء.
يا أيها المناكيد ما سر ما في أعماقكم من حزن؟ قالوا: التوق إلى الفرح. يا أيها المناكيد ما سر في أعماقكم من خوف؟ قالوا: الموت تحت سنابك الأقدام." 
خيري شلبي من قصة (موال في الزمان القديم) التي كتبها في مارس 1963 ونشرت في مجموعته (أغنية للقمر الغائب) التي صدرت طبعتها الأولى عام 1978