عن العلاقة الروسية ـ السورية ودي ميستورا

عن العلاقة الروسية ـ السورية ودي ميستورا

24 أكتوبر 2014
الصورة
دي ميستورا: لمشاركة الجميع بالحوار السوري (ألكسندر ميمينوف/فرانس برس)
+ الخط -



باءت جميع الرهانات على تخلّي موسكو عن دمشق، بالفشل. ولا يبدو أن رهان موسكو على النظام السوري، أو لنقل على مصالحها في دمشق قصير الأجل، فأوساطها الاقتصادية تبحث في مزيد من الاستثمارات، خصوصاً في مجال الطاقة، بالتوازي مع تقديم سياسييها دعماً ثابتاً لحكومة دمشق.

ويبدو أن العقوبات الأخيرة التي فرضها الغرب على موسكو، زادت اللحمة الروسية السورية، فراحت موسكو ودمشق تبحثان معاً عن مخارج مشتركة. وعلى الرغم من الفارق الهائل في حجم اقتصادي البلدين، وحاجة دمشق إلى معونات روسية، إلا أن حشر الغرب لنظامي موسكو ودمشق في خندق واحد، يجعل روابطهما أقوى، وخطط تعاونهما أبعد مدى.

وكانت صحيفة "كوميرسانت" قد نشرت خبراً عن أمل سورية بالحصول على مليار دولار من موسكو. وجاء الخبر على خلفية اجتماعات اللجنة الحكومية الروسية السورية المشتركة في سوتشي. وقد أولت "كوميرسانت" اهتماماً خاصاً لهذا الأمر، فنقلت عن مصدرها في الحكومة الروسية، أن من أحد المواضيع التي نوقشت في أعمال اللجنة الحكومية الروسية السورية، التي انعقدت على مدار ثلاثة أيام، هو طلب السلطات السورية مليار دولار، على شكل قرض حكومي من موسكو.

وترى "كوميرسانت" أن "الحكومة السورية في حاجة إلى هذا القرض، لضمان استقرار سعر صرف الليرة السورية وتأمين بعض الخدمات المجتمعية". ويشار هنا إلى أن "نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس اللجنة الحكومية الروسية السورية، ديمتري روغوزين، هو من يترأس أعمال هذه اللجنة، وهو معروف بمواقفه الحادة من الولايات المتحدة وتابعها الاتحاد الأوروبي، وليس الطرف السوري أكثر مغالاة منه في هذا الشأن".

إلا أن "كوميرسانت" تؤكد، استناداً إلى مصادرها، أن "دمشق لم تنل موافقة موسكو على القرض بعد". فموسكو تنظر فقط في إمكانية توسيع استثماراتها في قطاع الطاقة السوري. ونقلت صحيفة الأعمال الروسية عن مصدرها الحكومي، حسمه بأن وزارة المالية الروسية سترفض دون شك منح مثل هذا القرض لدمشق، لغياب ضمانات تسديده، فضلاً عن تعذّر إيصال المبلغ إلى سورية، بسبب العقوبات الأميركية والأوروبية الصارمة ضد المؤسسات المالية السورية. وليس حال المؤسسات المالية الروسية اليوم أفضل بكثير.

والجدير بالذكر أن اجتماعات اللجنة الحكومية الروسية السورية المشتركة، كانت قد انتهت في دورتها السابقة في مايو/أيار الماضي في دمشق، إلى اتفاق على أن تزوّد موسكو دمشق بمبلغ 304 ملايين دولار للإنفاق على بعض الخدمات الاجتماعية. منها 59 مليوناً قدمها بنك التجارة الخارجية الروسية منحةً للجانب السوري، عبر تحويلها إلى حسابه المفتوح في البنك المركزي السوري.

ووفقاً لصحيفة الأعمال الروسية، فقد سبق هذه المنحة طلب سوري بدعم مالي من موسكو. وقد وجد مصرف التجارة الخارجية الروسي مخرجاً من المأزق، دون الحاجة، شكلياً، لموافقة الحكومة الروسية على الطلب السوري.

