عن تمظهرات الحملات الانتخابية... جنسياً
غريبة المفارقات التي جعلت الإعلان عن نتيجة انتخاب المشير عبد الفتاح السيسي، إن جاز لنا التعبير، في اليوم الذي تجري فيه الانتخابات الرئاسية السورية، فكلا الاستحقاقين الانتخابيين مرا برداً وسلاماً على أنصار الرجلين الفاقدين كل شرعية سياسية، وكلا الحملتين حفلتا بتمظهرات عديدة لافتة للانتباه، في صفوف أنصار الرئيسين الأكثر فقدان للشرعية السياسية، والأعلى نسبة في نتائج الانتخابات، في الوقت عينه.
في حملة السيسي الانتخابية، حضر مصطلح "الدكر"، للتعبير عن الشبق الجنسي عند أنصاره إلى رئيس قوي "يشكم" البلاد والعباد، وفي ظل مداهنة معظم الرجال أمام قوة "الرجل الغامض بسلامتو"، صاحب النظارة السوداء التي لم يخلعها إلى قبيل موعد إجراء مقابلاته الإعلامية، فإن نساء مصر وإعلامياتها وقعن في حبه وهيامه، وتبدى ذلك في مقابلات إعلامية عديدة، ظهر فيه السيسي على أنه "دون جوان" مصر... لا حاكمها المستقبلي!
فتاوى عديدة من حزب النور السلفي الذي انقاد وانخرط في حملة ترويج السيسي خرجت لتؤكد على وجوب متابعة الأزواج زوجاتهم، والمشاركة في الانتخابات الرئاسية، وانتخاب السيسي حصراً، فعلى الرغم من تجريم القانون المصري للنشوز، واعتباره شرعاً من المحرمات على المرأة، إلا أنهم لم يتورعوا عن إصدار فتاوى تجيز للنساء الامتناع، أو التمنع على أزواجهن، ما لم يقوموا بواجبهم الانتخابي الوطني!
الرقص في الانتخابات السورية والمصرية كان حاضراً بقوة، في حملات الترشح والانتخاب، وكم من مقطع فيديو تم نشره، لمحجبات وغير محجبات، وهن يرقص ويتلوين أمام صناديق الاقتراع في مصر، في مخالفة للأعراف والتقاليد المصرية المحافظة، دعماً للدكر الذي سوف يشيل الزير من البير؟
في سورية، حلقات الدبكة الشعبية التي تشبك فيها الصبية يد شريكها في الرقص، وتلاصق الأكتاف العفوي في رقص العرس الوطني الديمقراطي، غطت شوارع العاصمة دمشق ومدن حضور الثقل التشبيحي للرئيس الأسد، من دون أي خجل، أو مراعاة لدماء آلاف القتلى من أنصار الأسد نفسه، أو دماء الشهداء من أنصار المعارضة السورية من النازحين إلى مدن الساحل، أو العاصمة دمشق.
ليونة الراقصات أمام المراكز الانتخابية تذكر الناخب المضطر أو المغرر به بسهولة النتائج التي ستتمخض عنها، فأصوات الأغاني الوطنية والمؤيدة مرشحاً بعينه في الانتخابات السورية أو المصرية، تشي بأن البلاد العربية لم تتخلص بعد من زواج السفاح الذي تحمل فيه العملية الانتخابية مسخاً لا يعترف به أحد سوى هرم السلطة المتشظي في بيت كل مواطن، انتخب أم لم ينتخب.
في سورية، تنتشر شعبية الأسد ذي العينين الزرقاوين، والقد الممشوق، بين فتيات مراهقات يحلمن بفارس أحلامهن على شاكلته، وعلى الرغم من زواج الرئيس الأسد المبكر، فإن نسبة شعبية الأسد بين النساء لا تزال مرتفعة، بسبب ما قيل ويقال عن وسامته وإطلالته البهية.
أما وسائل إعلام النظام السوري في تغطيتها العرس الانتخابي الوطني، فقد بدت منفصلة تماماً عن الواقع. ففيما أعلنت جهات معارضة استمرار الآلة قتل النظام بقصف أنحاء في ريف حلب، وتواصل الاشتباكات في داريا وحماه ودرعا، تجاهلت وسائل إعلام النظام كل تلك التطورات الميدانية، مكتفية بالرقص في العرس. فيما أبرزت وكالة "سانا" الحكومية تصريحاً لرئيس اللجنة القضائية العليا في الانتخابات، قال فيه إنه "لم تحدث أي إشكالات خلال عملية الاقتراع". وتم تجنيد مراسلي القنوات الموالية للنظام والإعلام الرسمي لتغطية "الجزء المفرح" من البلاد، وغابت أي تقارير من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، أو حتى الحديث عن سقوط قذائف هاون هنا وهناك.
هما رئيسان أهيل عليهما من صفات الجمال والوسامة والقوة الجنسية ما تشي به الأوصاف التي ألصقت بهما، لكن، ما لا يدور في حسبان أنصار الرئيسين "العاجزين"، عن إخراج بلديهما من المآزق الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تعيشها مصر وسوريا، أن وصولهما إلى سدة الحكم عبر حملة تطفح بتمظهرات جنسية قد لا يعني، بالضرورة، حصانتهما أمام أي غضب شعبي قائم، أو مستتر، ما يحيلهما إلى "رئيسي خلع" سوف تخلعهما الشعوب العربية بالطريقة ذاتها التي توجا بها من قبل أنصارهما.