عن الهوية الفلسطينية ووهم التجربة الديمقراطية في ظل أوسلو

25 يونيو 2020
الصورة
رئيس الحكومة الفلسطينية يخطب في تجمع ضد الضم (الأناضول)
في كتابه "أوسلو 2 سلام بلا أرض" المنشور عام 1995، يقول إدوارد سعيد: "هل يمكن تفسير هذه الهوة بالاكتفاء بالقول إن نتائج إعلان المبادئ الذي وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في 13 أيلول (سبتمبر) 1993 ما زالت في طور التشكل، وإنه، بمرور الوقت، سيتطور هذا الإعلان إلى سلام حقيقي؟ قطعاً، كلا. فقد أعدت صياغة إعلان المبادئ، في الواقع لتكفل، من جهة، تبعية الفلسطينيين وتشتتهم، بل وربما لخلق حرب أهلية. ومن جهة أخرى، كما يعترف معلقون إسرائيليون من أمثال "إسرائيل شاهاك" و"حاييم بارام"، وبصراحة أقل "داني روبنشتاين"، لإطالة أمد الاحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة، بوسائل أخرى".

ها نحن اليوم، نقترب من الذكرى 27 لولادة أو بالأحرى وفاة اتفاق أوسلو. فهذا الاتفاق ولد ميتاً بالفعل، ليس لأن القيادة الفلسطينية التي وقعته لم تراهن عليه، ولم تقدم التنازلات الهائلة المطلوبة منها، بل لأن إسرائيل أرادت ذلك، وكانت تهيئ مراسيم دفنه من لحظة توقيعه.

الهوية الفلسطينية قبل أوسلو وبعده
تتشكل هوية الشعوب في سياقات تاريخية ترتبط بالبنية المجتمعية السياسية والاقتصادية والثقافية. فتطور هذه البنية هو الذي أدى إلى نشوء الهويات الوطنية والقومية وابتلاعها ما عداها من هويات أو انتماءات ثانوية. والعكس صحيح في حال تخلفها، أو انتكاسها عن حالة كانت فيها متقدمة، حيث تهيمن الهويات الدينية والطائفية والعشائرية وغيرها من الهويات ما قبل الحداثية، وحيث إن البنى دائماً متحركة ومتغيرة، فلا يمكن الحديث عن صياغة نهائية للهوية مهما بلغت من الكمال. فثمة دائماً ما يمكن إضافته للهوية، أو تنحيته منها. في كتابه "الهوية"، يقول أليكس ميكشيللي: "تكون الهوية الناضجة قادرة على تحقيق التكامل بين التجارب الجديدة، وعلى خلق تجارب جديدة دون انقطاع، والتي تشكل منطق هوية دائمة التجدد".

كما حصل مع غيرهم من الشعوب، فقد أعاق الاحتلال مسار التطور الطبيعي والتاريخي لبلورة الهوية الوطنية للفلسطينيين. فما بدأه الاحتلال العثماني، ومن بعده البريطاني، أكمله الاحتلال الصهيوني الاستيطاني، وزاد عليه اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وتشريدهم في المنافي وخلق واقع جديد وغريب على الشعب الفلسطيني.

لكن إذا كان الاحتلال هو أحد عوامل إعاقة صياغة الهوية الوطنية للفلسطينيين، فإن مقاومته تصبح عاملاً من عوامل بلورة هذه الهوية، وركناً من أركانها. وإذا كانت النكبة قد فعلت ما فعلت بالفلسطينيين، وحولتهم إلى لاجئين، بغض النظر عن تمايزاتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإن تداعياتها، ساهمت في توحيدهم وفي رسم هويتهم الوطنية. أما الإضافة النوعية لعملية تشكل الهوية الوطنية الفلسطينية فقد جاءت بفعل تأسيس المجلس الوطني الفلسطيني، ومنظمة التحرير الفلسطينية، وصياغة الميثاق الوطني الفلسطيني الذي عرف بالفلسطينيين وتاريخهم وحدود أرضهم، وحدد هدفهم بمحاربة المشروع الصهيوني وتحرير كامل فلسطين وعودة اللاجئين. وتحولت منظمة التحرير الفلسطينية إلى الممثل الشرعي، والعنوان السياسي للفلسطينيين في كافة أماكن وجودهم داخل وخارج فلسطين. كل ذلك ساهم في صياغة وعي فلسطيني جمعي وإنضاج الهوية الوطنية الفلسطينية كهوية مقاومة ومناضلة.