إلى ذلك، نفت وزارة المالية الروسية أن يكون الجانب السوري قد تقدم بطلب رسمي للحصول على القرض، بالتوازي مع تأكيد مسؤولين لـ"كوميرسانت" نية موسكو الاستمرار في تطوير علاقاتها مع دمشق وتقديم المساندة لها، وتعزيز التنسيق المشترك لمواجهة العقوبات الغربية على الطرفين، وتطوير التبادل التجاري، تحديداً في مجالات صناعة النسيج والمنتجات الزراعية والطاقة.

ويجري النظر، في اجتماعات اللجنة الجارية في سوتشي، في إمكانية زيادة مساهمة شركات النفط والغاز الروسية في أعمال الاستكشاف وتطوير الحقول السورية، وكذلك في تدريب كوادر سورية لتقوم بالمهام المطلوبة لتجنيب الاختصاصيين الروس خطر الموت على الأرض السورية.

كذلك نقلت "كوميرسانت" عن مصدرها، أن "دمشق وموسكو جاهزتان لتوقيع اتفاق جمركي، يسهل انضمام سورية إلى الاتحاد الجمركي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي". ومن الجدير بالذكر أن السلطات الروسية استمرت، منذ بداية النزاع السوري سنة 2011، بإرسال المساعدات الإنسانية إلى سورية، عبر حكومة دمشق. وقد وصلت آخر دفعة منها على متن طائرة تابعة لوزارة الطوارئ الروسية إلى مطار اللاذقية في 14 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وهي، على ما تم إعلانه، عبارة عن أغذية معلبة وخيام وأغذية أطفال، مقدمة من الاحتياطي الحكومي الفيدرالي ومن الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية، علما بأن الكنيسة الروسية تجمع المساعدات على مدى سنوات النزاع السوري وترسلها إلى سورية.

من جانب آخر، كان وزير خارجية روسيا الاتحادية، سيرغي لافروف، قد استقبل، في موسكو، في 21 أكتوبر الحالي، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في سورية، ستيفان دي ميستورا. ووفقاً لموقع الخارجية الروسية الرسمي، فقد تم خلال اللقاء تبادل صريح للآراء حول الوضع الراهن في سورية والتركيز على ضرورة إطلاق العملية الدبلوماسية السياسية لتسوية الأزمة السورية.

وقد نقلت وكالة "ريا نوفوستي" عن ميستورا قوله "نعتقد أن الشروط الأساسية لنجاح جهودنا المشتركة، هي قبل كل شيء، ضمان مشاركة كاملة وذات طابع تمثيلي لوفد المعارضة السورية، وثانياً، ضمان الطابع التمثيلي لجميع الدول الخارجية. وقبل كل شيء، يجب أن يحضر على طاولة المفاوضات جميع جيران سورية دون استثناء، لمساعدة الأطراف السورية".

كذلك نقلت صحيفة " كوميرسانت" عن دي ميتسورا قوله "الفكرة الرئيسية الآن، هي إعطاء دفعة جديدة للعملية السياسية، التي تمت محاولة إطلاقها بالفعل". وأضاف أن "هذه المشكلة يتعين حلها على وجه السرعة، لأن هناك تهديداً خطيراً جداً، هو تهديد الإرهاب".

فهل سيسمح الواقع السوري بتحقيق المشاريع الروسية، أم أن ماكينة الدبلوماسية تشتغل في العلن لتموه على ما يجري في الخفاء؟ المرجّح، أن موسكو تراهن على مصالح في المستقبل السوري بصرف النظر عن طبيعته الممكنة، انطلاقاً من أن تقاسم المصالح الدولية لن يهملها وهي القوية إلى الآن، رغم العقوبات المفروضة عليها.

دلالات

المساهمون