عن حكمة الشعوب والجهل بالتاريخ ونوم الخيال

28 يوليو 2020

ـ "رغم كل التناقضات الداخلية بين قطاعات الطبقة الحاكمة (ربما أيضا بفضلها) فلقد كانت تمثل في نهاية الأمر جبهة موحدة إزاء الكتلة المناقضة المضادة، وهي كتلة المحكومين وجسم الشعب خاصة طبقة الفلاحين، فالانقسام الطبقي الأساسي والتناقض الجذري في المجتمع إنما هو ذلك الذي وقع بين الحاكم والمحكوم، أي بين الطبقة الحاكمة وبين سواد المحكومين وسوادهم الفلاحين، ودور النظام العضوي ودورته الدموية الحيوية هي جوهريا تحويل فائض العمل من الطبقة الأخيرة إلى الطبقة الأولى، وليس في المجتمع حقيقة سوى طبقتين: الحاكم والمحكوم، دون أي طبقة وسطى تستحق الذكر أو تخفف من حدة الانحدار والتناقض بين القطبين المتنافرين".

الدكتور جمال حمدان من كتاب (شخصية مصر) الجزء الثاني

ـ "إن الكلمات تفرغ من معناها، حين ينام الخيال".

ألبير كامي من كتاب (المقصلة) ترجمة جورج طرابيشي

ـ "ليس ينبغي أن تغترّ بالإنسان إذا كان فصيح العبارة، كثير التشقيق، مديد النفس، قادراً على السجع، سهل الارتجال، فقد يأتلف هذا كله والعقل ناقص، وقد يُفقد هذا كله والعقل راجح".

أبو حيان التوحيدي من كتاب (مثالب الوزيرين)

ـ "أتعرفين أنه من أقسى الأمور على المرء حين يشيخ، إدراكه أن ما يحاول شرحه لم يعد يهم أحداً؟".

من رواية (وهذا أيضاً سوف يمضي) لـ ميلينا بوسكيتس ترجمة نهى أبو عرقوب

ـ "الحاضر هو الماضي الذي يُجمَع من أجل الحركة، والماضي هو الحاضر الذي يُفرّق من أجل الفهم".

ويل وإريل ديورانت من كتاب (دروس التاريخ) ترجمة علي شلش

ـ "التناقض ملازم للحياة نفسها، وبالتالي فإني لا أعيره أي انتباه في كتاباتي، أما التكرار فإنه تأكيد أو تعبير عن حالة ثابتة أو وسواس، إنني من هؤلاء الناس الذين يتلقون الحياة كوسواس. هناك درجات من الوسواس، فمن الناس من يبدلون وساوسهم كما يبدلون قمصانهم، أما أنا فلا يستحوذ عليّ إلا وسواس واحد لا شريك له".

إميل سيوران من حوار مع سالم حميش نشرته مجلة (الكلمة) قبل سنوات 

ـ "لقد أدرك مرة أخرى أن ناظم حكمت كان على حق مئة في المئة حين انتقل إلى الفعل المباشر دونما انتظار للحظة التي تتمركز فيها كل وسائل الإنتاج في يد حفنة من أصحاب الإمتيازات إذ إن تأخر الثورة لا ينتج عنه سوى انحطاط البشر، إن التأخر يمكن أن يصيب الثورة بالجراثيم المعدية".

من رواية (الأيام الأخيرة لرسول) لـتحسين يوجل ـ ترجمة بكر صدقي

ـ "أنا مثل الأخطبوط لا يحتاج لفهم المحيط حتى يعيش فيه".

من رواية (من الظل) لـ خوان خوسيه مياس ترجمة أحمد عبد اللطيف

ـ "سوى وجع الحُسّاد داوِ فإنه.. إذا حلّ في قلبٍ فليس يحولُ

ولا تطمعن من حاسد في مودة.. وإن كنت تبديها له وتنيلُ

وإنا لنلقى الحادثات بأنفس.. كثير الرزايا عندهن قليلُ

يهون علينا أن تُصاب جسومنا.. وتسلم أعراض لنا وعقولُ".

أبو الطيب المتنبي

ـ "السينما منوطة بعملية خلق جماعية، استغرقت في كتابة إحدى القصص السينمائية أكثر من عام، وقرأتها على المنتجين عشر مرات، واضطررت إلى تغييرها عدة مرات، فلم يبق منها في النهاية إلا مشهد حامل مسدس يحوك جوربين، استغرق دقيقتين، كان الفيلم جيدا لحسن الحظ، ولكن كيف أفسر الشبه بينه وبين قصتي؟، إنه أشبه بأخوين، أحدهما يشبه أباه والآخر يشبه أمه، لقد أثبتت لي تلك التجارب أن الكاتب يكاد يكون جزءا من مسننة ضخمة؟".