لم تقتصر المقاومة كثقافة على سلوك الفلسطينيين الميداني العسكري والسياسي بل اتسعت لتشمل تفاصيل حياتهم اليومية وآدابهم وفنونهم. فصار لدى الفلسطينيين أدبهم المقاوم ولوحتهم المقاومة. وقد ساهمت "المقاومة الثقافية " بما أبرزته من أبعاد إنسانية وحقوقية للنضال الفلسطيني في تكريس ثقافة المقاومة وكسب المؤيدين للقضية الفلسطينية على امتداد العالم. وتحولت صورة الفلسطيني بنظره أولاً وبنظر العالم ثانياً من صورة اللاجئ الضعيف إلى صورة الثائر المناضل من أجل الحرية. وهي الصورة، التي تعززت بفعل انتفاضة الحجارة عام 1987، والتي رافقت الفلسطينيين حتى عشية التوقيع على اتفاق أوسلو 1993 الذي نصّ على إقامة سلطة حكم ذاتي انتقالي في الضفة وغزة، على مساحة فعلية تقدر بحوالي 5% من مساحة فلسطين التاريخية (المنطقة أ في الضفة 3.9% وقطاع غزة 1.3%)، على أن تنطلق مفاوضات الحل النهائي (اللاجئون، القدس، المستوطنات، الحدود،...) بعد ثلاث سنوات، بحيث يتم الوصول إلى التسوية لنهائية بعد خمس سنوات من المرحلة الانتقالية بالاستناد إلى القرارين 242 و338، أي إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 (22 % من مساحة فلسطين التاريخية).
بموجب اتفاق أوسلو تم الاعتراف بإسرائيل بما يعنيه ذلك من اعتراف بمشروعية المشروع الصهيوني، وقبول روايته وتزييفه للحقائق التاريخية؟! القبول بتوقيع الاتفاق وترحيل التفاوض على قضايا الحل النهائي عنى استعداد القيادة الفلسطينية للمساومة على تلك القضايا وفي مقدمتها حق العودة للاجئين. الأمر الذي لم تخفيه تصريحات عديد من القادة الفلسطينيين، بأن عودة اللاجئين ستكون إلى أراضي السلطة الفلسطينية وليس إلى قراهم ومدنهم. وبذلك يكون اتفاق أوسلو قد قسّم كلاً من الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني؟!

لقد أدت اتفاقيات أوسلو إلى تحولات عميقة وبنيوية في الحركة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها. فحلت السلطة مكان منظمة التحرير التي همشت وشل عمل مؤسساتها، وحل المجلس التشريعي مكان المجلس الوطني الذي عقد آخر مرة عام 1996 كي يوافق على تعديل (إلغاء) الميثاق الوطني الفلسطيني بما يتوافق واتفاقية أوسلو، الأمر الذي تم فعلاً، والذي قال عنه شمعون بيريز "هذا هو الحدث الأهم في الشرق الأوسط في المائة سنة الأخيرة".

بعد توقيعها اتفاق أوسلو، راحت إسرائيل تزفّ البشرى للعالم بانتهاء الصراع، وتسوق نفسها حمامة سلام، وبلد استقرار وأمان، الأمر ساعدها على فك عزلتها الدولية التي تزايدت بعد انتفاضة الحجارة عام 1987، وفتح باب التطبيع العربي معها، وارتفعت معدلات الهجرة إليها، إذ وصل إليها خلال الفترة من 1991 - 2001 أكثر من مليون مهاجر. ووصل اليوم عدد المستوطنين في الضفة الغربية إلى ما يقارب 750 ألف يتوزعون على حوالي 300 مستوطنة. وفي ظل اتفاق أوسلو جرى الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية، وأقيم الجدار العازل عام 2006، ومؤخراً أعلنت إسرائيل نيتها ضم أراضٍ من النقب والضفة.

بعد توقيع اتفاق أوسلو بدأت أموال الدول المانحة، المشروطة سياسياً، تتدفق على السلطة الفلسطينية. فبحسب المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ملف ندوة "مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني"، منذ عام 1993 حتى 2013، صرفت الدول المانحة ما يقارب 23 مليار دولار وبذلك تصبح السلطة أحد أكثر الكيانات اعتماداً على المعونة غير العسكرية في العالم من حيث نصيب الفرد.

