عن الثورة والاستقلال

26 مايو 2016
الصورة
أنظمة الاستبداد تحالفت لإحباط الثورات العربية (خالد العادل/الأناضول)
+ الخط -
أتمّ الأردن أمس العقد السابع لاستقلاله، وهي مناسبة تبعث على الفخر والاعتزاز، وتثير في نفوس المواطنين نرجسية من نوع ما، وهم يرون دولاً مجاورة سبقتهم إلى الاستقلال تغرق اليوم في دوامة العنف والفوضى والحرب الأهلية، فيما تحافظ مملكتهم الصغيرة على أمنها واستقراها المعجون بفقرها المبرر بشح موادها حيناً وباستشراء الفساد أحياناً، لكنهم في المفاضلة ينتصرون لاستدامة الأمن ويتغاضون عن الفقر الذي تحول قدراً لا انفكاك منه في المدى المنظور.
بالتزامن مع الاستقلال، تحتفل المملكة هذا العام، وهي الوريث الشرعي، بمئوية الثورة العربية الكبرى التي فجرها شريف مكة الحسين بن علي أملاً بتحرير العرب من الهيمنة العثمانية وتحقيق الوحدة العربية على أسس العدالة والحرية والمساواة، وهو ما فشلت الثورة في تحقيقه لأسباب ذاتية وموضوعية، وانتهت مبادئها ورسالتها كتاباً تاريخياً يعاد استذكاره كلما حلت ذكراها.
وفي ظل اللحظة التاريخية التي تعيشها حالياً الدول العربية، تستذكر الثورة فعلاً ماضوياً وليس طرحاً مستقبلياً، وقد تحالفت أنظمة الاستبداد والقهر في العديد من الدول على إحباط ثورات/ انتفاضات العرب الحديث التي انطلقت للمطالبة بالعدالة والحرية والمساواة. يحق للأردن الاحتفال بالمناسبتين، وبالاستقلال وبنشوة إعلانه في الخامس والعشرين من مايو/أيار عام 1946، حين التأم المجلس التشريعي وتُلي قراره التاريخي "وبمقتضى اختصاص المجلس الدستوري، تقرر بالإجماع إعلان البلاد الأردنية دولة مستقلة استقلالا تاما وذات حكومة ملكية وراثية نيابية، والبيعة بالمُلْكِ لسيد البلاد ومؤسس كيانها وريث النهضة العربية (عبدالله بن الحسين المعظم) بوصفه ملكاً دستورياً على رأس الدولة الأردنية بلقب حضرة صاحب الجلالة ملك المملكة الأردنية الهاشمية".
اليوم وبعد سبعين عاماً من شرعية الانجاز، وبعد مائة عام من ثورة العرب التي بقيت مبادئ من دون تحقق، تطرح أسئلة يفرضها واقع معيش ومستقبل مبهم: هل يكفي الحفاظ على الواقع الحالي استناداً إلى شرعية الإنجاز كطموح نهائي؟ وهل من الحكمة أرشفة الاستقلال والثورة على رف التاريخ من دون إسقاطهما على الواقع لصناعة مستقبل أفضل؟

المساهمون