جابرييل جارسيا ماركيز

ـ "هل يعيش الحب وسط جزيرة منعزلة تماماً عن كل شيء ويتغذى من داخله؟ لا بد من جسور إلى الحياة حتى يظل الحب أخضر يتنفس، لا بد من الاتصال بالآخرين حتى لا تنخر العزلة في الحب نفسه، جزيرتي التي أطفو فوقها غريبة إلى أقصى حد، والغرابة والعزلة تقتلاني، وفي الجانب الآخر بلدي مصر القاهرة، عشتها حتى النخاع، ولم أجد نفسي قط، لم أجد إنسانيتي قط، ولن أجدها أبداً، فأنا محاصر، عشت محاصراً في القاهرة، وفي برلين معزول وغريب وأجنبي، ولا مفر من العودة. لم أعد أحتمل برلين الرمادية وعزلتي فيها، ولا أطيق الحصار في بلدي والجفاف والحياة الميتة".

كمال القلش من رواية (صدمة طائر غريب)

ـ "الحياة لا تحب الوحوش وتتخلص منهم بحلول طبيعية".

من رواية الزوج الأبدي لـ فيودور ديستويفسكي ترجمة سامي الدروبي

ـ "كان مرغماً على النظر إلى الشرط الإنساني من دون أي أثر من شفقة، ومن غير احتمال واحد لأي طريق للعودة إلى الحياة، لأنه كان سيعرف يقيناً عند ذلك أنه أمضى حياته كلها لاعباً مع أشخاص غشاشين علّموا ورق اللعب وسوف يجردونه آخر الأمر حتى من آخر ما لديه من وسائل الدفاع، من ذلك الأمل في أن يعثر على طريق العودة ذات يوم".

من رواية (تانغو الخراب) لـلكاتب المجري لاسلو كراسناهوركاي ترجمة الحارث النبهان

ـ "المثل السائر يقول أن من يجهل التاريخ يجازف بتكراره، لكن المرء لا يعرف ما يجب عليه عمله لمجرد أنه يعرف التاريخ. إننا نشبه الفاتحين ونختلف عنهم، ومثلهم مليئ بالعبر، لكننا لن نكون متأكدين أبداً من أننا بعدم التصرف مثلهم، لن نكون فعلا بسبيلنا إلى الاقتداء بهم، وذلك بتكيفنا مع الظروف الجديدة، لكن تاريخهم يمكن أن يكون أمثولة بالنسبة لنا لأنه يسمح لنا بتأمل أنفسنا، واكتشاف التشابهات إلى جانب الاختلافات، وهكذا مرة أخرى، تتم معرفة الذات عبر معرفة الآخر".

من كتاب (فتح أمريكا مسألة الآخر) لـ تزفيتان تودوروف ترجمة بشير السباعي

ـ "شخصياً، لست ممن يأخذون اندفاعات العامة هذه على عواهنها أبدا، فأنا أعرفهم بالقدر الذي يتاح فيه للرجل أن يعرف نفسه، كما أنني لم أكف في أي وقت من الأوقات المناسبة وغير المناسبة عن النظر بعين الاعتبار إلى بعض ما تردد من آراء على ألسنة عدد من عتاة المفكرين عن هذه الجموع الشعبية عموما وكيف أنها في اندفاعها، تتمتع بعجز أصيل عن حيازة أي رأي غير ما تلقّنه ويستهويها، وتصبح الغاية واحدة والكل في واحد، سواء كان هذا الكل في وضع المقبل على خلع الأسوار، أو في حال المدبر عنها كما سبق ورأينا بأعيننا على الشاشة الصغيرة قبل قليل.

والغريب أن هذه الحال الجماعية إذا ما انتهت لوجدت، في رأي العتاة من المفكرين أنفسهم، أن كل مواطن فقد ما كان اكتسبه من أفكار، بل إنك إذا تمكنت، والهوجة في عزها، من الإمساك بتلابيب أي واحد وعزلته جانباً واستفسرته، بينك وبينه، عن طبيعة المسألة، لوجدته قد نسي ما كان عليه تماماً، وعاد سيرته الأولى التي تعرفها، وغني عن القول إن الأفكار التي يكتسبها الشخص وهو في اجتماعه مع الآخرين تكون عادة أحسن من أفكاره الأصلية أو أسوأ منها، وهذا كله مما يدخل في باب الشعوب وحكمتها، ولما كانت حكمة الشعوب أعمق دائماً من أي تساؤل فقد اكتفيت بالفرجة قانعاً، وإن ظل سؤال وحيد يراودني، سؤال مشروع لأنه يتعلق بالفرد وليس الجماعة، سؤال حول طبيعة تلك المتعة الرائعة، واللذة النادرة التي يستشعرها الواحد، عندما يقيض له أن يحكم بلداً كبيراً، وهو نائم".

إبراهيم أصلان من كتاب (خلوة الغلبان)