وبسبب ضعف البنية الاقتصادية في الضفة والقطاع وعدم توفر فرص العمل الكافية، اتجهت أعداد كبيرة من الفلسطينيين للعمل في مؤسسات السلطة الفلسطينية الوليدة (الوزارات، المصارف، الأجهزة الأمنية،...). فإذا أضفنا لهؤلاء آلاف المقاتلين والمتفرغين، الذين دخلوا مع القيادات الفلسطينية إلى مناطق السلطة، أمكننا الحديث عن تشكل جيش من الموظفين (حوالي ربع مليون موظف يعيلون أكثر من مليون شخص) المرتبطين في لقمة عيشهم برب عملهم؛ السلطة الفلسطينية. فإذا كانت السلطة قد ارتهنت سياسياً لشروط المانحين، فإن موظفيها أصبحوا مجبرين على الخضوع لها، ولإملاءاتها وسياساتها ومواقفها. ووفق تعبير الكاتب والباحث جميل هلال "ترسخت أيضاً عقلية الموظف، وحلَّت محل عقلية المناضل". وبدلاً من اعتماد السلطة معايير الاختصاص والكفاءة والحاجة، في اختيار موظفيها، راحت الانتماءات الفصائلية والمناطقية والعائلية تفعل فعلها.

تجدر الإشارة إلى أن أموال المانحين لم تقتصر على السلطة الفلسطينية، بل شملت أيضاً المنظمات غير الحكومية التي راحت تنتشر كالفطر في المجتمع الفلسطيني ووصل عددها إلى أكثر من 3500 منظمة في الضفة والقطاع تشغل حوالى 40 ألف شخص. وبطبيعة الحال فإن اشتراطات الممولين، والتي هي أبعد ما تكون عن المسائل الوطنية، والاحتياجات الحقيقية للفلسطينيين، حاضرة في أجندة عدد كبير من هذه المنظمات، التي استقطبت العديد من المناضلين، وساهمت بدورها في نشر ظاهرة التسول والارتزاق، وتشويه الناشطين وحرف بوصلة نضالهم الوطني.

من جانب آخر فقد أدى صعود الإسلام السياسي، ممثلاً بحركتي حماس والجهاد، إلى انقسام المجتمع الفلسطيني وإنهاكه في الصراع الداخلي بدلاً من الصراع مع إسرائيل. كما أدى أيضاً إلى تعزيز الانتماء الديني على حساب الانتماء الوطني. ففي دراسة بعنوان "تطور هوية الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر" المنشورة في مجلة دراسات فلسطينية 2008 العدد 74- 75، يشير الكاتب محمود ميعاري إلى ارتفاع نسبة من يرون في الهوية الدينية هويتهم الرئيسية (في الضفة وغزة) من 17% عام 1994 إلى 47% عام 1997 ونسبة من يشعرون بالانتماء إلى حمائلهم من 44% عام 1994 إلى 72% عام 1997.

بموازاة الهوية الوطنية الفلسطينية الجمعية المقاومة، وعلى حسابها، نمت في تربة السلطة الفلسطينية ما يمكن تسميته "هوية أوسلوية" مهادنة وخانعة، كان من أهم مصادر تغذيتها الفساد والمحسوبية والولاءات ما قبل الوطنية، وثقافة التعايش والسلام (الخضوع والاستسلام). ولم يكن الوضع أفضل حالاً بعد سيطرة حماس على غزة عام 2007 حيث عملت السلطة الحمساوية على أسلمة المجتمع الفلسطيني ومؤسساته، وإعلاء الهوية الإسلامية على حساب الهوية الوطنية. ولم يكن الفساد، ومهادنة الاحتلال، بعيداً عنها، حالها في ذلك حال سلطة رام الله.

وهم التجربة الديمقراطية في ظل أوسلو
من الأهمية بمكان التذكير بأن التوقيع على اتفاق أوسلو وما تم قبله من مفاوضات قد جرى بمعزل عن أي نقاش مع القوى السياسية والمجتمعية الفلسطينية. فإذا كانت هذه هي البداية، فلك أن تتخيل مآلات الديمقراطية في ظل سلطة أوسلو.

لعل أولى بوادر الانقضاض على ما تميزت به التجربة الفلسطينية من ديمقراطية نسبية قبل أوسلو، هو تشكيل المجلس التشريعي وتهميش المجلس الوطني الذي يمثل الكل الفلسطيني، أي إدارة الظهر لرأي نصف الشعب الفلسطيني وسلبه حق المشاركة في تقرير مصيره.
إن المتابع للآلية التي تمت بها انتخابات المجلس التشريعي، التي يتغنى بها البعض، يلاحظ اعتمادها النظام المختلط (الدوائر والقوائم). بالتالي، فإن الاستقطاب الانتخابي لم يأخذ أبعاده الوطنية، والبرنامجية والسياسية، بقدر ما أثار العصبيات اللاوطنية، وأعاد إلى الواجهة الانتماءات العائلية والمناطقية.

وإذا كان ما يميز الأنظمة الديمقراطية هو الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، فإن التجربة الفلسطينية بعد أوسلو قد أثبتت أنها لا تختلف عن أي من تجارب الأنظمة المستبدة، من حيث تمركز كل السلطات في شخص الرئيس.

