عن جريمة التجويع في مضايا

06 يناير 2016
الصورة
المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية في جريمة مضايا (الأناضول)
كُتب على جدران إحدى المناطق السورية عبارة "الجوع أو الركوع"، موقعة باسم "جنود الأسد". تختصر هذه العبارة سياسة النظام السوري وحلفائه، من مليشيات طائفيّة ودول. ليس في الأمر أي جديد. مورس الأمر عينه في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق في الفترة الممتدة من يوليو/تموز 2013 إلى أبريل/نيسان 2015 وقتل خلالها 186 شخصاً نتيجة الجوع.

يُكرر النظام السوري وحزب الله الأمر عينه في بلدة مضايا. وبحسب المعارضة السورية، فإن أكثر من 40 ألف مدني يخضعون لحصار خانق، حيث يمنع دخول المواد الغذائية والطبية منذ أكثر من ستة أشهر. كما زُرع أكثر من 6000 لغم حول البلدة، وهو ما أدى إلى وفاة أكثر من ثلاثين شخصاً نتيجة الجوع، وبتر أطراف 15 آخرين نتيجة انفجار الألغام.
لا يُجانب المرء الواقع، حين يقول إن النظام السوري وحزب الله يتحملان المسؤوليّة الأولى عن هذه الجريمة، بالتكافل والتضامن مع إيران وروسيا.

يتحمّل المجتمع الدولي، والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن مسؤوليّة أساسيّة في ما يجري. تقاسم المسؤوليات هذا، يؤدي بطبيعة الحال إلى نتائج عديدة. بعيداً عن العواطف، فإن "الترانسفير" الذي أدارته الأمم المتحدة في الزبداني، التي لجأ جزء من أهلها إلى مضايا المجاورة هرباً من القصف، مضافاً إلى عدم قيام الأمم المتحدة بأي دور لوقف الجريمة في مضايا، وهي تكرس الترانسفير، يطرح أسئلة جدية، حول مدى فعالية منظومة الأمم المتحدة، التي نشأت لحفظ السلام العالمي. كما أن مشاركة حزب الله في التجويع، تتناقض مع تأكيد الأمين للحزب حسن نصرالله، الدائم على القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية التي يتبناها الحزب؛ والأهم تتناقض مع شعاره الدائم بأنه ضد الفتنة المذهبية. فجريمة التجويع هذه، تحصل على بعد نحو 15 كيلومتراً من الحدود اللبنانيّة، فأي مستقبل يرجوه حزب الله للعلاقات اللبنانية ــ السورية، والسنية ــ الشيعية، بعد مشاركته في هذه الجريمة؟ وأسوأ ما في الأمر، اعتبار بعض مناصري الحزب أن الصور الآتية من مضايا مفبركة.