بعد توقيع اتفاق أوسلو، تشكل العديد من الأفرع الأمنية، منها الأمن الوطني، والوقائي، والمخابرات، و... الخ. وقد وصل تعداد المنتسبين لها إلى 70 ألفاً. وتشير دراسة أعدها الباحثان صابرين عمرو وعلاء الترتير عام 2014 إلى أن "قطاع الأمن يستأثر بحصة الأسد من موازنة السلطة، بمليار دولار أميركي تقريباً أو 26 في المائة من موازنة عام 2013، مقارنة بنسب لا تتجاوز 16 في المائة للتعليم، و9 في المائة للصحة، و1 في المائة فقط لقطاع الزراعة.... وفي الوقت الحاضر، بلغت نسبة عناصر الأمن لعدد السكان عنصرًا واحدًا لكل 52 فلسطينيًا، مقارنةً بمدرِّس واحد لكل 75 فلسطينيًا".

بذريعة مكافحة الإرهاب وإنجاح "عملية السلام" ألزمت اتفاقية أوسلو الجانب الفلسطيني بالتنسيق الأمني مع إسرائيل؟! وبدلاً من قيام الأجهزة الأمنية الفلسطينية بتحقيق الأمن للفلسطينيين وتوفير الحماية لهم من الإجرام الإسرائيلي، سخرت نفسها (لا سيما منها الأمن الوقائي) لقمع الناشطين والمقاومين واعتقالهم وتعذيبهم وتسليمهم لإسرائيل.

وبحكم موقعها ودورها وأعداد منتسبيها وشبكة علاقاتها الدولية، لا سيما الأمن الوقائي، فقد تحولت هذه الأجهزة إلى أحد أهم مراكز القوى في السلطة الفلسطينية وتجاوزت دورها الأمني وأصبحت لاعبًا سياسيًا أساسيًا. وبحكم ميزانياتها الكبيرة، فقد تحولت هذه الأجهزة إلى مصدر إثراء لقياداتها التي تحول بعضها إلى رجال أعمال وأصحاب مشاريع كبيرة (محمد دحلان نموذجاً) بينما يمضي المناضلون الوطنيون الحقيقيون، من أمثال مروان البرغوثي وأحمد سعدات، أعمارهم في سجون الدولة الصهيونية.

رغم انتقادها لاتفاقيات أوسلو، ارتضت حماس المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي الذي هو أحد منجزات أوسلو؟! وقد شكل فوز حماس في انتخابات 2006 بداية العد العكسي لتفجر الصراع المسلح مع حركة فتح وسلطة أوسلو، الأمر الذي حصل بالفعل 2007 وانتهى بسيطرة حماس على قطاع غزة.

ولم تكن تجربة حكم حماس لقطاع غزة أفضل حالاً من تجربة سلطة رام الله، إذ قامت أجهزتها الأمنية بالممارسات القمعية (ملاحقة، اعتقال، تعذيب،...الخ)، وتدخلت في الحريات الشخصية، واحتكرت المقاومة ضد إسرائيل وربطتها بأجندتها السياسية. فتارة تنظر للمقاومة، وتارة أخرى تبرر للهدنة مع إسرائيل، وتعتقل من لا يلتزم بها؟!

إن ما يردده البعض عن ديمقراطية التجربة الفلسطينية بعد أوسلو هو محض وهم. فواقع الحال اليوم يقول إن الفلسطينيين يتعرضون للقمع والاعتقال والتعذيب وانتهاك حقوق الإنسان، ليس فقط على يد إسرائيل، بل أيضاً على يد سلطتي الأمر الواقع في كل من غزة والضفة الغربية.

نختم بهذا المقتطف من كتاب "أوسلو 2 سلام بلا أرض" الذي ينقل فيه إدوارد سعيد عن هيرون بنفنستي ما نشره في صحيفة هآرتس بتاريخ 12 مايو/ أيار 1994 عن اتفاق غزة أريحا الملحق باتفاق أوسلو والموقع في 4 مايو/ أيار 1994 والذي يتضمن تفاصيل الحكم الذاتي الفلسطيني: "إن التمعن في المئات من الصفحات التي يتكون منها الاتفاق لا يترك مجالاً للشك في من هو الخاسر، ومن هو الرابح من هذه الصفقة. فأي فحص دقيق لكل هذه التعبيرات الطنانة، وكل التمويهات المقصودة، والمئات من المواد والبنود والملاحق والبروتوكولات، يوضح بصورة جلية أن الانتصار الاسرائيلي كان مطلقاً، وأن الهزيمة الفلسطينية كانت ماحقة".